فهرس الكتاب
فقال الحجاج هذا أصدق من قول الفاسق أعشى همدان ... نبئت أن بني يو ... سف خر من زلق فتبا ...
قد تبين له من زلق وتب ودحض فانكب وخاف وخاب وشك وارتاب ورفع صوته فما بقي احد إلا فزع لغضبه وسكت الأريقط فقال له الحجاج عد فيما كنت فيه مالك يا أرقط قال إني جعلت فداك أيها الأمير وسلطان الله عزيز ما هو إلا أن رأيتك غضبت فأرعدت خصائلي واحزألت مفاصلي وأظلم بصري ودارت بي الأرض قال له الحجاج أجل إن سلطان الله عزيز عد فيما كنت فيه ففعل وقال الحجاج وهو ذات يوم يسير ومعه زياد بن جرير بن عبدالله البجلي وهو أعور فقال الحجاج للأريقط كيف قلت لابن سمرة قال قلت
... يا أعور العين فديت العورا ... كنت حبست الخندق المحفورا ... يرد عنك القدر المقدورا ... ودائرات السوء أن تدورا ...
وقد قيل إن مهلك عبدالرحمن بن محمد كان في سنة أربع وثمانين
وفي هذه السنة عزل الحجاج بن يوسف يزيد بن المهلب عن خراسان وولاها المفضل بن المهلب أخا يزيد
ذكر علي بن محمد عن المفضل بن محمد أن الحجاج وفد إلى عبدالملك فمر في منصرفه بدير فنزله فقيل له إن في هذا الدير شيخا من أهل الكتب عالما فدعا به فقال يا شيخ هل تجدون في كتبكم ما أنتم فيه ونحن قال نعم نجد ما مضى من أمركم وما أنتم فيه وما هو كائن قال أفمسمى أم موصوفا قال كل ذلك موصوف بغير اسم واسم بغير صفة قال فما تجدون صفة أمير المؤمنين قال نجده في زماننا الذي نحن فيه ملك أقرع من يقم لسبيله يصرع قال ثم من قال اسم رجل يقال له الوليد قال ثم ماذا قال رجل اسمه اسم نبي يفتح به على الناس قال أفتعرفني قال قد أخبرت بك
قال أفتعلم ما ألي قال نعم قال فمن يليه بعدي قال رجل يقال له يزيد قال في حياتي أم بعد موتي قال لا أدري قال أفتعرف صفته قال يغدر غدرة لا أعرف غير هذا
قال فوقع في نفسه يزيد بن المهلب وارتحل فسار سبعا وهو وجل من قول الشيخ وقدم فكتب إلى عبدالملك يستعفيه من العراق فكتب إليه يا بن أم الحجاج قد علمت الذي تغزو وأنك تريد أن تعلم رأيي فيك ولعمري إني لأرى مكان نافع بن علقمة فاله عن هذا حتى يأتي الله بما هو آت فقال الفرزدق يذكر مسيره ... لو أن طيرا كلفت مثل سيره ... إلى واسط من إيلياء لملت ... سرى بالمهاري من فلسطين بعدما ... دنا الليل من شمس النهار فولت ... فما عاد ذلك اليوم حتى أناخها ... بميسان قد ملت سراها وكلت ... كأن قطاميا على الرحل طاويا ... إذا غمرة الظلماء عنه تجلت