فهرس الكتاب
فمن ذلك ما كان من هلاك شيبان بن عبد العزيز اليشكري أبي الدلفاء
وكان سبب ذلك أن الخوارج الذين كانوا بإزاء مروان بن محمد يحاربونه لما قتل الضحاك بن قيس الشيباني رئيس الخوارج والخيبري بعده ولوا عليهم شيبان وبايعوه فقاتلهم مروان فذكر هشام بن محمد والهيثم بن عدي أن الخيبري لما قتل قال سليمان بن هشام بن عبد الملك للخوارج وكان معهم في عسكرهم إن الذين تفعلون ليس برأي فإن أخذتم برأيي وإلا انصرفت عنكم قالوا فما الرأي قال إن أحدكم يظفر ثم يستقتل فيقتل فإني أرى أن ننصرف على حاميتنا حتى فنزل الموصل فنخندق ففعل وأتبعه مروان والخوارج في شرقي دجلة ومروان بإزائهم فاقتتلوا تسعة أشهر ويزيد بن عمر بن هبيرة بقرقيسيا في جند كثيف من أهل الشأم وأهل الجزيرة فأمره مروان أن يسير إلى الكوفة وعليها يومئذ المثنى بن عمران من عائذة قريش من الخوارج
وحدثني أحمد بن زهير قال حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم قال حدثني أبو هاشم مخلد بن محمد قال كان مروان بن محمد يقاتل الخوارج بالصف فلم اقتل الخيبري وبويع شيبان قاتلهم مروان بعد ذلك بالكراديس وأبطل الصف منذ يومئذ وجعل الآخرون يكردسون بكراديس مروان كراديس تكافئهم وتقاتلهم وتفرق كثير من أصحاب الطمع عنهم وخذلوهم وحصلوا في نحو من أربعين ألفا فأشار عليهم سليمان بن هشام أن ينصرفوا إلى مدينة الموصل فيصيروها ظهرا وملجأ وميرة لهم فقبلوا رأيه وارتحلوا ليلا وأصبح مروان فأتبعهم ليس يرحلون عن منزل إلا نزله حتى انتهوا إلى مدينة الموصل فعسكروا على شاطئ دجلة وخندقوا على أنفسهم وعقدوا جسورا على دجلة من عسكرهم إلى المدينة فكانت ميرتهم ومرافقهم منها وخندق مروان بإزائهم فأقام ستة أشهر يقاتلهم بكرة وعشية
قال وأتي مروان بابن أخ لسليمان بن هشام يقال له أمية بن معاوية بن هشام وكان مع عمه سليمان بن هشام في عسكر شيبان بالموصل فهو مبارز رجلا من فرسان مروان فأسره الرجل فأتي به أسيرا فقال له أنشدك الله والرحم يا عم فقال ما بيني وبينك اليوم من رحم فأمر به وعمه سليمان وإخوته ينظرون فقطعت يداه وضربت عنقه
قال وكتب مروان إلى يزيد بن عمر بن هبيرة يأمره بالمسير من قرقيسيا بجميع من معه إلى عبيدة بن سوار