فهرس الكتاب
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك مقتل إيتاخ الخزري
ذكر عن إيتاخ أنه لما انصرف من مكة راجعا إلى العراق وجه المتوكل إليه سعيد بن صالح الحاجب مع كسوة وألطاف وأمره أن يلقاه بالكوفة أو ببعض طريقه وقد تقدم المتوكل إلى عامله على الشرطة ببغداد بأمره فيه
فذكر عن إبراهيم بن المدبر أنه قال خرجت مع إسحاق بن إبراهيم حين قرب إيتاخ من بغداد وكان يريد أن يأخذ طريق الفرات إلى الأنبار ثم يخرج سامرا فكتب إليه إسحاق بن إبراهيم إن أمير المؤمنين أطال الله بقاءه قد امر ان تدخل بغداد وان يلقاك بنو هاشم ووجوه الناس وان تقعد لهم في دار خزيمة بن خازم فتأمر لهم بجوائز قال فخرجنا حتى إذا كنا بالياسرية وقد شحن ابن إبراهيم الجسر بالجند والشاكرية وخرج في خاصته وطرح له بالياسرية صفة فجلس عليها حتى قالوا قد قرب منك فركب فاستقبله فلما نظر إليه أهوى إسحاق لينزل فحلف عليه إيتاخ ألا يغعل
قال وكان إيتاخ في ثلاثمائة من أصحابه وغلمانه عليه قباء أبيض متقلدا سيفا بحمائل فسار جميعا حتى إذا صارا عند الجسر تقدمه إسحاق عند الجسر وعبر حتى وقف على باب خزيمة بن خازم وقال لإيتاخ تدخل أصلح الله الأمير وكان الموكلون بالجسر كلما مر بهم غلام من غلمانه قدموه حتى بقي في خاصة غلمانه ودخل بين يديه قوم وقد فرشت له دار خزيمة وتأخر إسحاق وأمر ألا يدخل الدار من غلمانه إلا ثلاثة أو أربعة وأخذت عليه الأبواب وأمر بحراسته من ناحية الشط وكسرت كل درجة في قصر خزيمة بن خازم فحين دخل أغلق الباب خلفه فنظر فإذا ليس معه إلا ثلاثة غلمان فقال قد فعلوها ولو لم يؤخذ ببغداد ما قدروا على أخذه ولو دخل إلى سامرا فأراد بأصحابه قتل جميع من خالفه أمكنه ذلك فأتى بطعام قرب الليل فأكل فمكث يومين او ثلاثة ثم ركب إسحاق في حراقة واعد لإيتاخ اخرى ثم أرسل إليه أن يصير إلى الحراقة وأمر بأخذ سيفه فحدروه إلى الحراقة وصير معه قوم في السلاح وصاعد إسحاق حتى صار إلى منزله وأخرج إيتاخ حين بلغ دار إسحاق فأدخل ناحية منها ثم قيد فأثقل بالحديد في عنقه ورجليه ثم قدم بابنيه منصور ومظفر وبكاتبيه سليمان بن وهب وقدامة بن زياد النصراني بغداد وكان سليمان على أعمال السلطان وقدامة على ضياع إيتاخ خاصة فحبسوا ببغداد فأما سليمان وقدامة فضربا فأسلم قدامة