فهرس الكتاب
عباس بن سهل ما هم فيه من الشغل جمع من أصحابه نحوا من ألف رجل من ذوي البأس والنجدة ثم أقبل نحو فسطاط شرحبيل بن ورس فلما رآهم ابن ورس مقبلين إليه نادى في أصحابه فلم يتواف إليه مائة رجل حتى انتهى إليه عباس بن سهل وهو يقول يا شرطة الله إلي إلي قاتلوا المحلين أولياء الشيطان الرجيم فإنكم على الحق والهدى وقد غدروا وفجروا
قال أبو مخنف فحدثني أبو يوسف أن عباسا انتهى إليهم وهو يقول ... أنا ابن سهل فارس غير وكل ... اروع مقدام إذا الكبش نكل ... وأعتلي رأس الطرماح البطل ... بالسيف يوم الروع حتى ينخزل ...
قال فوالله ما اقتتلنا إلا شيئا ليس بشيء حتى قتل ابن ورس في سبعين من أهل الحفاظ ورفع عباس بن سهل راية أمان لأصحاب ابن ورس فأتوها إلا نحوا من ثلاثمائة رجل انصرفوا مع سلمان بن حمير الهمداني وعياش بن جعدة الجدلي فلما وقعوا في يد عباس بن سهل أمر بهم فقتلوا إلا نحوا من مائتي رجل كره ناس من الناس ممن دفعوا إليهم قتلهم فخلوا سبيلهم فرجعوا فمات أكثرهم في الطريق فلما بلغ المختار أمرهم ورجع من رجع منهم قام خطيبا فقال ألا إن الفجار الأشرار قتلوا الأبرار الأخيار إلا إنه كان أمرا مأتيا وقضاء مقضيا وكتب المختار إلى ابن الحنفية مع صالح بن مسعود الخثعمي
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني كنت بعثت إليك جندا ليذلوا لك الأعداء وليحوزوا لك البلاد فساروا إليك حتى إذا أظلوا على طيبة لقيهم جند الملحد فخدعوهم بالله وغروهم بعهد الله فلما اطمأنوا إليهم ووثقوا بذلك منهم وثبوا عليهم فقتلوهم فإن رأيت أن أبعث إلى أهل المدينة من قبلي جيشا كثيفا وتبعث إليهم من قبلك رسلا حتى يعلم أهل المدينة إني في طاعتك وإنما بعثت الجند إليهم عن أمرك فافعل فإنك ستجد عظمهم بحقكم أعرف وبكم أهل البيت أرأف منهم بآل الزبير الظلمة الملحدين والسلام عليك
فكتب إليه ابن الحنفية أما بعد فإن كتابك لما بلغني قرأته وفهمت تعظيمك لحقي وما تنوي به من سروري وإن أحب الأمور كلها إلي ما أطيع الله فيه فأطع الله ما استطعت فيما أعلنت وأسررت واعلم أني لو أردت لوجدت الناس إلي سراعا والأعوان لي كثيرا ولكني أعتزلهم واصبر حتى يحكم الله لي وهو خير الحاكمين
فأقبل صالح بن مسعود إلى ابن الحنفية فودعه وسلم عليه وأعطاه الكتاب وقال له قل للمختار فليتق الله وليكفف عن الدماء قال فقلت له أصلحك الله أولم تكتب بهذا إليه قال له ابن الحنفية قد أمرته بطاعة الله وطاعة الله تجمع الخير كله وتنهى عن الشر كله فلما قدم كتابه على المختار أظهر للناس أني قد أمرت بأمر يجمع البر واليسر ويضرح الكفر والغدر قال أبو جعفر وفي هذه السنة قدمت الخشبية مكة ووافوا الحج وأميرهم أبو عبدالله الجدلي
وكان السبب في ذلك فيما ذكر هشام عن أبي مخنف وعلي بن محمد عن مسلمة بن محارب أن