وكان قدومه البصرة في سنة أربع وخمسين ومائتين ومحمد بن رجاء الحضاري عامل السلطان بها ووافق ذلك فتنة أهل البصرة بالبلالية والسعدية فطمع في أحد الفريقين أن يميل إليه فأمر أربعة نفر من أصحابه فخرجوا بمسجد عباد أحدهم يسمى محمد بن سلم القصاب الهجري والآخر بريش القريعي والثالث علي الضراب والرابع الحسين الصيدناني وهم الذين كانوا صحبوه بالبحرين فدعوا إليه فلم يجبه من أهل البلد أحد وثاب إليهم الجند فتفرقوا ولم يظفر بأحد منهم فخرج من البصرة هاربا فطلبه ابن رجاء فلم يقدر عليه وأخبر ابن رجاء بميل جماعة من أهل البصرة إليه فأخذهم فحبسهم فكان فيمن حبس يحيى بن أبي ثعلب ومحمد بن الحسن الأيادي وابن صاحب الزنج علي بن محمد الأكبر وزوجته أم ابنه ومعها ابنة له وجارية حامل فحبسه ومضى هو لوجهه يريد بغداد ومعه من أصحابه محمد بن سلمة ويحيى بن محمد وسليمان بن جامع وبريش القريعي فلما صاروا بالبطيحة نذر بهم بعض موالي الباهليين كان يلي أمر البطيحة يقال له عمير بن عمار فأخذهم وحملهم إلى محمد بن أبي عون وهو عامل السلطان بواسط فاحتال لابن أبي عون حتى تخلص هو وأصحابه من يده ثم صار إلى مدينة السلام فأقام بها حولا وانتسب فيها إلى أحمد بن عيسى بن زيد وكان يزعم أنه ظهر له أيام مقامه بها آيات وعرف ما في ضمائر أصحابه وما يفعله كل واحد منهم وأنه سأل ربه بها آية أن يعلم حقيقة أمره فرأى كتابا يكتب له وهو ينظر إليه على حائط ولا يرى شخص كاتبه
وذكر عن بعض تباعه أنه بمقامه بمدينة السلام استمال جماعة منهم جعفر بن محمد الصوحاني كان ينتسب إلى زيد بن صوحان ومحمد بن القاسم وغلاما يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان مشرق ورفيق فسمى مشرقا حمزة وكناه أبا أحمد وسمى رفيقا جعفرا وكناه أبا الفضل ثم لم يزل عامة ذلك بمدينة السلام حتى عزل محمد بن رجاء عن البصرة فخرج عنها فوثب رؤساء الفتنة من البلالية والسعدية ففتحوا المحابس وأطلقوا من كان فيها فتخلصوا فيمن تخلص فلما بلغه خلاص أهله شخص إلى البصرة فكان رجوعه إليها في شهر رمضان سنة خمس وخمسين ومائتين ومعه علي بن أبان وقد كان لحق به وهو بمدينة السلام ويحيى بن محمد ومحمد بن سلم وسليمان بن جامع وغلاما يحيى بن عبد الرحمن مشرق ورفيق وكان يحضر هؤلاء الستة رجل من الجند يكنى أبا يعقوب ولقب نفسه بعد ذلك بجربان فساروا جميعا حتى وافوا برنخل فنزلوا قصرا هنالك يعرف بقصر القرشي على نهر يعرف بعمود ابن المنجم كان بنو موسى بن المنجم احتفروه وأظهر أنه وكيل لولد الواثق في بيع السباخ وأمر أصحابه أن ينحلوه ذلك فأقام هنالك
فذكر عن ريحان بن صالح أحد غلمان الشورجيين وهو أول من صحبه منهم أنه قال كنت موكلا بغلمان مولاي أنقل الدقيق إليهم من البصرة وأفرقه فيهم فحملت ذلك إليهم كما كنت أفعل فمررت به وهو مقيم ببرنخل في قصر القرشي فأخذني أصحابه فصاروا بي إليه وأمروني بالتسليم عليه بالإمرة ففعلت ذلك فسألني عن الموضع الذي جئت منه فأخبرته أني أقبلت من البصرة فقال هل سمعت لنا بالبصرة خبرا قلت لا قال فما خبر الزينبي قلت لا علم لي به قال فخبر البلالية والسعدية قلت ولا أعرف أخبارهم أيضا فسألني عن أخبار غلمان الشورجيين وما يجري لكل غلام منهم من الدقيق والسويق والتمر وعمن يعمل في الشورج من الأحرار والعبيد فأعلمته ذلك فدعاني إلى ما هو عليه