فهرس الكتاب

الصفحة 2869 من 3305

الخرثي فإنه إذا بلغه ذلك ركب بسرعة فتأمر بقتله هناك فأبى عليه العباس وقال أنتظر حتى يصير إلى الدرب فيخلو كما خلا في البدأة فهو أمكن منه ها هنا وكان عجيف قد أمر من ينتهب المتاع فانتهب بعض الخرثي في عسكر إيتاخ

فركب المعتصم وجاء ركضا فسكن الناس ولم يطلق العباس أحدا من أولئك الرجال الذين كان واعدهم فلم يحدثوا شيئا وكرهوا أن يفعلوا شيئا بغير أمره

وكان عمرو الفرغاني قد بلغه الخبر ذلك اليوم ولعمرو الفرغاني قرابة غلام أمرد في خاصة المعتصم فجاء الغلام إلى ولد عمرو يشرب عندهم في تلك الليلة فأخبرهم أن أمير المؤمنين ركب مستعجلا وأنه كان يعدو بين يديه وقال إن أمير المؤمنين قد غضب اليوم فأمرني أن أسل سيفي وقال لا يستقبلك أحد إلا ضربته فسمع عمرو ذلك من الغلام فأشفق عليه أن يصاب فقال له يابني أنت احمق أقل من الكينونة عند أمير المؤمنين بالليل والزم خيمتك فإن سمعت صيحة مثل هذه الصيحة أو شغبا أو شيئا فلا تبرح من خيمتك فإنك غلام غر لست تعرف بعد العساكر فعرف الغلام مقاله عمرو

وارتحل المعتصم من عمورية يريد الثغر ووجه الأفشين ابن الأقطع في طريق خلاف المعتصم وأمره أن يغير على موضع سماه له وان يوافيه في بعض الطريق فمضى ابن الأقطع وتوجه المعتصم يريد الثغر فسار حتى صار إلى موضع أقام فيه ليريح ويستريح وليسلك الناس من المضيق الذي بين أيديهم ووافى ابن الأقطع عسكر الأفشين بما أصاب من الغنائم وكان عسكر المعتصم على حدة وعسكر الأفشين على حدة بين كل عسكر قدر ميلين أو أكثر واعتل أشناس فركب المعتصم صلاة الغداة يعوده فجاء إلى مضربه فعاده ولم يكن الأفشين لحقه بعد

ثم خرج المعتصم منصرفا فتلقاه الأفشين في الطريق فقال له المعتصم تريد أبا جعفر وكان عمرو الفرغاني وأحمد بن الخليل عند منصرف المعتصم من عيادة أشناس توجها إلى ناحية الأفشين لينظرا ما جاء به ابن الأقطع من السبي فيشتريا منه ما أعجبهما فتوجها ناحية عسكر الأفشين ولقيهما الأفشين يريد أشناس فترجلا وسلما عليه ونظر إليهما حاجب أشناس من بعد فدخل الأفشين إلى أشناس ثم انصرف وتوجها إلى عسكر الأفشين فلم يكن السبي أخرج بعد فوقفا ناحية ينتظران أن ينادى على السبي فيشتريا منه ودخل حاجب أشناس على أشناس فقال إن عمرا الفرغاني وأحمد بن الخليل تلقيا الأفشين وهما يريدان عسكره فترجلا وسلما عليه وتوجها إلى عسكره

فدعا أشناس محمد بن سعيد السعدي فقال له اذهب إلى عسكر الأفشين فانظر هل ترى هناك عمرا الفرغاني واحمد بن الخليل وانظر عند من نزلا وأي شيء قصتهما فجاء محمد بن سعيد فأصابهما واقفين على ظهور دوابهما فقال ما أوقفكما ها هنا قالا وقفنا ننتظر سبي ابن الأقطع بخرج فنشتري بعضه فقال لهما محمد بن سعيد وكلا وكيلا يشتري لكما فقالا لا نحب أن نشتري إلا ما نراه فرجع محمد فأخبر أشناس بذلك فقال لحاجبه قل لهؤلاء الزموا عسكركم فهو خير لكم يعني عمرا وابن الخليل ولا تذهبوا ها هنا وها هنا فذهب الحاجب إليهما فأعلمهما فاغتما لذلك واتفقا على أن يذهبا إلى صاحب خبر العسكر فيستعفياه من أشناس فصارا إلى صاحب الخبر فقالا نحن عبيد أمير المؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت