فهرس الكتاب
الفريقين وعلا أصحاب أبي العباس وقهر الزنج وأمد الفاسق المهلبي بسليمان بن جامع في جمع من الزنج كثير واتصلت الحرب يومئذ من أول النهار إلى وقت العصر وكان الظفر في ذلك اليوم لأبي العباس وأصحابه وصار إليه القوم الذين كانوا طلبوا الأمان من قواد الخبيث ومعهم جمع كثير من الفرسان وغيرهم من الزنج فأمر أبو العباس عند ذلك أصحابه بالرجوع إلى الشذا والسفن وانصرف فاجتاز في منصرفه بمدينة الخبيث حتى انتهى إلى الموضع المعروف بنهر الأتراك فرأى أصحابه من قلة عدد الزنج في هذا الموضع من النهر ما طمعوا له فيمن كان هناك فقصدوا نحوهم وقد انصرف أكثر أصحابهم إلى المدينة الموفقية فقربوا إلى الأرض وصعدوا وأمعنوا في دخول تلك المسالك وعلت جماعة منهم السور وعليه فريق من الزنج وأشياعهم فقتلوا من أصابوا منهم هنالك ونذر الفاسق بهم فاجتمعوا لحربهم وأنجد بعضهم بعضا
فلما رأى أبو العباس اجتماع الخبثاء وتحاشدهم وكثرة من ثاب إلى ذلك الموضع منهم مع قلة عدد من هنالك من أصحابه كر راجعا إليهم فيمن كان معه في الشذا وأرسل إلى الموفق يستمده فوافاه لمعونته من خف لذلك من الغلمان في الشذا والسميريات فظهروا على الزنج وهزموهم وقد كان سليمان بن جامع لما رأى ظهور أصحاب أبي العباس على الزنج وغل في النهر مصاعدا في جمع كثير فانتهى الى النهر المعروف بعبد الله واستدبر اصحاب ابي العباس وهم في حربهم مقلين على من بإزائهم ممن يحاربهم فيمعنون في طلب من انهزم عنهم من الزنج فخرج عليهم من ورائهم وخفقت طبوله فانكشف أصحاب أبي العباس ورجع عليهم من كان انهزم عنهم من الزنج فأصيبت جماعة من غلمان الموفق وغيرهم من جنده وصار في أيدي الزنج عدة أعلام ومطارد وحامى أبو العباس عن الباقين من أصحابه فسلم أكثرهم فانصرف بهم فأطعمت هذه الوقعة الزنج وتباعهم وشدت قلوبهم فأجمع الموفق على العبور بجيشه أجمع لمحاربة الخبيث وأمر أبا العباس وسائر القواد والغلمان بالتأهب للعبور وأمر بجمع السفن والمعابر وتفريقها عليهم ووقف على يوم بعينه أراد العبور فيه فعصفت رياح منعت من ذلك واتصل عصوفها أياما كثيرة فأمهل الموفق حتى انقض هبوب تلك الرياح ثم أخذ في الإستعداد للعبور ومناجزة الفاجر
فلما تهيأ له ما أراد من ذلك عبر يوم الأربعاء لست ليال بقين من ذي الحجة من سنة سبع وستين ومائتين في أكثف جمع وأكمل عدة وأمر بحمل خيل كثيرة في السفن وتقدم إلى أبي العباس في المسير في الخيل ومعه جميع قواده الفرسان ورجالتهم ليأتي الفجرة من ورائهم من مؤخر النهر المعروف بمنكى وأمر مسرورا البلخي مولاه بالقصد إلى نهر الغربي ليضطر الخبيث بذلك إلى تفريق أصحابه وتقدم إلى نصير المعروف بأبي حمزة ورشيق غلام أبي العباس وهو من أصحابه وشذواته في مثل العدة التي فيها نصير بالقصد لفوهة نهر أبي الخصيب والمحاربة لما يظهر من شذوات الخبيث وقد كان استكثر منها وأعد فيها المقاتلة وانتخبهم وقصد أبو أحمد بجميع من معه لركن من أركان مدينة الخبيث قد كان حصنه بابنه المعروف بأنكلاي وكنفه بعلي بن أبان وسليمان بن جامع وإبراهيم بن جعفر الهمداني وحفه بالمجانيق والعرادات والقسي الناكية وأعد فيه الناشبة وجمع فيه أكثر جيشه
فلما التقى الجمعان أمر الموفق غلمانه الناشبة والرامحة والسودان بالدنو من الركن الذي فيه جمع الفسقة وبينه وبينهم النهر المعروف بنهر الأتراك وهو نهر عريض غزير الماء فلما انتهوا إليه أحجموا عنه فصيح بهم وحرضوا على العبور فعبروا سباحة والفسقة يرمونهم بالمجانيق والعرادات والمقاليع والحجارة