الخرثي فإنه إذا بلغه ذلك ركب بسرعة فتأمر بقتله هناك فأبى عليه العباس وقال أنتظر حتى يصير إلى الدرب فيخلو كما خلا في البدأة فهو أمكن منه ها هنا وكان عجيف قد أمر من ينتهب المتاع فانتهب بعض الخرثي في عسكر إيتاخ
فركب المعتصم وجاء ركضا فسكن الناس ولم يطلق العباس أحدا من أولئك الرجال الذين كان واعدهم فلم يحدثوا شيئا وكرهوا أن يفعلوا شيئا بغير أمره
وكان عمرو الفرغاني قد بلغه الخبر ذلك اليوم ولعمرو الفرغاني قرابة غلام أمرد في خاصة المعتصم فجاء الغلام إلى ولد عمرو يشرب عندهم في تلك الليلة فأخبرهم أن أمير المؤمنين ركب مستعجلا وأنه كان يعدو بين يديه وقال إن أمير المؤمنين قد غضب اليوم فأمرني أن أسل سيفي وقال لا يستقبلك أحد إلا ضربته فسمع عمرو ذلك من الغلام فأشفق عليه أن يصاب فقال له يابني أنت احمق أقل من الكينونة عند أمير المؤمنين بالليل والزم خيمتك فإن سمعت صيحة مثل هذه الصيحة أو شغبا أو شيئا فلا تبرح من خيمتك فإنك غلام غر لست تعرف بعد العساكر فعرف الغلام مقاله عمرو
وارتحل المعتصم من عمورية يريد الثغر ووجه الأفشين ابن الأقطع في طريق خلاف المعتصم وأمره أن يغير على موضع سماه له وان يوافيه في بعض الطريق فمضى ابن الأقطع وتوجه المعتصم يريد الثغر فسار حتى صار إلى موضع أقام فيه ليريح ويستريح وليسلك الناس من المضيق الذي بين أيديهم ووافى ابن الأقطع عسكر الأفشين بما أصاب من الغنائم وكان عسكر المعتصم على حدة وعسكر الأفشين على حدة بين كل عسكر قدر ميلين أو أكثر واعتل أشناس فركب المعتصم صلاة الغداة يعوده فجاء إلى مضربه فعاده ولم يكن الأفشين لحقه بعد
ثم خرج المعتصم منصرفا فتلقاه الأفشين في الطريق فقال له المعتصم تريد أبا جعفر وكان عمرو الفرغاني وأحمد بن الخليل عند منصرف المعتصم من عيادة أشناس توجها إلى ناحية الأفشين لينظرا ما جاء به ابن الأقطع من السبي فيشتريا منه ما أعجبهما فتوجها ناحية عسكر الأفشين ولقيهما الأفشين يريد أشناس فترجلا وسلما عليه ونظر إليهما حاجب أشناس من بعد فدخل الأفشين إلى أشناس ثم انصرف وتوجها إلى عسكر الأفشين فلم يكن السبي أخرج بعد فوقفا ناحية ينتظران أن ينادى على السبي فيشتريا منه ودخل حاجب أشناس على أشناس فقال إن عمرا الفرغاني وأحمد بن الخليل تلقيا الأفشين وهما يريدان عسكره فترجلا وسلما عليه وتوجها إلى عسكره
فدعا أشناس محمد بن سعيد السعدي فقال له اذهب إلى عسكر الأفشين فانظر هل ترى هناك عمرا الفرغاني واحمد بن الخليل وانظر عند من نزلا وأي شيء قصتهما فجاء محمد بن سعيد فأصابهما واقفين على ظهور دوابهما فقال ما أوقفكما ها هنا قالا وقفنا ننتظر سبي ابن الأقطع بخرج فنشتري بعضه فقال لهما محمد بن سعيد وكلا وكيلا يشتري لكما فقالا لا نحب أن نشتري إلا ما نراه فرجع محمد فأخبر أشناس بذلك فقال لحاجبه قل لهؤلاء الزموا عسكركم فهو خير لكم يعني عمرا وابن الخليل ولا تذهبوا ها هنا وها هنا فذهب الحاجب إليهما فأعلمهما فاغتما لذلك واتفقا على أن يذهبا إلى صاحب خبر العسكر فيستعفياه من أشناس فصارا إلى صاحب الخبر فقالا نحن عبيد أمير المؤمنين