فهرس الكتاب
قال أبو جعفر وكان هلاك مروان في شهر رمضان بدمشق وهو ابن ثلاث وستين سنة في قول الواقدي وأما هشام بن محمد الكلبي فإنه قال كان يوم هلك ابن إحدى وستين سنة وقيل توفي وهو ابن إحدى وسبعين سنة وقيل ابن إحدى وثمانين سنة وكان يكنى أبا عبدالملك وهو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس وأمه آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أمية الكناني وعاش بعد أن بويع له بالخلافة تسعة أشهر وقيل عاش بعد أن بويع له بالخلافة عشرة أشهر غلا ثلاث ليال وكان قبل هلاكه قد بعث بعثين أحدهما إلى المدينة عليهم حبيش بن دلجة القيني والآخر منهما إلى العراق عبيدالله بن زياد فأما عبيدالله بن زياد فسار حتى نزل الجزيرة فأتاه الخبر بها بموت مروان وخرج إليه التوابون من أهل الكوفة طالبين بدم الحسين فكان من أمرهم ما قد مضى ذكره وسنذكر إن شاء الله باقي خبره إلى أن قتل
وفي هذه السنة قتل حبيش بن دلجة وأما حبيش بن دلجة فإنه سار حتى انتهى فيما ذكر عن هشام عن عوانة بن الحكم إلى المدينة وعليهم جابر بن الأسود بن عوف ابن أخي عبدالرحمن بن عوف من قبل عبدالله بن الزبير فهرب جابر من حبيش ثم إن الحارث بن أبي ربيعة وهو أخو عمر بن عبدالله بن أبي ربيعة وجه جيشا من البصرة وكان عبدالله بن الزبير قد ولاه البصرة عليهم الحنيف بن السجف التميمي لحرب حبيش بن دلجة فلما سمع حبيش بن دلجة سار إليهم من المدينة وسرح عبدالله بن الزبير عباس بن سهل بن سعد الأنصاري على المدينة وأمره أن يسير في طلب حبيش بن دلجة حتى يوافي الجند من أهل البصرة الذين جاؤوا ينصرون ابن الزبير عليهم الحنيف وأقبل عباس في آثارهم مسرعا حتى لحقهم بالربذة وقد قال أصحاب ابن دلجة له دعهم لا تعجل إلى قتالهم فقال لا أنزل حتى آكل من مقندهم يعني السويق الذي فيه القند فجاءه سهم غرب فقتله وقتل معه المنذر بن قيس الجذامي وأبو عتاب مولى أبي سفيان وكان معه يومئذ يوسف بن الحكم والحجاج بن يوسف وما نجوا يومئذ إلا على جمل واحد وتحرز منهم نحو من خمسمائة في عمود المدينة فقال لهم عباس انزلوا على حكمي فنزلوا على حكمه فضرب أعناقهم ورجع فل حبيش إلى الشأم
حدثني أحمد بن زهير عن علي بن محمد أنه قال الذي قتل حبيش بن دلجة يوم الربذة يزيد بن سياه الأسواري رماه بنشابة فقتله فلما دخلوا المدينة وقف يزيد بن سياه على برذون أشهب وعليه ثياب بياض فما لبث أن اسودت ثيابه ورأيته مما مسح الناس به ومما صبوا عليه من الطيب قال أبو جعفر وفي هذه السنة وقع بالبصرة الطاعون الذي يقال له الطاعون الجارف فهلك به خلق كثير من أهل البصرة
حدثني عمر بن شبة قال حدثني زهير بن حرب قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثني أبي عن المصعب بن زيد أن الجارف وقع وعبيدالله بن عبيدالله بن معمر على البصرة فماتت أمه في الجارف فما وجدوا لها من يحملها حتى استأجروا لها أربعة علوج فحلمولها إلى حفرتها وهو الأمير يومئذ وفي هذه السنة اشتدت شوكة الخوارج بالبصرة وقتل فيها نافع بن الأزرق