فهرس الكتاب

الصفحة 3173 من 3305

فكان ممن استأمن من وجوههم فيما ذكر محمد بن الحارث العمي وكان إليه حفظ عسكر منكى والسور الذي يلي عسكر الموفق وكان خروجه ليلا مع عدة من أصحابه فوصله الموفق بصلات كثيرة وخلع عليه وحمله على عدة دواب بحليتها وآلتها وأسنى له الرزق وكان محمد بن الحارث حاول إخراج زوجته معه وهي إحدى بنات عمه فعجزت المرأة عن اللحاق به فأخذها الزنج فردوها إلى الخبيث فحبسها مدة ثم أمر بإخراجها والنداء عليها في السوق فبيعت ومنهم أحمد المعروف بالبرذعي وكان فيما قيل من أشجع رجال الخبيث الذين كانوا في حيز المهلبي ومن قواد الزنج مدبد وابن أنكلويه ومنينة فخلع عليهم جميعا ووصلوا بصلاة كثيرة وحملوا على الخيل وأحسن إلى جميع من جاؤوا به معهم من أصحابهم وانقطعت عن الخبيث مواد الميرة وسدت عليه وعلى من أقام معه المذاهب وأمر شبلا وأبا النداء وهما من رؤساء قواده وقدماء أصحابه الذين كان يعتمد عليهم ويثق بمناصحتهم بالخروج في عشرة آلاف من الزنج وغيرهم والقصد لنهر الدير ونهر المرأة ونهر أبي لأسد والخروج من هذه الأنهار إلى البطيحة للغارة على المسلمين وأخذ ما وجدا من الطعام وميرة ليقطع عن عسكر الموفق ما يرده من الميرة وغيرها من مدينة السلام وواسط ونواحيها فندب الموفق لقصدهم حين انتهى إليه خبر مسيرهم مولاه زيرك صاحب مقدمة أبي العباس وأمره بالنهوض في أصحابه إليهم وضم إليه من اختار من الرجال فمضى في الشذوات والسميريات وحمل الرجالة في الزواريق والسفن الخفاف حثيثا حتى صار إلى نهر الدير فلم يعرف لهم هنالك خبرا فصار منه إلى بثق شيرين ثم سلك في نهر عدي حتى خرج إلى نهر ابن عمر فالتقى به جيش الزنج في جمع راعته كثرته فاستخار الله في مجاهدتهم وحمل عليهم في ذوي البصائر والثبات من أصحابه فقذف الله الرعب في قلوبهم فانفضوا ووضع فيهم السلاح فقتل منهم مقتلة عظيمة وغرق منهم مثل ذلك وأسر خلقا كثيرا وأخذ من سفنهم ما أمكنه أخذه وغرق منها ما أمكنه تغريقه فكان ما أخذ من سفنهم نحوا من أربعمائة سفينة وأقبل بمن معه من الأسارى وبالرؤوس إلى عسكر الموفق

وفي ذي الحجة لست بقين منه عبر الموفق بنفسه إلى مدينة الفاسق وجيشه لحربه

وكان السبب في ذلك فيما ذكر أن الرؤساء من أصحاب الفاسق لما رأوا ما قد حل بهم من البلاء من قتل من يظهر منهم وشدة الحصار على من لزم المدينة فلم يظهر منهم أحد وحال من خرج منهم بالأمان من الإحسان إليه والصفح عن جرمه مالوا إلى الأمان وجعلوا يهربون في كل وجه ويخرجون إلى أبي أحمد في الأمان كلما وجدوا إليه السبيل فملىء الخبيث من ذلك رعبا وأيقن الهلاك فوكل بكل ناحية كان يرى أن فيها طريقا للهرب من عسكره أحراسا وحفظة وأمرهم بضبط تلك النواحي ووكل بفوهة الأنهار من يمنع السفن من الخروج منها واجتهد في سد كل مسلك وطريق وثلمة لئلا يطمع في الخروج عن مدينته

وأرسل جماعة من قواد الفاجر صاحب الزنج إلى الموفق يسألونه الأمان وأن يوجه لمحاربة الخبيث جيشا ليجدوا إلى المصير إليه سبيلا فأمر الموفق أبا العباس بالمصير في جماعة من أصحابه إلى الموضع المعروف بنهر الغربي وعلي بن أبان حينئذ يحوط ذلك النهر فنهض ابو العباس في المختارين من اصحابه ومعه الشذا والسميرات والمعابر فقصد النهر الغربي وانتدب المهلبي وأصحابه لحربه فاستعرت الحرب بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت