فهرس الكتاب
فأجاب القواريري إلى أن القرآن مخلوق فأمر بإطلاق قيده وخلى سبيله وأصر أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح على قولهما ولم يرجعا فشدا جميعا في الحديد ووجها إلى طرسوس وكتب معهما كتابا بإشخاصهما وكتب كتابا مفردا بتأويل القوم فيما أجابوا اليه فمكثوا أياما ثم دعا بهم فإذا كتاب قد ورد من المأمون على إسحاق بن إبراهيم أن قد فهم أمير المؤمنين ما أجاب القوم إليه وذكر سليمان بن يعقوب صاحب الخبر أن بشر بن الوليد تأول الآية التي أنزلها الله تعالى في عمار بن ياسر إلا من أكره قلبه مطمئن بالإيمان وقد أخطأ التأويل إنما عني الله عز و جل بهذه الآية من كان معتقد الإيمان مظهر الشرك فأما من كان معتقد الشرك مظهر الإيمان فليس هذه له فأشخصهم جميعا إلى طرسوس ليقيموا بها إلى خروج أمير المؤمنين من بلاد الروم
فأخذ إسحاق بن إبراهيم من القوم الكفلاء ليوافوا العسكر بطرسوس فأشخص أبا حسان وبشر بن الوليد والفضل بن غانم وعلي بن أبي مقاتل والذيال بن الهيثم ويحيى بن عبد الرحمن العمري وعلي بن الجعد وأبا العوام وسجادة والقواريري وابن الحسن بن علي بن عاصم وإسحاق بن أبي إسرائيل والنضر بن شميل وأبا نصر التمار وسعدويه الواسطي ومحمد بن حاتم بن ميمون وأبا معمر وابن الهرش وابن الفرخان وأحمد بن شجاع وأبا هارون بن البكاء
فلما صاروا الرقة بلغتهم وفاة المأمون فأمر بهم عنبسة بن إسحاق وهو والي الرقة أن يصيروا إلى الرقة ثم أشخصهم إلى إسحاق بن إبراهيم بمدينة السلام مع الرسول المتوجه بهم إلى أمير المؤمنين فسلمهم إليه فأمرهم إسحاق بلزوم منازلهم ثم رخص لهم بعد ذلك في الخروج فأما بشر بن الوليد والذيال وأبو العوام وعلي بن أبي مقاتل فأنهم شخصوا من غير أن يؤذن لهم حتى قدموا بغداد فلقوا من إسحاق بن إبراهيم في ذلك أذى وقدم الآخرون مع رسول إسحاق بن إبراهيم فخلى سبيلهم
وفي هذه السنة نفذت كتب المأمون إلى عماله في البلدان من عبد الله عبد الله الإمام المأمون أمير المؤمنين وأخيه الخليفة من بعده أبي إسحاق بن أمير المؤمنين الرشيد وقيل إن ذلك لم يكتبه المأمون كذلك وإنما كتب في حال إفاقة من غشية أصابته في مرضه بالبدندون عن أمر المأمون إلى العباس بن المأمون وإلى إسحاق وعبد الله بن طاهر أنه إن حدث به حدث الموت في مرضه هذا فالخليفة من بعده أبو إسحاق بن أمير المؤمنين الرشيد فكتب بذلك محمد بن داود وختم الكتب وأنفذها
فكتب أبو إسحاق إلى عماله من أبي إسحاق أخي أمير المؤمنين والخليفة من بعد أمير المؤمنين
فورد كتاب من أبي إسحاق محمد بن هارون الرشيد إلى إسحاق بن يحيى بن معاذ عامله على جند دمشق يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب عنوانه من عبد الله عبد الله الإمام المأمون أمير المؤمنين والخليفة من بعد أمير المؤمنين أبي إسحاق أمير المؤمنين الرشيد أما بعد فإن أمير المؤمنين أمر بالكتاب إليك في التقدم إلى عمالك في حسن السيرة وتخفيف المؤونة وكف الأذى عن أهل عملك فتقدم إلى عمالك في ذلك أشد التقدمة واكتب إلى عمال الخراج بمثل ذلك