فهرس الكتاب

الصفحة 2679 من 3305

وهي أبيات كثيرة

وذكر علي بن صالح الحربي أن علي بن عيسى لما قتل أرجف لناس ببغداد إرجافا شديدا وندم محمد على ما كان من نكثه وغدره ومشى القواد بعضهم إلى بعض وذلك يوم الخميس للنصف من شوال سنة خمس وتسعين ومائة فقالوا إن عليا قد قتل ولسنا نشك أن محمدا يحتاج إلى الرجال واصطناع أصحاب الصنائع وإنما يحرك الرجال أنفسها ويرفعها بأسها وإقدامها فليأمر كل رجل منكم جنده بالشغب وطلب الأرزاق فلعلنا ان نصيب منه في هذه الحالة ما يصلحنا ويصلح جندنا فاتفق على ذلك رأيهم واصبحوا فتوافوا إلى باب الجسر وكبروا فطلبوا الأرزاق والجوائز وبلغ الخبر عبد الله بن خازم فركب إليهم في أصحابه وفي جماعة غيره من قواد الأعراب فتراموا بالنشاب والحجارة فاقتتلوا قتالا شديدا وسمع محمد التكبير والضجيج فأرسل بعض مواليه أن يأتيه بالخبر فرجع إليه فأعلمه أن الجند قد اجتمعوا وشغبوا لطلب أرزاقهم قال فهل يطلبون شيئا غير الأرزاق قال لا قال ما أهون ما طلبوا ارجع إلى عبد الله بن خازم فمره فلينصرف عنهم ثم أمر لهم بأرزاق أربعة أشهر ورفع من كان دون الثمانين إلى الثمانين وأمر للقواد والخواص بالصلات والجوائز

وفي هذه السنة وجه محمد المخلوع عبد الرحمن بن جبلة الأبناوي إلى همذان لحرب طاهر

ذكر عبد الله بن صالح أن محمدا لما انتهى إليه قتل علي بن عيسى بن ماهان واستباحة طاهر عسكره وجه عبد الرحمن الأبناوي في عشرين ألف رجل من الأبناء وحمل معه الأموال وقواه بالسلاح والخيل وأجازه بجوائز وولاه حلوان إلى ما غلب عليه من أرض خراسان وندب معه فرسان الأبناء وأهل البأس والنجدة والغناء منهم وأمره بالإكماش في السير وتقليل اللبث والتضجع حتى ينزل مدينة همذان فيسبق طاهرا إليها ويخندق عليه وعلى اصحابه ويجمع اليه آلة الحرب ويغادى طاهرا واصحابه الى القتال وبسط يده وانفذ امره في كل ما يريد العمل به وتقدم اليه في التحفظ والاحتراس وترك ما عمل به علي من الأغترار والتضجع فتوجه عبد الرحمن حتى نزل مدينة همذان فضبط طرقها وحصن سورها وابوابها وسد ثلمها وحشر اليها الأسواق والصناع وجمع فيها الآلات والمير واستعد للقاء طاهر ومحاربته وكان يحيى بن علي لما قتل أبوه هرب فب جماعة من أصحابه فأقام بين الري وهمذان فكان لا يمر به أحد من فل أبيه إلا احتبسه وكان يرى أن محمدا سيوليه مكان أبيه ويوجه إليه الخيل والرجال فأراد أن يجمع الفل إلى أن يوافيه القوة والمدد وكتب إلى محمد يستمده ويستنجده فكتب إليه محمد يعلمه توجيه عبد الرحمن الأبناوى ويأمره بالمقام موضعه وتلقى طاهر فيمن معه وان احتاج الى قوة ورجال كتب الى عبد الرحمن فقواه وأعانه

فلما بلغ طاهرا الخبر توجه نحو عبد الرحمن وأصحابه فلما قرب من يحيى قال يحيى لأصحابه إن طاهرا قد قرب منا ومعه من تعرفون من رجال خراسان وفرسانها وهو صاحبكم بالأمس ولا آمن إن لقيته بمن معي من هذا الفل أن يصدعنا صدعا يدخل وهنه على من خلفنا وأن يعتل عبد الرحمن بذلك ويقلدني به العار والوهن والعجز عند أمير المؤمنين وان أستنجد به وأقمت على انتظار مدده لم آمن أن يمسك عنا ضنا برجاله وإبقاء عليهم وشحا بهم على القتل ولكن نتزاحف إلى مدينة همذان فنعسكر قريبا من عبد الرحمن فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت