فهرس الكتاب

الصفحة 2777 من 3305

ذكر الخبر عما كان في هذه السنة من الأحداث

فمن ذلك تولية المأمون فيها طاهر بن الحسين من مدينة السلام إلى أقصى عمل المشرق وقد كان قبل ذلك ولاه الجزيرة والشرط وجانبي بغداد ومعاون السواد وقعد للناس

وكان سبب توليته إياه خراسان والمشرق ما ذكر عن حماد بن الحسن عن بشر بن غياث المريسي قال حضرت عبد الله المأمون أنا وثمامة ومحمد بن أبي العباس وعلي بن الهيثم فتناظروا في التشيع فنصر محمد بن أبي العباس الإمامة ونصر علي بن الهيثم الزيدية وجرى الكلام بينهما إلى ان قال محمد لعلي يا نبطي ما أنت والكلام قال فقال المأمون وكان متكئا فجلس الشتم عي والبذاء لؤم إنا قد أبحنا الكلام وأظهرنا المقالات فمن قال بالحق حمدناه ومن جهل ذلك وقفناه ومن جهل الأمرين حكمنا فيه بما يجب فاجعلا بينكما أصلا فإن الكلام فروع فإذا افترعتم شيئا رجعتم إلى الأصول قال فإنا نقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وذكرا الفرائض والشرائع في الإسلام وتناظرا بعد ذلك فأعاد محمد لعلي بمثل المقالة الأولى فقال له علي والله لولا جلالة مجلسه وما وهب الله من رأفته ولولا ما نهى عنه لأعرقت جبينك وبحسبك من جهلك غسلك المنبر بالمدينة

قال فجلس المأمون وكان متكئا فقال وما غسلك المنبر ألتقصير مني في أمرك أو لتقصير المنصور كان في أمر أبيك لولا أن الخليفة إذا وهب شيئا استحيا أن يرجع فيه لكان أقرب شيء بيني وبينك إلى الأرض رأسك قم وإياك ما عدت

قال فخرج محمد بن أبي العباس ومضى إلى طاهر بن الحسين وهو زوج أخته فقال له كان من قصتي كيت وكيت وكان يحجب المأمون على النبيذ فتح الخادم وياسر يتولى الخلع وحسين يسقي وأبو مريم غلام سعيد الجوهري يختلف في الحوائج فركب طاهر إلى الدار فدخل فتح فقال طاهر بالباب فقال إنه ليس من أوقاته ائذن له فدخل طاهر فسلم عليه فرد عليه السلام وقال اسقوه رطلا فأخذه في يده اليمنى وقال له اجلس فخرج فشربه ثم عاد وقد شرب المأمون رطلا آخر فقال اسقوه ثانيا ففعل كفعله الأول ثم دخل فقال له المأمون اجلس فقال يا أمير المؤمنين ليس لصاحب الشرطة أن يجلس بين يدي سيده فقال له المأمون ذلك في مجلس العامة فأما مجلس الخاصة فطلق قال وبكى المأمون وتغرغرت عيناه فقال له طاهر يا أمير المؤمنين لم تبكي لا أبكي الله عينيك فوالله لقد دانت لك البلاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت