فهرس الكتاب

الصفحة 3069 من 3305

فأجبته فقال لي احتل فيمن قدرت عليه من الغلمان فأقبل بهم إلي ووعدني أن يقودني على من آتيه به منهم وأن يحسن إلي واستحلفني ألا أعلم أحدا بموضعه وأن أرجع إليه فخلى سبيلي فأتيت بالدقيق الذي معي الموضع الذي كنت قصدته به وأقمت عنده يومي ثم رجعت إليه من غد فوافيته وقد قدم عليه رفيق غلام يحيى بن عبد الرحمن وكان وجه إلى البصرة في حوائج من حوائجه ووافاه بشبل بن سالم وكان من غلمان الدباسيين وبحريرة كان أمره بابتياعها ليتخذها لواء فكتب فيها بحمرة وخضرة إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله إلى آخر الآية وكتب اسمه واسم أبيه وعلقها في رأس مردي وخرج في السحر من ليلة السبت لليلتين بقيتا من شهر رمضان

فلما صار إلى مؤخر القصر الذي كان فيه لقيه غلمان رجل من الشورجيين يعرف بالعطار متوجهين إلى أعمالهم فأمر بأخذهم فأخذوا وكتف وكيلهم وأخذ معهم وكانوا خمسين غلاما ثم صار إلى الموضع الذي يعمل فيه السنائي فأخذ منه خمسمائة غلام فيهم المعروف بأبي حديد وأمر بوكيلهم فأخذ معهم مكتوفا وكانوا في نهر يعرف بنهر المكاثر ثم مضى إلى موضع السيرافي فأخذ منه خمسين ومائة غلام فيهم زريق وأبو الخنجر ثم صار إلى موضع ابن عطاء فأخذ طريقا وصبيحا الأعسر وراشدا المغربي وراشدا القرماطي وأخذ معهم ثمانين غلاما ثم أتى موضع إسماعيل المعروف بغلام سهل الطحان ثم لم يزل يفعل ذلك كذلك في يومه حتى اجتمع إليه بشر كثير من غلمان الشورجيين ثم جمعهم وقام فيهم خطيبا فمناهم ووعدهم أن يقودهم ويرأسهم ويملكهم الأموال وحلف لهم الأيمان الغلاظ ألا يغدر بهم ولا يخذلهم ولا يدع شيئا من الإحسان إلا أتى إليهم ثم دعا مواليهم فقال قد أردت ضرب أعناقكم لما كنتم تأتون إلى هؤلاء الغلمان الذين استضعفتموهم وقهرتموهم وفعلتم بهم ما حرم الله عليكم أن تفعلوه بهم وجعلتم عليهم مالا يطيقون فكلمني أصحابي فيكم فرأيت إطلاقكم فقالوا إن هؤلاء الغلمان أباق وهم يهربون منك فلا يبقون عليك ولا علينا فخذ منا مالا وأطلقهم لنا فأمر غلمانهم فأحضروا شطبا ثم بطح كل قوم مولاهم ووكيلهم فضرب كل رجل منهم خمسمائة شطبة وأحلفهم بطلاق نسائهم ألا يعلموا أحدا بموضعه ولا بعدد أصحابه وأطلقهم فمضوا نحو البصرة

ومضى رجل منهم يقال له عبد الله ويعرف بكريخا حتى عبر دجيلا فأنذر الشورجيين ليحرزوا غلمانهم وكان هناك خمسة عشر ألف غلام

ثم سار بعدما صلى العصر حتى وافى دجيلا فوجد سفن سماد تدخل في المد فقدمها فركب فيها وركب أصحابه حتى عبروا دجيلا وصاروا إلى نهر ميمون فنزل المسجد الذي في وسط السوق الشارع على نهر ميمون وأقام هناك ولم يزل ذلك دأبه يجتمع إليه السودان إلى يوم الفطر فلما أصبح نادى في أصحابه بالاجتماع لصلاة الفطر فاجتمعوا وركز المردي الذي عليه لواؤه وصلى بهم وخطب خطبة ذكر فيها ما كانوا عليه من سوء الحال وأن الله قد استنقذهم به من ذلك وأنه يريد أن يرفع أقدارهم ويملكهم العبيد والأموال والمنازل ويبلغ بهم أعلى الأمور ثم حلف لهم على ذلك فلما فرغ من صلاته وخطبته أمر الذين فهموا عنه قوله أن يفهموه من لا فهم له من عجمهم لتطيب بذلك أنفسهم ففعلوا ذلك ودخل القصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت