فهرس الكتاب

الصفحة 1339 من 3305

الأشتر حتى صف أصحابه في المكان الذي كان فيه أبو الأعور فقال الأشتر لسنان بن مالك النخعي انطلق إلى أبي الأعور فادعه إلى المبارزة فقال إلى مبارزتي أو مبارزتك فقال له الأشتر لو أمرتك بمبارزته فعلت قال نعم والله لو أمرتني أن أعترض صفهم بسيفي ما رجعت أبدا حتى أضرب بسيفي في صفهم قال له الأشتر يا ابن أخي أطال الله بقاءك قد والله ازددت رغبة فيك لا أمرتك بمبارزته إنما أمرتك أن تدعوه إلى مبارزتي إنه لا يبرز إن كان ذلك من شأنه إلا لذوي الأسنان والكفاءة والشرف وأنت لربك الحمد من أهل الكفاءة والشرف غير أنك فتى حدث السن فليس بمبارز الأحداث ولكن ادعه إلى مبارزتي فأتاه فنادى آمنوني فإني رسول فأومن فجاء حتى انتهى إلى أبي الأعور قال أبو مخنف فحدثني النضر بن صالح أبو زهير العبسي قال حدثني سنان قال فدنوت منه فقلت إن الأشتر يدعوك إلى مبارزته قال فسكت عني طويلا ثم قال إن خفة الأشتر وسوء رأيه هو حمله على إجلاء عمال ابن عفان رضي الله عنه من العراق وانتزاؤه عليه يقبح محاسنه ومن خفة الأشتر وسوء رأيه أن سار إلى ابن عفان رضي الله عنه في داره وقراره حتى قتله فيمن قتله فأصبح متبعا بدمه ألا لا حاجة لي في مبارزته قال قلت إنك قد تكلمت فاسمع حتى أجيبك فقال لا لا حاجة لي في الاستماع منك ولا في جوابك اذهب عني فصاح بي أصحابه فانصرفت عنه ولو سمع إلي لأخبرته بعذر صاحبي وحجته فرجعت إلى الأشتر فأخبرته أنه قد أبى المبارزة فقال لنفسه انظر فواقفناهم حتى حجز الليل بيننا وبينهم وبتنا متحارسين فلما أصبحنا نظرنا فإذا القوم قد انصرفوا من تحت ليلتهم ويصبحنا علي بن أبي طالب غدوة فقدم الأشتر فيمن كان معه في تلك المقدمة حتى انتهى إلى معاوية فواقفه وجاء علي في أثره فلحق الأشتر سريعا فوقف وتواقفوا طويلا

ثم إن عليا طلب موضعا لعسكره فلما وجده أمر الناس فوضعوا الأثقال فلما فعلوا ذهب شباب الناس وغلمتهم يستقون فمنعهم أهل الشام فاقتتل الناس على الماء وقد كان الأشتر قال له قبل ذلك إن القوم قد سبقوا إلى الشريعة وإلى سهولة الأرض وسعة المنزل فإن رأيت سرنا نجوزهم إلى القرية التي خرجوا منها فإنهم يشخصون في أثرنا فإذا هم لحقونا نزلنا فكنا نحن وهم على السواء فكره ذلك علي وقال ليس كل الناس يقوى على المسير فنزل بهم

قال أبو مخنف وحدثني تميم بن الحارث الأزدي عن جندب بن عبدالله قال إنا لما انتهينا إلى معاوية وجدناه قد عسكر في موضع سهل أفيح قد اختاره قبل قدومنا إلى جانب شريعة في الفرات ليس في ذلك الصقع شريعة غيرها وجعلها في حيزه وبعث عليها أبا الأعور يمنعها ويحميها فارتفعنا على الفرات رجاء أن نجد شريعة غيرها نستغني بها عن شريعتهم فلم نجدها فأتينا عليا فأخبرناه بعطش الناس وأنا لا نجد غير شريعة القوم قال فقاتلوهم عليها فجاءه الأشعث بن قيس الكندي فقال أنا أسير إليهم فقال له علي فسر إليهم فسار وسرنا معه حتى إذا دنونا من الماء ثاروا في وجوهنا ينضحوننا بالنبل ورشقناهم والله بالنبل ساعة ثم اطعنا والله بالرماح طويلا ثم صرنا آخر ذلك نحن والقوم إلى السيوف فاجتلدنا بها ساعة ثم إن القوم أتاهم يزيد بن أسد البجلي ممدا في الخيل والرجال فأقبلوا نحونا فقلت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت