فهرس الكتاب
فلما كان بعد يوم قصد نهر بور فوافى جماعة من أصحابه هناك الحميري في جماعة فدفعوهم حتى أخرجوهم إلى الصحراء فلحقهم صاحب الزنج فيمن معه فأوقع بالحميري وأصحابه فانهزموا حتى صاروا إلى بطن دجلة واستأمن إليه رجل من رؤساء الزنج يكنى بأبي صالح يعرف بالقصير في ثلاثمائة من الزنج فمناهم ووعدهم
فلما كثر من اجتمع إليه من الزنج قود قواده وقال لهم كل من أتى منكم برجل فهو مضموم إليه وقيل إنه لم يقود قواده إلا بعد مواقعة الخول ببيان ومصيره إلى سبخة القندل
وكان ابن أبي عون نقل عن ولاية واسط إلى ولاية الأبلة وكور دجلة فذكر أنه انتهى إليه في اليوم الذي قود فيه قواده أن الحميري وعقيلا مع خليفة ابن أبي عون المقيم كان بالأبلة قد أقبلوا نحوه ونزلوا نهر طير فأمر أصحابه بالمصير إلى الرزيقية وهي في مؤخر الباذاورد فصار إليها في وقت صلاة الظهر فصلوا بها واستعدوا للقتال وليس في عسكره يومئذ إلا ثلاثة أسياف سيفه وسيف علي بن أبان وسيف محمد بن سلم ونهض بأصحابه فيما بين الظهر والعصر راجعا نحو المحمدية وجعل علي بن ابان في آخر أصحابه وأمره أن يعرف خبر من يأتيه من ورائه وتقدم في أوائل الناس حتى وافى المحمدية فقعد على النهر وأمر الناس فشربوا منه وتوافى إليه أصحابه فقال له علي بن أبان قد كنا نرى من ورائنا بارقة ونسمع حس قوم يتبعوننا فلسنا ندري أرجعوا عنا أم هم قاصدون إلينا فلم يستتم كلامه حتى لحق القوم وتنادى الزنج السلاح فبدر مفرج النوبي المكنى بأبي صالح وريحان بن صالح وفتح الحجام وكان فتح يأكل فلما نهض تناول طبقا كان بين يديه وتقدم أصحابه فلقيه رجل من الشورجيين يقال له بلبل فلما رآه فتح حمل عليه وحذفه بالطبق الذي كان في يده فرمى بلبل بسلاحه وولى هاربا وانهزم أصحابه وكانوا أربعة آلاف رجل فذهبوا على وجوههم وقتل من قتل منهم ومات بعضهم عطشا وأسر منهم قوم فأتي بهم صاحب الزنج فأمر بضرب أعناقهم فضربت وحملت الرؤوس على البغال كان أخذها من الشورجيين كانت تنقل الشورج ومضى حتى وافى القادسية وذلك وقت المغرب فخرج من القرية رجل من موالي بعض الهاشميين على اصحابه فقتل رجلا من السودان فأتاه الخبر فقال له أصحابه ائذن لنا في انتهاب القرية وطلب قاتل صاحبنا فقال لا سبيل إلى ذلك دون أن نعرف ما عند القوم وهل فعل القاتل ما فعل عن رأيهم ونسألهم أن يدفعوه إلينا فإن فعلوا وإلا ساغ لنا قتالهم
وأعجلهم المسير فصاروا إلى نهر ميمون راجعين فأقام في المسجد الذي كان اقام فيه في بدأته وأمر بالرؤوس المحمولة معه فنصبت وأمر بالأذان أبا صالح النوبي فأذن وسلم عليه بالإمرة فقام فصلى بأصحابه العشاء الآخرة وبات ليلته بها ثم مضى من الغد حتى مر بالكرخ فطواها وأتى قرية تعرف بجبى في وقت صلاة الظهر فعبر دجيلا من مخاضة دل عليها ولم يدخل القرية وأقام خارجا منها وأرسل إلى من فيها فأتاه كبراؤهم وكبراء أهل الكرخ فأمرهم بإقامة الأنزال له ولأصحابه فأقيم له ما أراد وبات عندهم ليلته تلك فلما أصبح أهدى له رجل من أهل جبى فرسا كميتا فلم يجد سرجا ولا لجاما فركبه بحبل وسنفه بليف وسار حتى انتهى إلى المعروف بالعباسي العتيق فأخذ منه دليلا إلى السيب وهو نهر القرية المعروفة بالجعفرية ونذر به أهل القرية فهربوا عنها ودخلها فنزل دار جعفر بن سليمان وهي في السوق