فهرس الكتاب

الصفحة 3174 من 3305

الفريقين وعلا أصحاب أبي العباس وقهر الزنج وأمد الفاسق المهلبي بسليمان بن جامع في جمع من الزنج كثير واتصلت الحرب يومئذ من أول النهار إلى وقت العصر وكان الظفر في ذلك اليوم لأبي العباس وأصحابه وصار إليه القوم الذين كانوا طلبوا الأمان من قواد الخبيث ومعهم جمع كثير من الفرسان وغيرهم من الزنج فأمر أبو العباس عند ذلك أصحابه بالرجوع إلى الشذا والسفن وانصرف فاجتاز في منصرفه بمدينة الخبيث حتى انتهى إلى الموضع المعروف بنهر الأتراك فرأى أصحابه من قلة عدد الزنج في هذا الموضع من النهر ما طمعوا له فيمن كان هناك فقصدوا نحوهم وقد انصرف أكثر أصحابهم إلى المدينة الموفقية فقربوا إلى الأرض وصعدوا وأمعنوا في دخول تلك المسالك وعلت جماعة منهم السور وعليه فريق من الزنج وأشياعهم فقتلوا من أصابوا منهم هنالك ونذر الفاسق بهم فاجتمعوا لحربهم وأنجد بعضهم بعضا

فلما رأى أبو العباس اجتماع الخبثاء وتحاشدهم وكثرة من ثاب إلى ذلك الموضع منهم مع قلة عدد من هنالك من أصحابه كر راجعا إليهم فيمن كان معه في الشذا وأرسل إلى الموفق يستمده فوافاه لمعونته من خف لذلك من الغلمان في الشذا والسميريات فظهروا على الزنج وهزموهم وقد كان سليمان بن جامع لما رأى ظهور أصحاب أبي العباس على الزنج وغل في النهر مصاعدا في جمع كثير فانتهى الى النهر المعروف بعبد الله واستدبر اصحاب ابي العباس وهم في حربهم مقلين على من بإزائهم ممن يحاربهم فيمعنون في طلب من انهزم عنهم من الزنج فخرج عليهم من ورائهم وخفقت طبوله فانكشف أصحاب أبي العباس ورجع عليهم من كان انهزم عنهم من الزنج فأصيبت جماعة من غلمان الموفق وغيرهم من جنده وصار في أيدي الزنج عدة أعلام ومطارد وحامى أبو العباس عن الباقين من أصحابه فسلم أكثرهم فانصرف بهم فأطعمت هذه الوقعة الزنج وتباعهم وشدت قلوبهم فأجمع الموفق على العبور بجيشه أجمع لمحاربة الخبيث وأمر أبا العباس وسائر القواد والغلمان بالتأهب للعبور وأمر بجمع السفن والمعابر وتفريقها عليهم ووقف على يوم بعينه أراد العبور فيه فعصفت رياح منعت من ذلك واتصل عصوفها أياما كثيرة فأمهل الموفق حتى انقض هبوب تلك الرياح ثم أخذ في الإستعداد للعبور ومناجزة الفاجر

فلما تهيأ له ما أراد من ذلك عبر يوم الأربعاء لست ليال بقين من ذي الحجة من سنة سبع وستين ومائتين في أكثف جمع وأكمل عدة وأمر بحمل خيل كثيرة في السفن وتقدم إلى أبي العباس في المسير في الخيل ومعه جميع قواده الفرسان ورجالتهم ليأتي الفجرة من ورائهم من مؤخر النهر المعروف بمنكى وأمر مسرورا البلخي مولاه بالقصد إلى نهر الغربي ليضطر الخبيث بذلك إلى تفريق أصحابه وتقدم إلى نصير المعروف بأبي حمزة ورشيق غلام أبي العباس وهو من أصحابه وشذواته في مثل العدة التي فيها نصير بالقصد لفوهة نهر أبي الخصيب والمحاربة لما يظهر من شذوات الخبيث وقد كان استكثر منها وأعد فيها المقاتلة وانتخبهم وقصد أبو أحمد بجميع من معه لركن من أركان مدينة الخبيث قد كان حصنه بابنه المعروف بأنكلاي وكنفه بعلي بن أبان وسليمان بن جامع وإبراهيم بن جعفر الهمداني وحفه بالمجانيق والعرادات والقسي الناكية وأعد فيه الناشبة وجمع فيه أكثر جيشه

فلما التقى الجمعان أمر الموفق غلمانه الناشبة والرامحة والسودان بالدنو من الركن الذي فيه جمع الفسقة وبينه وبينهم النهر المعروف بنهر الأتراك وهو نهر عريض غزير الماء فلما انتهوا إليه أحجموا عنه فصيح بهم وحرضوا على العبور فعبروا سباحة والفسقة يرمونهم بالمجانيق والعرادات والمقاليع والحجارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت