وكان اسمه ونسبه فيما ذكر علي بن محمد بن عبد الرحيم ونسبه في عبد القيس وأمه قرة ابنة علي بن رحيب بن محمد بن حكيم من بني أسد بن خزيمة من ساكني قرية من قرى الري يقال لها ورزنين بها مولده ومنشؤه فذكر عنه أنه كان يقول جدي محمد بن حكيم من أهل الكوفة أحد الخارجين على هشام بن عبد الملك مع زيد بن علي بن الحسين فلما قتل زيد هرب فلحق بالري فلجأ إلى ورزنين فأقام بها وإن أبا أبيه عبد الرحيم رجل من عبد القيس كان مولده بالطالقان وأنه قدم العراق فأقام بها واشترى جارية سندية فأولدها محمدا أباه فهو علي بن محمد هذا وأنه كان متصلا قبل بجماعة من آل المنتصر منهم غانم الشطرنجي وسعيد الصغير ويسر الخادم وكان منهم معاشه ومن قوم من أصحاب السلطان وكتابه يمدحهم ويستميحهم بشعره
ثم إنه شخص فيما ذكر من سامرا سنة تسع وأربعين ومائتين إلى البحرين فادعى بها أنه علي بن محمد بن الفضل بن حسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب ودعا الناس بهجر إلى طاعته واتبعه جماعة كثيرة من أهلها وأبته جماعة أخر فكانت بسببه بين الذين اتبعوه والذين أبوه عصبية قتلت بينهم جماعة فانتقل عنهم لما حدث ذلك إلى الأحساء وضوى إلى حي من بني تميم ثم من بني سعد يقال لهم بنو الشماس فكان بينهم مقامه وقد كان أهل البحرين أحلوه من أنفسهم محل النبي فيما ذكر حتى جبي له الخراج هنالك ونفذ حكمه بينهم وقاتلوا أسباب السلطان بسببه ووتر منهم جماعة كثيرة فتنكروا له فتحول عنهم إلى البادية
ولما انتقل إلى البادية صحبة جماعة من أهل البحرين منهم رجل كيال من أهل الاحساء يقال له يحيى بن محمد الأزرق المعروف بالبحراني مولى لبني دارم ويحيى بن أبي ثعلب وكان تاجرا من أهل هجر وبعض موالي بني حنظلة أسود يقال له سليمان بن جامع وهو قائد جيشه ثم كان ينتقل في البادية من حي إلى حي
فذكر عنه أنه كان يقول أوتيت في تلك الأيام آيات من آيات إمامتي ظاهرة للناس منها فيما ذكر عنه أنه قال إني لقيت سورا من القرآن لا أحفظها فجرى بها لساني في ساعة واحدة منها سبحان والكهف وص قال ومن ذلك أني ألقيت نفسي على فراشي فجعلت أفكر في الموضع الذي أقصد له وأجعل مقامي به إذ نبت بي البادية وضقت بسوء طاعة أهلها فأظلتني سحابة فبرقت ورعدت واتصل صوت الرعد منها بسمعي فخوطبت فيه فقيل اقصد البصرة فقلت لأصحابي وهم يكنفونني إني أمرت بصوت هذا الرعد بالمصير إلى البصرة
وذكر أنه عند مصيره إلى البادية أوهم أهلها أنه يحيى بن عمر أبو الحسين المقتول بناحية الكوفة فاختدع بذلك قوما منهم حتى اجتمع بها منهم جماعة كثيرة فزحف بهم إلى موضع بالبحرين يقال له الردم فكانت بينهم وقعة عظيمة كانت الدائرة فيها عليه وعلى أصحابه قتلوا فيها قتلا ذريعا فنفرت عنه العرب وكرهته وتجنبت صحبته فلما تفرقت عنه العرب ونبت به البادية شخص عنها إلى البصرة فنزل بها في بني ضبيعة فاتبعه بها جماعة منهم علي بن أبان المعروف بالمهلبي وأخواه محمد والخليل وغيرهم