فأجبته فقال لي احتل فيمن قدرت عليه من الغلمان فأقبل بهم إلي ووعدني أن يقودني على من آتيه به منهم وأن يحسن إلي واستحلفني ألا أعلم أحدا بموضعه وأن أرجع إليه فخلى سبيلي فأتيت بالدقيق الذي معي الموضع الذي كنت قصدته به وأقمت عنده يومي ثم رجعت إليه من غد فوافيته وقد قدم عليه رفيق غلام يحيى بن عبد الرحمن وكان وجه إلى البصرة في حوائج من حوائجه ووافاه بشبل بن سالم وكان من غلمان الدباسيين وبحريرة كان أمره بابتياعها ليتخذها لواء فكتب فيها بحمرة وخضرة إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله إلى آخر الآية وكتب اسمه واسم أبيه وعلقها في رأس مردي وخرج في السحر من ليلة السبت لليلتين بقيتا من شهر رمضان
فلما صار إلى مؤخر القصر الذي كان فيه لقيه غلمان رجل من الشورجيين يعرف بالعطار متوجهين إلى أعمالهم فأمر بأخذهم فأخذوا وكتف وكيلهم وأخذ معهم وكانوا خمسين غلاما ثم صار إلى الموضع الذي يعمل فيه السنائي فأخذ منه خمسمائة غلام فيهم المعروف بأبي حديد وأمر بوكيلهم فأخذ معهم مكتوفا وكانوا في نهر يعرف بنهر المكاثر ثم مضى إلى موضع السيرافي فأخذ منه خمسين ومائة غلام فيهم زريق وأبو الخنجر ثم صار إلى موضع ابن عطاء فأخذ طريقا وصبيحا الأعسر وراشدا المغربي وراشدا القرماطي وأخذ معهم ثمانين غلاما ثم أتى موضع إسماعيل المعروف بغلام سهل الطحان ثم لم يزل يفعل ذلك كذلك في يومه حتى اجتمع إليه بشر كثير من غلمان الشورجيين ثم جمعهم وقام فيهم خطيبا فمناهم ووعدهم أن يقودهم ويرأسهم ويملكهم الأموال وحلف لهم الأيمان الغلاظ ألا يغدر بهم ولا يخذلهم ولا يدع شيئا من الإحسان إلا أتى إليهم ثم دعا مواليهم فقال قد أردت ضرب أعناقكم لما كنتم تأتون إلى هؤلاء الغلمان الذين استضعفتموهم وقهرتموهم وفعلتم بهم ما حرم الله عليكم أن تفعلوه بهم وجعلتم عليهم مالا يطيقون فكلمني أصحابي فيكم فرأيت إطلاقكم فقالوا إن هؤلاء الغلمان أباق وهم يهربون منك فلا يبقون عليك ولا علينا فخذ منا مالا وأطلقهم لنا فأمر غلمانهم فأحضروا شطبا ثم بطح كل قوم مولاهم ووكيلهم فضرب كل رجل منهم خمسمائة شطبة وأحلفهم بطلاق نسائهم ألا يعلموا أحدا بموضعه ولا بعدد أصحابه وأطلقهم فمضوا نحو البصرة
ومضى رجل منهم يقال له عبد الله ويعرف بكريخا حتى عبر دجيلا فأنذر الشورجيين ليحرزوا غلمانهم وكان هناك خمسة عشر ألف غلام
ثم سار بعدما صلى العصر حتى وافى دجيلا فوجد سفن سماد تدخل في المد فقدمها فركب فيها وركب أصحابه حتى عبروا دجيلا وصاروا إلى نهر ميمون فنزل المسجد الذي في وسط السوق الشارع على نهر ميمون وأقام هناك ولم يزل ذلك دأبه يجتمع إليه السودان إلى يوم الفطر فلما أصبح نادى في أصحابه بالاجتماع لصلاة الفطر فاجتمعوا وركز المردي الذي عليه لواؤه وصلى بهم وخطب خطبة ذكر فيها ما كانوا عليه من سوء الحال وأن الله قد استنقذهم به من ذلك وأنه يريد أن يرفع أقدارهم ويملكهم العبيد والأموال والمنازل ويبلغ بهم أعلى الأمور ثم حلف لهم على ذلك فلما فرغ من صلاته وخطبته أمر الذين فهموا عنه قوله أن يفهموه من لا فهم له من عجمهم لتطيب بذلك أنفسهم ففعلوا ذلك ودخل القصر