فهرس الكتاب
ومن كل قوم قد اصيب زعيمهم ... وذو حسب في ذروة المجد ثاقب ... أبوا غير ضرب يفلق الهام وقعه ... وطعن بأطراف الأسنة صائب ... وإن سعيدا يوم يدمر عامرا ... لأشجع من ليث بدرنى مواثب ... فيا خير جيش للعراق وأهله ... سقيتم روايا كل أسحم ساكب ... فلا يبعدن فرساننا وحماتنا ... إذا البيض أبدت عن خدام الكواعب ... فإن يقتلوا فالقتل أكرم ميتة ... وكل فتى يوما لإحدى الشواعب ... وما قتلوا حتى أثاروا عصابة ... محلين ثورا كالليوث الضوارب ...
وقتل سليمان بن صرد ومن قتل معه بعين الوردة من التوابين في شهر ربيع الآخر وفي هذه السنة أمر مروان بن الحكم أهل الشأم بالبيعة من بعده لابنيه عبدالملك وعبدالعزيز وجعلهما ولي العهد
قال هشام عن عوانة قال لما هزم عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق مصعب بن الزبير حين وجهه أخوه عبدالله إلى فلسطين وانصرف راجعا إلى مروان ومروان يومئذ بدمشق قد غلب على الشام كلها ومصر وبلغ مروان أن عمرا يقول إن هذا الأمر لي من بعد مروان ويدعي أنه قد كان وعده وعدا فدعا مروان حسان بن مالك بن بحدل فأخبره أنه يريد أن يبايع لعبدالملك وعبدالعزيز ابنيه من بعده وأخبره ما بلغه عن عمرو بن سعيد فقال أنا أكفيك عمرا فلما اجتمع الناس عند مروان عشيا قام ابن بحدل فقال إنه قد بلغنا أن رجالا يتمنون أماني قوموا فبايعوا لعبدالملك ولعبدالعزيز من بعده فقام الناس فبايعوا من عند آخرهم وفي هذه السنة مات مروان بن الحكم بدمشق مستهل شهر رمضان
حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث قال لما حضرت معاوية بن يزيد ابا ليلى الوفاة أبى أن يستخلف أحدا وكان حسان بن مالك بن بحدل يريد أن يجعل الأمر بعد معاوية بن يزيد لأخيه خالد بن يزيد بن معاوية وكان صغيرا وهو خال أبيه يزيد بن معاوية فبايع لمروان وهو يريد أن يجعل الأمر بعده لخالد بن يزيد فلما بايع لمروان وبايعه معه أهل الشام قيل لمروان تزوج أم خالد وأمه أم خالد ابنة أبي هشام بن عتبة حتى تصغر شأنه فلا يطلب الخلافة فتزوجها فدخل خالد يوما على مروان وعنده جماعة كثيرة وهو يمشي بين الصفين فقال إنه والله ما علمت لأحمق تعال يا بن الرطبة الاست يقصر به ليسقطه من أعين أهل الشأم فرجع إلى أمه فأخبرها فقالت له أمه لا يعرفن ذلك منك واسكت فإني أكفيكه فدخل عليها مروان فقال لها هل قال لك خالد في شيئا فقالت وخالد يقول فيك شيئا خالد أشد لك إعظاما من أن يقول فيك شيئا فصدقها ثم مكثت أياما ثم إن مروان نام عندها فغطته بالوسادة حتى قتلته