فهرس الكتاب
اعتبروا بمن مضى ثم جدوا ولا تغفلوا فإنه لا يغفل عنكم أين أبناء الدنيا وإخوانها الذين أثاروها وعمروها ومتعوا بها طويلا ألم تلفظهم ارموا بالدنيا حيث رمى الله بها واطلبوا الآخرة فإن الله قد ضرب لها مثلا وللذي هو خير فقال عز و جل واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء إلى قوله أملا ( 1 ) وأقبل الناس يبايعونه وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي منصور قال سمعت القماذبان يحدث عن قتل أبيه قال كانت العجم بالمدينة يستروح بعضها إلى بعض فمر فيروز بأبي ومعه خنجر له رأسان فتناوله منه وقال ما تصنع بهذا في هذه البلاد فقال آنس به فرآه رجل فلما أصيب عمر قال رأيت هذا مع الهرمزان دفعه إلى فيروز فأقبل عبيدالله فقتله فلما ولي عثمان دعاني فأمكنني منه ثم قال يا بني هذا قاتل أبيك وأنت أولى به منا فاذهب فاقتله فخرجت به وما في الأرض أحد إلا معي إلا أنهم يطلبون إلي فيه فقلت لهم ألي قتله قالوا نعم وسبوا عبيدالله فقلت أفلكم أن تمنعوه قالوا لا وسبوه فتركته لله ولهم فاحتملوني فوالله ما بلغت المنزل إلا على رؤوس الرجال وأكفهم
وفي هذه السنة عزل عثمان المغيرة بن شعبة عن الكوفة وولاها سعد بن أبي وقاص فيما كتب به إلي السري عن شعيب عن سيف عن المجالد عن الشعبي قال كان عمر قال أوصي الخليفة من بعدي أن يستعمل سعد بن أبي وقاص فإني لم أعزله عن سوء وقد خشيت أن يلحقه من ذلك وكان أول عامل بعث به عثمان سعد بن أبي وقاص على الكوفة وعزل المغيرة بن شعبة والمغيرة يومئذ بالمدينة فعمل عليها سعد سنة وبعض أخرى وأقر أبا موسى سنوات وأما الواقدي فإنه ذكر أن اسامة بن زيد بن أسلم حدثه عن أبيه أن عمر أوصى أن يقر عماله سنة فلما ولي عثمان أقر المغيرة بن شعبة على الكوفة سنة ثم عزله واستعمل سعد بن ابي وقاص ثم عزله واستعمل الوليد بن عقبة فإن كان صحيحا ما رواه الواقدي من ذلك فولاية سعد الكوفة من قبل عثمان كانت سنة خمس وعشرين
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة بإسنادهما قالا لما ولي عثمان بعث عبدالله بن عامر إلى كابل وهي عمالة سجستان فبلغ كابل حتى استفرغها فكانت عمالة سجستان أعظم من خراسان حتى مات معاوية وامتنع أهل كابل
قالوا وكان أول كتاب كتبه عثمان إلى عماله أما بعد فإن الله أمر الأئمة أن يكونوا رعاة ولم يتقدم إليهم أن يكونوا جباة وإن صدر هذه الأمة خلقوا رعاة لم يخلقوا جباة وليوشكن أئمتكم أن يصيروا جباة ولا يكونوا رعاة فإذا عادوا كذلك انقطع الحياء والأمانة والوفاء ألا وإن أعدل السيرة أن تنظروا في أمور المسلمين فيما عليهم فتعطوهم ما لهم وتأخذوهم بما عليهم ثم تثنوا بالذمة فتعطوهم الذي لهم وتأخذوهم بالذي