فهرس الكتاب
قال فأمسكت عنه ولم تعابثه قط قال وكان سعيد العلاف وأبان القارئ إباضيين
وذكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن دواد الكاتب قال حدثنا ابن القداح قال كانت للربيع جارية يقال لها أمة العزيز فائقة الجمال ناهدة الثديين حسنة القوام فأهداها إلى المهدي فلما رأى جمالها وهيئتها قال هذه لموسى أصلح فوهبها له فكانت أحب الخلق إليه وولدت له بنيه الأكابر ثم إن بعض أعداء الربيع قال لموسى إنه سمع الربيع يقول ما وضعت بيني وبين الأرض مثل أمة العزيز فغار موسى من ذلك غيرة شديدة وحلف ليقتلن الربيع فلما استخلف دعا الربيع في بعض الأيام فتغدى معه وأكرمه وناوله كاسا فيها شراب عسل قال فقال الربيع فعلمت أن نفسي فيها وأني إن رددت الكأس ضرب عنقي مع ما قد علمت أن في قلبه علي من دخولي على أمه وما بلغه عني ولم يسمع مني عذرا فشربتها وانصرف الربيع إلى منزله فجمع ولده وقال لهم إني ميت في يومي هذا أو من غد فقال له ابنه الفضل ولم تقول هذا جعلت فداك فقال إن موسى سقاني شربة سم بيده فأنا أجد عملها في بدني ثم أوصى بما أراد ومات في يومه أو من غده ثم تزوج الرشيد أمة العزيز بعد موت موسى الهادي فأولدها علي بن الرشيد
وزعم الفضل بن سليم بن إسحاق الهاشمي أن الهادي لما تحول إلى عيساباذ في أول السنة التي ولي الخلافة فيها عزل الربيع عما كان يتولاه من الوزارة وديوان الرسائل وولي مكانه عمر بن بزيع وأقر الربيع على الزمام فلم يزل عليه إلى أن توفي الربيع وكان وفاته بعد ولاية الهادي بأشهر وأوذن بموته فلم يحضر جنازته وصلى عليه هارون الرشيد وهو يومئذ ولي عهد وولى موسى مكان الربيع إبراهيم بن ذكوان الحراني واستخلف على ما تولاه إسماعيل بن صبيح ثم عزله واستخلف يحيى بن سليم وولي إسماعيل زمام ديوان الشأم وما يليها
وذكر يحيى بن الحسن بن عبد الخالق خال الفضل بن الربيع أن أباه حدثه أن موسى الهادي قال أريد قتل الربيع فما أدري كيف أفعل به فقال له سعيد بن سلم تأمر رجلا باتخاذ سكين مسموم وتأمره بقتله ثم تأمر بقتل ذلك الرجل قال هذا الرأي فأمر رجلا فجلس له في الطريق وأمره بذلك فخرج بعض خلفاء الربيع فقال له إنه قد أمر فيك بكذا وكذا فأخذ في غير ذلك الطريق فدخل منزله فتمارض فمرض بعد ذلك ثمانية أيام فمات ميتة نفسه وكانت وفاته سنة تسع وستين ومائة وهو الربيع بن يونس
بويع للرشيد هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بالخلافة ليلة الجمعة الليلة التي توفي فيها أخوه موسى الهادي وكانت سنة يوم ولي اثنتين وعشرين سنة وقيل كان يوم بويع بالخلافة ابن إحدى وعشرين سنة وأمه أم ولد يمانية جرشية يقال لها خيزران وولد بالري لثلاث بقين من ذي الحجة سنة خمس وأربعين ومائة في خلافة المنصور وأما البرامكة فإنها فيما ذكر تزعم أن الرشيد ولد أول يوم من المحرم سنة تسع وأربعين ومائة وكان الفضل بن يحيى ولد قبله بسبعة أيام وكان مولد الفضل لسبع بقين من ذي الحجة سنة ثمان وأربعين ومائة فجعلت أم الفضل ظئرا للرشيد وهي زينب بنت منير فأرضعت الرشيد بلبان الفضل وأرضعت الفضل بلبان الرشيد