فهرس الكتاب
أردانه أصابع نائلة رضي الله عنها
فلما قدم جرير بن عبدالله على علي فيما حدثني عمر بن شبة قال حدثنا أبو الحسن عن عوانة فأخبره خبر معاوية واجتماع أهل الشام معه على قتاله وأنهم يبكون على عثمان ويقولون إن عليا قتله وآوى قتلته وإنهم لا ينتهون عنه حتى يقتلهم أو يقتلوه فقال الأشتر لعلي قد كنت نهيتك أن تبعث جريرا وأخبرتك بعداوته وغشه ولو كنت بعثتني كان خيرا من هذا الذي اقام عنده حتى لم يدع بابا يرجو فتحه إلا فتحه ولا بابا يخاف منه إلا أغلقه فقال جرير لو كنت ثم لقتلوك لقد ذكروا أنك من قتلة عثمان رضي الله عنه فقال الأشتر لو أتيتهم والله يا جرير لم يعيني جوابهم ولحملت معاوية على خطة أعجله فيها عن الفكر ولو أطاعني فيك أمير المؤمنين لحبسك وأشباهك في محبس لا تخرجون منه حتى تستقيم هذه الأمور
فخرج جرير بن عبدالله إلى قرقيسياء وكتب إلى معاوية فكتب إليه يأمره بالقدوم عليه وخرج أمير المؤمنين فعسكر بالنخيلة وقدم عليه عبدالله بن عباس بمن نهض معه من أهل البصرة
حدثني عبدالله بن أحمد المروزي قال حدثني أبي عن سليمان عن عبدالله عن معاوية بن عبدالرحمن عن أبي بكر الهذلي أن عليا لما استخلف عبدالله بن عباس على البصرة سار منها إلى الكوفة فتهيأ فيها إلى صفين فاستشار الناس في ذلك فأشار عليه قوم أن يبعث الجنود ويقيم واشار آخرون بالمسير فأبى إلا المباشرة فجهز الناس فبلغ ذلك معاوية فدعا عمرو بن العاص فاستشاره فقال أما إذ بلغك أنه يسير فسر بنفسك ولا تغب عنه برأيك ومكيدتك قال أما إذا يا أبا عبدالله فجهز الناس فجاء عمرو فحضض الناس وضعف علينا وأصحابه وقال إن أهل العراق قد فرقوا جمعهم وأوهنوا شوكتهم وفلوا حدهم ثم إن أهل البصرة مخالفون لعلي وقد وترهم وقتلهم وقد تفانت صناديدهم وصناديد أهل الكوفة يوم الجمل وإنما سار في شرذمة قليلة ومنهم من قتل خليفتكم فالله الله في حقكم أن تضيعوه وفي دمكم أن تبطلوه
وكتب في أجناد أهل الشأم وعقد لواءه لعمرو فعقد لوردان غلامه فيمن عقد ولأبنيه عبدالله ومحمد وعقد علي لغلامه قنبر ثم قال عمرو ... هل يغنين وردان عني قنبرا ... وتغني السكون عني حميرا ... إذا الكماة لبسوا السنورا ...
فبلغ ذلك عليا فقال ... لأصبحن العاصي ابن العاصي ... سبعين ألفا عاقدي النواصي ... مجنبين الخيل بالقلاص ... مستحقبين حلق الدلاص ...
فلما سمع ذلك معاوية قال ما أرى ابن أبي طالب إلا قد وفى لك فجاء معاوية يتأنى في مسيره وكتب إلى كل من كان يرى أنه يخاف عليا أو طعن عليه ومن أعظم دم عثمان واستعواهم إليه فلما رأى ذلك الوليد بعث إليه يقول ... ألا أبلغ معاوية بن حرب ... فإنك من أخي ثقة مليم