فهرس الكتاب

الصفحة 2820 من 3305

وكتب إلى جميع عماله في أجناد الشأم جند حمص والأردن وفلسطين بمثل ذلك فلما كان يوم الجمعة لاحدى عشرة بقيت من رجب صلى الجمعة إسحاق بن يحيى بن معاذ في مسجد دمشق فقال في خطبته بعد دعائه لأمير المؤمنين اللهم وأصلح الأمير أخا المؤمنين والخليفة من بعد أمير المؤمنين أبا إسحاق ابن أمير المؤمنين الرشيد وفي هذه السنة توفي المأمون

وفاته ذكر عن سعيد العلاف القارئ قال أرسل إلي المأمون وهو ببلاد الروم وكان دخلها من طرسوس يوم الأربعاء لثلاث عشرة بقيت من جمادى الآخرة فحملت إليه وهو في البدندون فكان يستقرئني فدعاني يوما فجئت فوجدته جالسا على شتاطئ البدندون وأبو إسحاق المعتصم جالس عن يمينه فأمرني فجلست نحوه منه فإذا هو وأبو إسحاق مدليان أرجلهما في ماء البدندون فقال يا سعيد دل رجليك في هذا الماء وذقه فهل رأيت ماء قط أشد بردا ولا أعذب ولا أصفى صفاء منه ففعلت وقلت يا أمير المؤمنين ما رأيت مثل هذا قط قال أي شيء يطيب أن يؤكل ويشرب هذا الماء عليه فقلت أمير المؤمنين أعلم فقال رطب الآزاذ فبينا هو يقول هذا إذا سمع وقع لجم البريد فالتفت فنظر فإذا بغال من بغال البريد على أعجازها حقائب فيه الألطاف فقال لخادم له اذهب فانظر هل في هذه الألطاف رطب فانظره فإذا كان آزاد فأت به فجاء يسعى بسلتين فيهما رطب آزاد كأنما جني من النخل تلك الساعة فأظهر شكرا لله تعالى وكثر تعجبنا منه فقال ادن فكل فأكل هو وأبو إسحاق وأكلت معهما وشربنا جميعا من ذلك الماء فما قام منا أحد إلا وهو محموم فكانت منية المأمون من تلك العلة ولم يزل المعتصم عليلا حتى دخل العراق ولم أزل عليلا حتى كان قريبا

ولما اشتدت بالمأمون علته بعث إلى ابنه العباس وهو يظن أن لن يأتيه فأتاه وهو شديد المرض متغير العقل قد نفذت الكتب بما نفذت له في أمر أبي إسحاق بن الرشيد فأقام العباس عند أبيه أياما وقد أوصى قبل ذلك إلى أخيه أبي إسحاق

وقيل لم يوص إلا والعباس حاضر والقضاة والفقهاء والقواد والكتاب وكانت وصيته هذا ما أشهد عليه عبد الله بن هارون أمير المؤمنين بحضرة من حضره أشهدهم جميعا على نفسه أن يشهد ومن حضره أن الله عز و جل وحده لا شريك له في ملكه ولا مدبر لأمره غيره وأنه خالق وما سواه مخلوق ولا يخلو القرآن أن يكون شيئا له مثل ولا شيء مثله تبارك وتعالى وأن الموت حق والبعث حق والحساب حق وثواب المحسن الجنة وعقاب المسيء النار وأن محمدا صلى الله عليه و سلم قد بلغ عن ربه شرائع دينه وأدى نصيحته إلى أمته حتى قبضه الله إليه صلى الله عليه أفضل صلاة صلاها على أحد من ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين وأني مقر مذنب أرجو وأخاف إلا أني إذا ذكرت عفو الله رجوت فإذا أنا مت فوجهوني وغمضوني وأسبغوا وضوئي وطهوري وأجيدوا كفني ثم أكثروا حمد الله على الإسلام ومعرفة حقه عليكم في محمد إذ جعلنا من أمته المرحومة ثم أضجعوني على سريري ثم عجلوا بيه فإذا أنتم وضعتموني للصلاة فليتقدم بها من هو أقربكم بي نسبا وأكبركم سنا فليكبر خمسا يبدأ في الأولى في أولها بالحمد لله والثناء عليه والصلاة على سيدي وسيد المرسلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت