فهرس الكتاب

الصفحة 3068 من 3305

وكان قدومه البصرة في سنة أربع وخمسين ومائتين ومحمد بن رجاء الحضاري عامل السلطان بها ووافق ذلك فتنة أهل البصرة بالبلالية والسعدية فطمع في أحد الفريقين أن يميل إليه فأمر أربعة نفر من أصحابه فخرجوا بمسجد عباد أحدهم يسمى محمد بن سلم القصاب الهجري والآخر بريش القريعي والثالث علي الضراب والرابع الحسين الصيدناني وهم الذين كانوا صحبوه بالبحرين فدعوا إليه فلم يجبه من أهل البلد أحد وثاب إليهم الجند فتفرقوا ولم يظفر بأحد منهم فخرج من البصرة هاربا فطلبه ابن رجاء فلم يقدر عليه وأخبر ابن رجاء بميل جماعة من أهل البصرة إليه فأخذهم فحبسهم فكان فيمن حبس يحيى بن أبي ثعلب ومحمد بن الحسن الأيادي وابن صاحب الزنج علي بن محمد الأكبر وزوجته أم ابنه ومعها ابنة له وجارية حامل فحبسه ومضى هو لوجهه يريد بغداد ومعه من أصحابه محمد بن سلمة ويحيى بن محمد وسليمان بن جامع وبريش القريعي فلما صاروا بالبطيحة نذر بهم بعض موالي الباهليين كان يلي أمر البطيحة يقال له عمير بن عمار فأخذهم وحملهم إلى محمد بن أبي عون وهو عامل السلطان بواسط فاحتال لابن أبي عون حتى تخلص هو وأصحابه من يده ثم صار إلى مدينة السلام فأقام بها حولا وانتسب فيها إلى أحمد بن عيسى بن زيد وكان يزعم أنه ظهر له أيام مقامه بها آيات وعرف ما في ضمائر أصحابه وما يفعله كل واحد منهم وأنه سأل ربه بها آية أن يعلم حقيقة أمره فرأى كتابا يكتب له وهو ينظر إليه على حائط ولا يرى شخص كاتبه

وذكر عن بعض تباعه أنه بمقامه بمدينة السلام استمال جماعة منهم جعفر بن محمد الصوحاني كان ينتسب إلى زيد بن صوحان ومحمد بن القاسم وغلاما يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان مشرق ورفيق فسمى مشرقا حمزة وكناه أبا أحمد وسمى رفيقا جعفرا وكناه أبا الفضل ثم لم يزل عامة ذلك بمدينة السلام حتى عزل محمد بن رجاء عن البصرة فخرج عنها فوثب رؤساء الفتنة من البلالية والسعدية ففتحوا المحابس وأطلقوا من كان فيها فتخلصوا فيمن تخلص فلما بلغه خلاص أهله شخص إلى البصرة فكان رجوعه إليها في شهر رمضان سنة خمس وخمسين ومائتين ومعه علي بن أبان وقد كان لحق به وهو بمدينة السلام ويحيى بن محمد ومحمد بن سلم وسليمان بن جامع وغلاما يحيى بن عبد الرحمن مشرق ورفيق وكان يحضر هؤلاء الستة رجل من الجند يكنى أبا يعقوب ولقب نفسه بعد ذلك بجربان فساروا جميعا حتى وافوا برنخل فنزلوا قصرا هنالك يعرف بقصر القرشي على نهر يعرف بعمود ابن المنجم كان بنو موسى بن المنجم احتفروه وأظهر أنه وكيل لولد الواثق في بيع السباخ وأمر أصحابه أن ينحلوه ذلك فأقام هنالك

فذكر عن ريحان بن صالح أحد غلمان الشورجيين وهو أول من صحبه منهم أنه قال كنت موكلا بغلمان مولاي أنقل الدقيق إليهم من البصرة وأفرقه فيهم فحملت ذلك إليهم كما كنت أفعل فمررت به وهو مقيم ببرنخل في قصر القرشي فأخذني أصحابه فصاروا بي إليه وأمروني بالتسليم عليه بالإمرة ففعلت ذلك فسألني عن الموضع الذي جئت منه فأخبرته أني أقبلت من البصرة فقال هل سمعت لنا بالبصرة خبرا قلت لا قال فما خبر الزينبي قلت لا علم لي به قال فخبر البلالية والسعدية قلت ولا أعرف أخبارهم أيضا فسألني عن أخبار غلمان الشورجيين وما يجري لكل غلام منهم من الدقيق والسويق والتمر وعمن يعمل في الشورج من الأحرار والعبيد فأعلمته ذلك فدعاني إلى ما هو عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت