فهرس الكتاب

الصفحة 2253 من 3305

فمن ذلك ما كان من هلاك شيبان بن عبد العزيز اليشكري أبي الدلفاء

وكان سبب ذلك أن الخوارج الذين كانوا بإزاء مروان بن محمد يحاربونه لما قتل الضحاك بن قيس الشيباني رئيس الخوارج والخيبري بعده ولوا عليهم شيبان وبايعوه فقاتلهم مروان فذكر هشام بن محمد والهيثم بن عدي أن الخيبري لما قتل قال سليمان بن هشام بن عبد الملك للخوارج وكان معهم في عسكرهم إن الذين تفعلون ليس برأي فإن أخذتم برأيي وإلا انصرفت عنكم قالوا فما الرأي قال إن أحدكم يظفر ثم يستقتل فيقتل فإني أرى أن ننصرف على حاميتنا حتى فنزل الموصل فنخندق ففعل وأتبعه مروان والخوارج في شرقي دجلة ومروان بإزائهم فاقتتلوا تسعة أشهر ويزيد بن عمر بن هبيرة بقرقيسيا في جند كثيف من أهل الشأم وأهل الجزيرة فأمره مروان أن يسير إلى الكوفة وعليها يومئذ المثنى بن عمران من عائذة قريش من الخوارج

وحدثني أحمد بن زهير قال حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم قال حدثني أبو هاشم مخلد بن محمد قال كان مروان بن محمد يقاتل الخوارج بالصف فلم اقتل الخيبري وبويع شيبان قاتلهم مروان بعد ذلك بالكراديس وأبطل الصف منذ يومئذ وجعل الآخرون يكردسون بكراديس مروان كراديس تكافئهم وتقاتلهم وتفرق كثير من أصحاب الطمع عنهم وخذلوهم وحصلوا في نحو من أربعين ألفا فأشار عليهم سليمان بن هشام أن ينصرفوا إلى مدينة الموصل فيصيروها ظهرا وملجأ وميرة لهم فقبلوا رأيه وارتحلوا ليلا وأصبح مروان فأتبعهم ليس يرحلون عن منزل إلا نزله حتى انتهوا إلى مدينة الموصل فعسكروا على شاطئ دجلة وخندقوا على أنفسهم وعقدوا جسورا على دجلة من عسكرهم إلى المدينة فكانت ميرتهم ومرافقهم منها وخندق مروان بإزائهم فأقام ستة أشهر يقاتلهم بكرة وعشية

قال وأتي مروان بابن أخ لسليمان بن هشام يقال له أمية بن معاوية بن هشام وكان مع عمه سليمان بن هشام في عسكر شيبان بالموصل فهو مبارز رجلا من فرسان مروان فأسره الرجل فأتي به أسيرا فقال له أنشدك الله والرحم يا عم فقال ما بيني وبينك اليوم من رحم فأمر به وعمه سليمان وإخوته ينظرون فقطعت يداه وضربت عنقه

قال وكتب مروان إلى يزيد بن عمر بن هبيرة يأمره بالمسير من قرقيسيا بجميع من معه إلى عبيدة بن سوار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت