فهرس الكتاب

الصفحة 3277 من 3305

بالقروانة نحو موضع يعرف بالعليانة في جميع العسكر من الأولياء وزحفنا بهم على مراتبهم في القلب والميمنة والميسرة وغير ذلك فلم أبعد أن وافاني الخبر بأن الكافر القرمطي أنفذ النعمان ابن أخي إسماعيل بن النعمان أحد دعاته في ثلاثة آلاف فارس وخلق من الرجالة وأنه نزل بموضع يعرف بتمنع بينه وبين حماة اثنا عشر ميلا فاجتمع إليه جميع من كان بمعرة النعمان وبناحية الفصيصي وسائر النواحي من الفرسان والرجالة فأسررت ذلك عن القواد والناس جميعا ولم أظهره وسألت الدليل الذي كان معي عن هذا الموضع وكم بيننا وبينه فذكر أنه ستة أميال فتوكلت على الله عز و جل وتقدمت إليه في المسير نحوه فمال بالناس جميعا وسرنا حتى وافيت الكفرة فوجدتهم على تعبئة ورأينا طلائعهم فلما نظروا إلينا مقبلين زحفوا نحونا وسرنا إليهم فافترقوا ستة كراديس وجعلوا على مسيرتهم على ما أخبرني من ظفرت به من رؤسائهم مسرورا العليصي وأبا الحمل وغلام هارون العليصي وأبا العذاب ورجاء وصافي وأبا يعلى العلوي في ألف وخمسمائة فارس وكمنوا كمينا في أربعمائة فارس خلف مسيرتهم بإزاء ميمنتنا وجعلوا في القلب النعمان العليصي والمعروف بأبي الحطي والحماري وجماعة من بطلانهم في ألف وأربعمائة فارس وثلاثة آلاف راجل وفي ميمنتهم كليبا العليصي والمعروف بالسديد العليصي والحسين بن العليصي وأبا الجراح العليصي وحميد العليصي وجماعة من نظرائهم في ألف وأربعمائة فارس وكمنوا مائتي فارس فلم يزالوا زفا إلينا ونحن نسير نحوهم غير متفرقين متوكلين على الله عز و جل وقد استحثثت الأولياء والغلمان وسائر الناس غيرهم ووعدتهم فلما رأى بعضنا بعضا حمل الكردوس الذي كان في ميسرتهم ضربا بالسياط فقصد الحسين بن حمدان وهو في جناح الميمنة فاستقبلهم الحسين بارك الله عليه وأحسن جزاءه بوجهه وبموضعه من سائر أصحابه برماحهم فكسروها في صدورهم فانفلوا عنهم وعاود القرامطة الحمل عليهم فأخذوا السيوف واعترضوا ضربا للوجوه فصرع من الكفار الفجرة ستمائة فرس في أول وقعة وأخذ أصحاب الحسين خمسمائة فرس وأربعمائة طوق فضة وولوا مدبرين مفلولين واتبعهم الحسين فرجعوا عليه فلم يزالوا حملة وحملة وفي خلال ذلك يصرع منهم الجماعة بعد الجماعة حتى أفناهم الله عز و جل فلم يفلت منهم إلا أقل من مائتي رجل

وحمل الكردوس الذي كان في ميمنتهم على القاسم بن سيما ويمن الخادم ومن كان معهما من بني شيبان وبني تميم فاستقبلوهم بالرماح حتى كسروها فيهم واعتنق بعضهم بعضا فقتل من الفجرة جماعة كثيرة وحمل عليهم في وقت حملتهم خليفة بن المبارك ولؤلؤ وكنت قد جعلته جناحا لخليفة في ثلاثمائة فارس وجميع أصحاب خليفة وهم يعاركون بني شيبان وتميم فقتل من الكفرة مقتلة عظيمة واتبعوهم فأخذ بنو شيبان منهم ثلاثمائة فرس ومائة طوق وأخذ أصحاب خليفة مثل ذلك وزحف النعمان ومن معه في القلب إلينا فحملت ومن معي وكنت بين القلب والميمنة وحمل خاقان ونصر القشوري ومحمد بن كمشجور ومن كان معهم في الميمنة ووصيف موشكير ومحمد بن إسحاق بن كنداجيق وابنا كيغلغ والمبارك القمي وربيعة بن محمد ومهاجر بن طليق والمظفر بن حاج وعبد الله بن حمدان وحي الكبير ووصيف البكتمري وبشر البكتمري ومحمد بن قراطغان

وكان في جناح الميمنة جميع من حمل على من في القلب ومن انقطع ممن كان حمل على الحسين بن حمدان فلم يزالوا يقتلون الكفار فرسانهم ورجالتهم حتى قتلوا أكثر من خمسة أميال ولما أن تجاوزت المصاف بنصف ميل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت