فهرس الكتاب

الصفحة 3254 من 3305

فمن ذلك ما كان من توجيه محمد بن أبي الساج ابنه المعروف بأبي المسافر إلى بغداد رهينة بما ضمن للسلطان من الطاعة والمناصحة فقدم فيما ذكر يوم الثلاثاء لسبع خلون من المحرم منها معه هدايا من الدواب والمتاع وغير ذلك والمعتضد يومئذ غائب عن بغداد

وفي شهر ربيع الآخر منها ورد الخبر أن المعتضد بالله وصل إلى آمد فأناخ بجنده عليها وأغلق محمد بن أحمد بن عيسى بن شيخ عليه أبواب مدينة آمد وعلى من فيها من أشياعه ففرق المعتضد جيوشه حولها وحاصروهم وذلك لأيام بقيت من شهر ربيع الأول ثم جرت بينهم حروب ونصب عليهم المجانيق ونصب أهل آمد على سورهم المجانيق وتراموا بها

وفي يوم السبت لإحدى عشرة بقيت من جمادى الأولى وجه محمد بن أحمد بن عيسى إلى المعتضد يطلب لنفسه ولأهله ولأهل آمد الأمان فأجابه إلى ذلك فخرج محمد بن أحمد بن عيسى في هذا اليوم ومن معه من أصحابه وأوليائه فوصلوا إلى المعتضد فخلع عليه وعلى رؤساء أصحابه وانصرفوا إلى مضرب قد أعد لهم وتحول المعتضد من عسكره إلى منازل ابن عيسى بن شيخ ودوره وكتب بذلك كتابا إلى مدينة السلام مؤرخا بيوم الأحد لعشر بقين من جمادى الأولى ولخمس بقين من جمادى الأولى منها ورد الكتاب من المعتضد بفتحه آمد إلى مدينة السلام وقرىء على المنبر بالجامع

وفيها انصرف عبد الله بن الفتح إلى المعتضد وهو مقيم بآمد من مصر بأجوبه كتبه إلى هارون بن خمارويه وأعلمه أن هارون قد بذل أن يسلم أعمال قنسرين والعواصم ويحمل إلى بيت المال ببغداد في كل سنة أربعمائة ألف وخمسين ألف دينار وأنه يسأله أن يجدد له ولاية على مصر والشأم وأن يوجه المعتضد بخادم من خدمه إليه بذلك فأجابه إلى ما سأل وأنفذ إليه بدرا القدامي وعبد الله بن الفتح بالولاية والخلع فخرجا من آمد إلى مصر بذلك وتسلم عمال المعتضد أعمال قنسرين والعواصم من أصحاب هارون في جمادى الآخرة ثم ارتحل منها يوم السبت لسبع بقين منها نحو الرقة وخلف ابنه عليا بآمد مع جيوش ضمهم إليه لضبط الناحية وأعمال قنسرين والعواصم وديار ربيعة وديار مضر وكانت كاتب علي بن المعتضد يومئذ الحسين بن عمر النصراني وقلد الحسين بن عمرو النظر في أمور هذه النواحي ومكاتبة العمال بها وأمر المعتضد بهدم سور آمد فهدم

وفيها وافت هدية عمرو بن الليث الصفار من نيسابور إلى بغداد فكان مبلغ المال الذي وجهه أربعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت