فهرس الكتاب

الصفحة 3070 من 3305

فلما كان بعد يوم قصد نهر بور فوافى جماعة من أصحابه هناك الحميري في جماعة فدفعوهم حتى أخرجوهم إلى الصحراء فلحقهم صاحب الزنج فيمن معه فأوقع بالحميري وأصحابه فانهزموا حتى صاروا إلى بطن دجلة واستأمن إليه رجل من رؤساء الزنج يكنى بأبي صالح يعرف بالقصير في ثلاثمائة من الزنج فمناهم ووعدهم

فلما كثر من اجتمع إليه من الزنج قود قواده وقال لهم كل من أتى منكم برجل فهو مضموم إليه وقيل إنه لم يقود قواده إلا بعد مواقعة الخول ببيان ومصيره إلى سبخة القندل

وكان ابن أبي عون نقل عن ولاية واسط إلى ولاية الأبلة وكور دجلة فذكر أنه انتهى إليه في اليوم الذي قود فيه قواده أن الحميري وعقيلا مع خليفة ابن أبي عون المقيم كان بالأبلة قد أقبلوا نحوه ونزلوا نهر طير فأمر أصحابه بالمصير إلى الرزيقية وهي في مؤخر الباذاورد فصار إليها في وقت صلاة الظهر فصلوا بها واستعدوا للقتال وليس في عسكره يومئذ إلا ثلاثة أسياف سيفه وسيف علي بن أبان وسيف محمد بن سلم ونهض بأصحابه فيما بين الظهر والعصر راجعا نحو المحمدية وجعل علي بن ابان في آخر أصحابه وأمره أن يعرف خبر من يأتيه من ورائه وتقدم في أوائل الناس حتى وافى المحمدية فقعد على النهر وأمر الناس فشربوا منه وتوافى إليه أصحابه فقال له علي بن أبان قد كنا نرى من ورائنا بارقة ونسمع حس قوم يتبعوننا فلسنا ندري أرجعوا عنا أم هم قاصدون إلينا فلم يستتم كلامه حتى لحق القوم وتنادى الزنج السلاح فبدر مفرج النوبي المكنى بأبي صالح وريحان بن صالح وفتح الحجام وكان فتح يأكل فلما نهض تناول طبقا كان بين يديه وتقدم أصحابه فلقيه رجل من الشورجيين يقال له بلبل فلما رآه فتح حمل عليه وحذفه بالطبق الذي كان في يده فرمى بلبل بسلاحه وولى هاربا وانهزم أصحابه وكانوا أربعة آلاف رجل فذهبوا على وجوههم وقتل من قتل منهم ومات بعضهم عطشا وأسر منهم قوم فأتي بهم صاحب الزنج فأمر بضرب أعناقهم فضربت وحملت الرؤوس على البغال كان أخذها من الشورجيين كانت تنقل الشورج ومضى حتى وافى القادسية وذلك وقت المغرب فخرج من القرية رجل من موالي بعض الهاشميين على اصحابه فقتل رجلا من السودان فأتاه الخبر فقال له أصحابه ائذن لنا في انتهاب القرية وطلب قاتل صاحبنا فقال لا سبيل إلى ذلك دون أن نعرف ما عند القوم وهل فعل القاتل ما فعل عن رأيهم ونسألهم أن يدفعوه إلينا فإن فعلوا وإلا ساغ لنا قتالهم

وأعجلهم المسير فصاروا إلى نهر ميمون راجعين فأقام في المسجد الذي كان اقام فيه في بدأته وأمر بالرؤوس المحمولة معه فنصبت وأمر بالأذان أبا صالح النوبي فأذن وسلم عليه بالإمرة فقام فصلى بأصحابه العشاء الآخرة وبات ليلته بها ثم مضى من الغد حتى مر بالكرخ فطواها وأتى قرية تعرف بجبى في وقت صلاة الظهر فعبر دجيلا من مخاضة دل عليها ولم يدخل القرية وأقام خارجا منها وأرسل إلى من فيها فأتاه كبراؤهم وكبراء أهل الكرخ فأمرهم بإقامة الأنزال له ولأصحابه فأقيم له ما أراد وبات عندهم ليلته تلك فلما أصبح أهدى له رجل من أهل جبى فرسا كميتا فلم يجد سرجا ولا لجاما فركبه بحبل وسنفه بليف وسار حتى انتهى إلى المعروف بالعباسي العتيق فأخذ منه دليلا إلى السيب وهو نهر القرية المعروفة بالجعفرية ونذر به أهل القرية فهربوا عنها ودخلها فنزل دار جعفر بن سليمان وهي في السوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت