فهرس الكتاب

الصفحة 2568 من 3305

وذكر سليمان بن أبي شيخ أنه لما كان الليلة التي توفي فيها موسى الهادي أخرج هرثمة بن أعين هارون الرشيد ليلا فأقعده للخلافة فدعا هارون يحيى بن خالد بن برمك وكان محبوسا وقد كان عزم موسى على قتله وقتل هارون الرشيد في تلك الليلة قال فحضر يحيى وتقلد الوزارة ووجه إلى يوسف بن القاسم بن صبيح الكاتب فأحضره وأمره بإنشاء الكتب فلما كان غداة تلك الليلة وحضر القواد قام يوسف بن القاسم فحمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد صلى الله عليه و سلم ثم تكلم بكلام أبلغ فيه وذكر موت موسى وقيام هارون بالأمر من بعده وما أمر به للناس من الأعطيات

وذكر أحمد بن القاسم أنه حدثه عمه علي بن يوسف بن القاسم هذا الحديث فقال حدثني يزيد الطبري مولانا أنه كان حاضرا يحمل دواة أبي يوسف بن القاسم فحفظ الكلام قال قال بعد الحمد لله عز و جل والصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم

إن الله بمنه ولطفه من عليكم معاشر أهل بيت نبيه بيت الخلافة ومعدن الرسالة وأتاكم أهل الطاعة من أنصار الدولة وأعوان الدعوة من نعمه التي لا تحصى بالعدد ولا تنقضي مدى الأبد وأياديه التامة أن جمع ألفتكم وأعلى أمركم وشد عضدكم وأوهن عدوكم وأظهر كلمة الحق وكنتم أولى بها وأهلها فأعزكم الله وكان الله قويا عزيزا فكنتم أنصار دين الله المرتضى والذابين بسيفه المنتضى عن أهل بيت نبيه صلى الله عليه و سلم وبكم استنقذهم من أيدي الظلمة أئمة الجور والناقضين عهد الله والسافكين الدم الحرام والآكلين الفيء والمستأثرين به فاذكروا ما أعطاكم الله من هذه النعمة واحذروا أن تغيروا فيغير بكم وإن الله جل وعز استأثر بخليفته موسى الهادي الإمام فقبضه إليه وولى بعده رشيدا مرضيا أمير المؤمنين رؤوفا بكم رحيما من محسنكم قبولا وعلى مسيئكم بالعفو عطوفا وهو أمتعه الله بالنعمة وحفظ له ما استرعاه إياه من أمر الأمة

وتولاه بما تولى به أولياءه وأهل طاعته يعدكم من نفسه الرأفة بكم والرحمة لكم وقسم أعطياتكم فيكم عند استحقاقكم ويبذل لكم من الجائزة مما أفاء الله على الخلفاء مما في بيوت الأموال ما ينوب عن رزق كذا وكذا شهرا غير مقاص لكم بذلك فيما تستقبلون من أعطياتكم وحامل باقي ذلك للدفع عن حريمكم وما لعله أن يحدث في النواحي والأقطار من العصاة المارقين إلى بيوت الأموال حتى تعود الأموال إلى جمامها وكثرتها والحال التي كانت عليها فاحمدوا الله وجددوا شكرا يوجب لكم المزيد من إحسانه إليكم بما جدد لكم من رأي أمير المؤمنين وتفضل به عليكم أيده الله بطاعته وارغبوا إلى الله له في البقاء ولكم به في إدامة النعماء لعلكم ترحمون وأعطوا صفقة أيمانكم وقوموا إلى بيعتكم حاطكم الله وحاط عليكم وأصلح بكم وعلى أيديكم وتولاكم ولاية عباده الصالحين

وذكر يحيى بن الحسن بن عبد الخالق قال حدثني محمد بن هشام المخزومي قال جاء يحيى بن خالد إلى الرشيد وهو نائم في لحاف بلا إزار لما توفي موسى فقال قم يا أمير المؤمنين فقال له الرشيد كم تروعني إعجابا منك بخلافتي وأنت تعلم حالي عند هذا الرجل فإن بلغه هذا فما تكون حالي فقال له هذا الحراني وزير موسى وهذا خاتمه قال فقعد في فراشه فقال أشر علي قال فبينما هو يكلمه إذ طلع رسول آخر فقال قد ولد لك غلام فقال قد سميته عبد الله ثم قال ليحيى أشر علي فقال أشير عليك أن تقعد لحالك على إرمينية قال قد فعلت ولا والله لا صليت بعيساباذ إلا عليها ولا صليت إلا ببغداد وإلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت