فهرس الكتاب
قال من أنت ثكلتك أمك قال أنا البطين الشاعر الحمصي قال اركب يا غلام وانظر كم بيتا قال قال سبعة فأمر له بسعة آلاف درهم أو بسبعمائة دينار ثم لم يزل معه حتى دخلوا مصر والإسكندرية حتى انخسف به وبدابته مخرج فمات فيه بالإسكندرية
وفي هذه السنة فتح عبد الله بن طاهر الإسكندرية وقيل كان فتحه إياها في سنة إحدى عشرة ومائتين وأجلي من كان تغلب عليها من اهل الأندلس عنها
حدثني غير واحد من أهل مصر أن مراكب أقبلت من بحر الروم من قبل الأندلس فيها جماعة كبيرة أيام شغل الناس قبلهم بفتنة الجروي وابن السري حتى أرسوا مراكبهم بالإسكندرية ورئيسهم يومئذ رجل يدعى أبا حفص فلم يزالوا بها مقيمين حتى قدم عبد الله بن طاهر مصر قال لي يونس بن عبد الأعلى قدم علينا قبل المشرق فتى حدث يعني عبد الله بن طاهر والدنيا عندنا مفتونة قد غلب على كل ناحية من بلادنا غالب والناس منهم في بلاء فأصلح الدنيا وأمن البريء وأخاف السقيم واستوسقت له الرعية بالطاعة ثم قال أخبرنا عبد الله بن وهب قال أخبرني عبد الله بن لهيعة قال لا أدري رفعه إلي قبل أم لا فلم نجد فيما قرأنا من الكتب أن الله بالمشرق جندا لم يطغ عليه أحد من خلقه إلا بعثهم عليه وانتقم بهم منه أو كلاما هذا معناه فلما دخل عبد الله بن طاهر بن الحسين مصر أرسل إلى من كان بها من الأندلسيين وإلى من كان انضوى إليهم يؤذنهم بالحرب إن هم لم يدخلوا في الطاعة فأخبروني أنهم أجابوه إلى الطاعة وسألوه الأمان على أن يرتحلوا من الإسكندرية إلى بعض أطراف الروم التي ليست من بلاد الإسلام فأعطاهم الأمان على ذلك وأنهم رحلوا عنها فنزلوا جزيرة من جزائر البحر يقال لها إقريطش فاستوطنوها وأقاموا بها وفيها بقايا أولادهم إلى اليوم
وفي هذه السنة خلع أهل قم السلطان ومنعوا الخراج
ذكر الخبر عن سبب خلعهم السلطان ومآل أمرهم في ذلك
ذكر أن سبب خلعهم إياه كان أنهم كانوا استكثروا ما عليهم من الخراج وكان خراجهم ألفي ألف درهم وكان المأمون قد حط عن اهل الري حين دخلها منصرفا من خراسان إلى العراق ما قد ذكرت قبل فطمع أهل قم من المأمون في الفعل بهم في الحط عنهم والتخفيف مثل الذي فعل من ذلك بأهل الري فرفعوا إليه يسألونه الحط ويشكون إليه ثقله عليهم فلم يجبهم المأمون إلى ما سألوه فامتنعوا من ادائه فوجه المأمون إليهم علي بن هشام ثم أمده بعجيف بن عنبسة وقدم قائد لحميد يقال له محمد بن يوسف الكح بعرض من خراسان فكتب إليه بالمصير إلى قم لحرب أهلها مع علي بن هشام فحاربهم علي فظفر بهم وقتل يحيى بن عمران وهدم سور قم وجباها سبعة آلاف ألف درهم بعدما كانوا يتظلمون من ألفي ألف درهم
ومات في هذ السنة شهريار وهو ابن شروين وصار في موضعه ابنه سابور فنازعه مازيار بن قارن فأسره قتله وصارت الجبال في يدي مازيار بن قارن
وحج بالناس في هذه السنة صالح بن العباس بن محمد وهو يومئذ والي مكة