فهرس الكتاب
إلى الأودية فضربت اعناقهم جميعا وهم مقدار ستة آلاف رجل قتلوا في موضعين بوادي الجور وموضع آخر
ورحل المعتصم من ذلك الموضع يريد الثغر حتى دخل طرسوس وكان قد نصب له الحياض من الأدم حول العسكر من الماء إلى العسكر بعمورية والحياض مملوءة والناس يشربون منها لا يقبون في طلب الماء
وكانت الوقعة التي وقعت بين الأفشين وملك الروم فيما ذكر يوم الخميس لخمس بقين من شعبان وكانت إناخة المعتصم على عمورية يوم الجمعة لست خلون من شهر رمضان وقفل بعد خمسة وخمسين يوما
وقال الحسين بن الضحاك الباهلي يمدح الأفشين ويذكر وقعته التي كانت بينه وبين ملك الروم ... أثبت المعصوم عزا لأبي ... حسن أثبت من ركن إضم ... كل مجد دون ما أثله ... لبني كاوس أملاك العجم ... إنما الأفشين سيف سلة ... قدر الله بكف المعتصم ... لم يدع بالبذ من ساكنة ... غير أمثال كأمثال إرم ... ثم أهدى سلما بابكه ... رهن حجلين نجيا للندم للندم ... وقرا توفيل طعنا صادقا ... فض جمعيه جميعا وهزم ... قتل الأكثر منهم ونجا ... من نجا لحما على ظهر وضم ...
ذكرؤ الخبر عن سبب فعله ذلك
ذكر أن السبب كان في ذلك أن عجيف بن عنبسة حين وجهه المعتصم إلى بلاد الروم لما كان من أمر ملك الروم بزبطرة مع عمرو بن أربخا الفرغاني ومحمد كوتة لم يطلق يد عجيف في النفقات كما أطلقت يد الأفشين واستقصر المعتصم أمر عجيف وأفعاله واستبان ذلك لعجيف فوبخ عجيف العباس على ما تقدم من فعله عند وفاة المأمون حين بايع أبا إسحاق وعلى تفريطه فيما فعل وشجعه على أن يتلافى ما كان منه
فقبل العباس ذلك ودس رجلا يقال له الحارث السمرقندي قرابة عبيد الله بن الوضاح وكان العباس يأنس به وكان الحارث رجلا أديبا له عقل ومداراة فصيره العباس رسوله وسفيره إلى القواد فكان يدور في العسكر حتى تألف له جماعة من القواد وبايعوه وبايعه منهم خواص وسمى لكل رجل من قواد المعتصم رجلا من ثقات أصحابه ممن بايعه ووكله بذلك وقال إذا أمرنا بذلك فليثب كل رجل منكم على من ضمناه أن يقتله فضمنوا له ذلك فكان يقول للرجل ممن بايعه عليك يا فلان ان تقتل فلانا فيقول نعم فوكل من بايعه من خاصة المعتصم بالمعتصم ومن خاصة الأفشين بالأفشين ومن خاصة أشناس بأشناس ممن بايعه الأتراك فضمنوا ذلك جميعا فلما أرادوا أن يدخلوا الدرب وهم يريدون أنفقرة وعمورية ودخل الأفشين من ناحية ملطية أشار عجيف على العباس أن يثبت على المعتصم في الدرب وهو في قلة من الناس وقد تقطعت عنه العساكر فيقتله ويرجع إلى بغداد فكان الناس يفرحون بانصرافهم من الغزو فأبى العباس عليه وقال لا أفسد هذه الغزاة حتى دخلوا بلاد الروم وافتتحوا عمورية فقال عجيف للعباس يا نائم كم تنام قد فتحت عمورية والرجل ممكن دس قوما ينتهبون هذا