فهرس الكتاب

الصفحة 2021 من 3305

قال أبو جعفر وفي هذه السنة توفي عمارة بن أكيمة الليثي ويكنى أبا الوليد وهو ابن تسع وسبعين

إلى أول خلافة يزيد بن عبد الملك بن مروان

روى عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي قال حدثنا رجل في مسجد الجنابذ أن عمر بن عبد العزيز خطب الناس بخناصرة فقال أيها الناس إنكم لم تخلقوا عبثا ولن تتركوا سدى وإن لكم معادا ينزل الله فيه للحكم فيكم والفصل بينكم وقد خاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء وحرم الجنة التي عرضها السماوات والأرض ألا واعلموا إنما الأمان غدا لمن حذر الله وخافه وباع نافدا بباق وقليلا بكثير وخوفا بأمان ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين وسيخلفها بعدكم الباقون كذلك حتى ترد إلى خير الوارثين وفي كل يوم تشيعون غاديا ورائحا إلى الله قد قضى نحبه وانقضى أجله فتغيبونه في صدع من الأرض ثم تدعونه غير موسد ولا ممهد قد فارق الأحبة وخلع الأسباب فسكن التراب وواجه الحساب فهو مرتهن بعمله فقير إلى ما قدم غني عما ترك فاتقوا الله قبل نزول الموت وانقضاء مواقعه وايم الله إني لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحد منكم من الذنوب أكثر مما عندي فأستغفر الله وأتوب إليه وما منكم من أحد تبلغنا عنه حاجة إلا أحببت أن أسد من حاجته ما قدرت عليه وما منكم أحد يسعه ما عندنا إلا وددت أنه سداي ولحمتي حتى يكون عيشنا وعيشه سواء وايم الله أن لو أردت غير هذا من الغضارة والعيش لكان اللسان مني به ذلولا عالما بأسبابه ولكنه مضى من الله كتاب ناطق وسنة عادلة يدل فيها على طاعته وينهى عن معصيته

ثم رفع طرف ردائه فبكى حتى شهق وأبكى الناس حوله ثم نزل فكانت إياها لم يخطب بعدها حتى مات رحمه الله

روى خلف بن تميم قال حدثنا عبد الله بن محمد بن سعد قال بلغني أن عمر بن عبد العزيز مات ابن له فكتب عامل له يعزيه عن ابنه فقال لكاتبه أجبه عني فأخذ الكاتب يبري القلم قال فقال للكاتب أدق القلم فإنه أبقى للقرطاس وأوجز الحروف واكتب

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإن هذا الأمر أمر قد كنا وطنا أنفسنا عليه فلما نزل لم ننكره والسلام

روى منصور بن مزاحم قال حدثنا شعيب يعني ابن صفوان عن ابن عبد الحميد قال قال عمر بن عبد العزيز من وصل أخاه بنصيحة له في دينه ونظر له في صلاح دنياه فقد أحسن صلته وأدى واجب حقه فاتقوا الله فإنها نصيحة لكم في دينكم فاقبلوها وموعظة منجية في العواقب فالزموها الرزق مقسوم فلن يغدر المؤمن ما قسم له فأجملوا في الطلب فإن في القنوع سعة وبلغة وكفافا إن أجل الدنيا في أعناقكم وجهنم أمامكم وما ترون ذاهب وما مضى فكأن لم يكن وكل أموات عن قريب وقد رأيتم حالات الميت وهو يسوق وبعد فراغه وقد ذاق الموت والقوم حوله يقولون قد فرغ رحمه الله وعاينتم تعجيل إخراجه وقسمة تراثه ووجهه مفقود وذكره منسي وبابه مهجور وكأن لم يخالط إخوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت