فهرس الكتاب

الصفحة 2870 من 3305

يضمنا إلى من شاء فإن هذا الرجل يستخف بنا قد شتمنا وتوعدنا ونحن نخاف أن يقدم علينا فليضمنا أمير المؤمنين إلى من احب

فأنهى صاحب الخبر ذلك إلى المعتصم من يومه واتفق الرحيل صلاة الغداة وكان إذا ارتحل الناس سارت العساكر على حيالها وسار أشناس والأفشين وجميع القواد في عسكر أمير المؤمنين ووكلوا خلفاءهم بالعساكر فيسيرون بها وكان الأفشين على المسيرة وأشناس على الميمنة فلما ذهب أشناس إلى المعتصم قال له أحسن أدب عمرو الفرغاني وأحمد بن الخليل فإنهما قد حمقا أنفسهما فجاء أشناس راكضا إلى معسكره فسأل عن عمرو وابن الخليل فأصاب عمرا وكان ابن الخليل قد مضى في الميسرة يبادر الروم فجاؤوه بعمرو الفرغاني وقال هاتوا سياطا فمكث طويلا مجردا ليس يؤتى بالسياط فتقدم عمه إلى أشناس فكلمه في عمرو وكان عمه أعجميا وعمرو واقف فقال احملوه فألبسوه قباء طاق فحملوه على بغل في قبة وساروا به إلى العسكر وجاء أحمد بن الخليل وهو يركض فقال احبسوا هذا معه فأنزل عن دابته وصير عديله ودفعا إلى محمد بن سعيد السعدي يحفظهما فكان يضرب بها مضربا في فازة وحجرة ومائدة ويفرش لهما فرشا وطية وحوضا من ماء وأثقالهما وغلمانهما في العسكر لم يحرك منها شيء فلم يزالا كذلك حتى صار إلى جبل الصفصاف

فوقف بغا بأعلامه ينتظر أشناس وجاء محمد بن سعيد ومعه عمرو وأحمد بن الخليل فقال بغا لأشناس أمرني أمير المؤمنين أن اوافيه بعمرو الساعة فأنزل عمرو وجعل مع أحمد بن الخليل في القبة رجل يعادله ومضى بغا بعمرو إلى المعتصم فأرسل أحمد بن الخليل غلاما من غلمانه إلى عمرو لينظر ما يصنع به فرجع الغلام فأخبره أنه دخل على أمير المؤمنين فمكث ساعة ثم دفع إلى إيتاخ وكان أمير المؤمنين لما دخل ساءله عن الكلام الذي قاله للغلام قرابته فأنكر وقال هذا الغلام كان سكران ولم يفهم ولم أقل شيئا مما ذكره فأمر به فدفع إلى إيتاخ وسار المعتصم حتى صار إلى باب مضايق البدندون وأقام أشناس ثلاثة أيام على مضيق البدندون بنتظر أن تتخلص عساكر أمير المؤمنين لأنه كان على الساقة فكتب أحمد بن الخليل إلى أشناس رقعة يعلمه أن لأمير المؤمنين عنده نصيحة وأشناس مقيم على مضيق البدندون فبعث إليه أشناس بأحمد بن الخصيب وأبي سعد محمد بن يوسف يسألانه عن النصيحة فذكر أنه لا يخبر بها إلا أمير المؤمنين فرجعا فأخبرا أشناس بذلك فقال ارجعا فاحلفا له إني حلفت بحياة أمير المؤمنين إن هو لم يخبرني بهذه النصيحة أن أضربه بالسياط حتى يموت فرجعا فأخبرا أحمد بن الخليل بذلك

فأخرج جميع من عنده وبقي أحمد بن الخصيب وأبو سعيد فأخبرهما بما ألقى إليه عمرو الفرغاني من أمر العباس وشرح لهما جميع ما كان عنده وأخبرهما بخبر الحارث السمرقندي فانصرفا إلى أشناس فأخبراه بذلك فبعث أشناس في طلب الحدادين فجاؤوا بحدادين من الجند فدفع إليهما حديدا فقال اعملا لي قيدا مثل قيد أحمد بن الخليل وعجلا به الساعة ففعلا ذلك فلما كان عنده حبسه وكان حاجب أشناس يبيت عند أحمد بن الخليل مع محمد بن سعيد السعدي

فلما كان تلك الليلة عند العتمة ذهب الحاجب إلى خيمة الحارث السمرقندى فأخرجه منها وجاءه به إلى أشناس فقيده وأمره الحاجب أن يحمله إلى أمير المؤمنين فحمله الحاجب إليه واتفق رحيل أشناس صلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت