فهرس الكتاب
وكان قدوم الحجاج الكوفة فيما قيل في شهر رمضان من هذه السنة فوجه الحكم بن أيوب الثقفي على البصرة أميرا وأمره أن يشتد على خالد بن عبدالله فلما بلغ خالدا الخبر خرج من البصرة قبل أن يدخلها الحكم فنزل الجلحاء وشيعه أهل البصرة فلم يبرح مصلاه حتى قسم فيهم ألف ألف وحج بالناس في هذه السنة عبدالملك بن مروان حدثني بذلك أحمد بن ثابت عمن حدثه عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر ووفد يحيى بن الحكم في هذه السنة على عبدالملك بن مروان واستخلف على عمله بالمدينة أبان بن عثمان وأمر عبدالملك يحيى بن الحكم أن يقر على عمله على ما كان عليه بالمدينة وعلى الكوفة والبصرة الحجاج بن يوسف وعلى خراسان أمية بن عبدالله وعلى قضاء الكوفة شريح وعلى قضاء البصرة زرارة بن أوفى
وفي هذه السنة خرج الحجاج من الكوفة إلى البصرة واستخلف على الكوفة أبا يعفور عروة بن المغيرة بن شعبة فلم يزل عليها حتى رجع إليها بعد وقعة رستقباذ
وفي هذه السنة ثار الناس بالحجاج بالبصرة
ذكر هشام عن أبي مخنف عن أبي زهير العبسي قال خرج الحجاج بن يوسف من الكوفة بعدما قدمها وقتل ابن ضابئ من فوره ذلك حتى قدم البصرة فقام فيها بخطبة مثل الذي قام بها في أهل الكوفة وتوعدهم مثل وعيده إياهم فأتي برجل من بني يشكر فقيل هذا عاص فقال إن بي فتقا وقد رآه بشر فعذرني وهذا عطائي مردود في بيت المال فلم يقبل منه وقتله ففزع لذلك أهل البصرة فخرجوا حتى تداكؤوا على العارض بقنطرة رامهرمز فقال المهلب جاء الناس رجل ذكر
وخرج الحجاج حتى نزل رستقباذ في اول شعبان سنة خمس وسبعين فثار الناس بالحجاج عليهم عبدالله بن الجارود فقتل عبدالله بن الجارود وبعث بثمانية عشر رأسا فنصبت برامهرمز للناس فاشتدت ظهور المسلمين وساء ذلك الخوارج وقد كانوا رجوا أن يكون من الناس فرقة واختلاف فانصرف الحجاج إلى البصرة
وكان سبب أمر عبدالله بن الجارود أن الحجاج لما ندب الناس إلى اللحاق بالمهلب بالبصرة فشخصوا سار الحجاج حتى نزل رستقباذ قريبا من دستوى في آخر شعبان ومعه وجوه أهل البصرة وكان بينه وبين المهلب ثمانية عشر فرسخا فقام في الناس فقال إن الزيادة التي زادكم ابن الزبير في أعطياتكم زيادة فاسق منافق ولست أجيزها فقام إليه عبدالله بن الجارود العبدي فقال إنها ليست بزيادة فاسق منافق ولكنها زيادة أمير المؤمنين عبدالملك قد أثبتها لنا فكذبه وتوعده فخرج ابن الجارود على الحجاج وتابعه وجوه الناس فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل ابن الجارود وجماعة من أصحابه وبعث برأسه ورؤوس عشرة من أصحابه إلى المهلب وانصرف إلى البصرة وكتب إلى المهلب وإلى عبدالرحمن بن مخنف أما بعد إذا أتاكم كتابي هذا فناهضوا الخوارج والسلام
وفي هذه السنة نفى المهلب وابن مخنف الأزارقة عن رامهرمز