فهرس الكتاب

الصفحة 2918 من 3305

ووقتها حدثني غير واحد أن الواثق لما توفي حضر الدار احمد بن أبي دواد وإيتاخ ووصيف وعمر بن فرج وابن الزيات وأحمد بن خالد أبو الوزير فعزموا على البيعة المحمد بن الواثق وهو غلام امرد فألبسوه دراعة سوداء وقلنسوة رصافية فإذا هو قصير فقال لهم وصيف أما تتقون الله تولون مثل هذا الخلافة وهو لا يجوز معه الصلاة

قال فتناظروا فيمن يولونها فكروا عدة فذكر عن بعض من حضر الدار مع هؤلاء أنه قال خرجت من الموضع الذي كنت فيه فمررت بجعفر المتوكل فإذا هو في قميص وسروال قاعد مع أبناء الأتراك فقال لي ما الخبر فقلت لم ينقطع أمرهم ثم دعوا به فأخبره بغا الشرابي الخبر وجاء به فقال أخاف أن يكون الواثق لم يمت قال فمر به فنظر إلى مسجى فجاء فجلس فألبسه أحمد بن أبي دواد الطويلة وعممه وقبله بين عينيه وقال السلام عليكم يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ثم غسل الواثق وصلي عليه ودفن ثم صاروا من فورهم إلى دار العامة ولم يكن لقب المتوكل

وذكر أنه كان يوم بويع له ابن ست وعشرين سنة ووضع العطاء للجند لثمانية أشهر وكان الذي كتب البيعة له محمد بن عبد الملك الزيات وهو إذ ذاك على ديون الرسائل واجتمعوا بعد ذلك على اختيار لقب له فقال ابن الزيات نسميه المنتصر بالله وخاض الناس فيها حتى لم يشكوا فيها فلما كان غداة يوم بكر أحمد بن أبي دواد إلى المتوكل فقال قد رويت في لقب أرجو أن يكون موافقا حسنا إن شاء الله وهو المتوكل على الله فأمر بإمضائه وأحضر محمد بن عبد الملك فأمر بالكتاب بذلك إلى الناس فنفذت إليهم الكتب نسخة ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم أمر أبقاك الله أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ان يكون الرسم الذي يجري به ذكره على أعواد منابره وفي كتبه الى قضاته وكتابه وعماله وأصحاب دواوينه وغيرهم من سائر من تجري المكاتبة بينه وبينه من عبدالله جعفر الامام المتوكل على الله أمير المؤمنين فرأيك في العمل بذلك وإعلامي بوصول كتابي إليك موفقا إن شاء الله

وذكر أنه لما أمر للأتراك برزق أربعة أشهر وللجند والشاكرية ومن يجري مجراهم من الهاشميين برزق ثمانية أشهر أمر للمغاربة برزق ثلاثة أشهر فأبوا ان يقبضوا فأرسل إليهم ومن كان منكم مملوكا فليمض إلى أحمد بن أبي دواد حتى يبيعه ومن كان حرا صيرناه أسوة الجند فرضوا بذلك وتكلم وصيف فيهم حتى رضي عنهم فأعطوا ثلاثة ثم أجروا بعد ذلك مجرى الأتراك وبويع المتوكل ساعة مات الواثق بيعة الخاصة وبايعته العامة حين زالت الشمس من ذلك اليوم

وذكر عن سعيد الصغير أن المتوكل قبل أن يستخلف ذكر له ولجماعة معه أنه رأى في المنام أن سكرا سليمانيا يسقط عليه من السماء مكتوبا عليه ( جعفر المتوكل على الله ( فعبرها علينا فقلنا هي والله أيها الأمير أعزك الله الخلافة قال وبلغ الواثق ذلك فحبسه وحبس سعيدا معه وضيق على جعفر بسبب ذلك

وحج بالناس في هذه السنة محمد بن داود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت