فهرس الكتاب
ففي هذه السنة كانت غزوة مالك بن عبدالله سورية ودخول جنادة بن أبي أمية رودس وهدمه مدينتها قول الواقدي
وفيها كان أخذ معاوية على الوفد الذين وفدوا إليه مع عبيد الله بن زياد البيعة لابنه يزيد وعهد إلى ابنه يزيد حين مرض فيها ما عهد إليه في النفرالذين امتنعوا من البيعة ليزيد حين دعاهم إلى البيعة
وكان عهده الذي عهد ما ذكر هشام بن محمد عن أبي مخنف قال حدثني عبدالملك بن نوفل بن مساحق بن عبدالله بن مخرمة أن معاوية لما مرض مرضته التي هلك فيها دعا يزيد ابنه فقال يا بني إني قد كفيتك الرحلة والترحال ووطأت لك الأشياء وذللت لك الأعداء وأخضعت لك أعناق العرب وجمعت لك من جمع واحد وإني لا أتخوف أن ينازعك هذا الأمر الذي استتب لك إلا أربعة نفر من قريش الحسين بن علي وعبدالله بن عمر وعبدالله بن الزبير وعبدالرحمن بن أبي بكر فاما عبدالله بن عمر فرجل قد وقذته العبادة وإذا لم يبق أحد غيره بايعك وأما الحسين بن علي فإن أهل العراق لن يدعوه حتى يخرجوه فإن خرج عليك فظفرت به فاصفح عنه فإن له رحما ماسة وحقا عظيما وأما ابن أبي بكر فرجل إن رأى أصحابه صنعوا شيئا صنع مثلهم ليس له همى إلا في النساء واللهو وأما الذي يجثم لك جثوم الأسد ويراوغك مراوغة الثعلب فإذا أمكنته فرصة وثب فذاك ابن الزبير فإن هو فعلها بك فقدرت عليه فقطعه إربا إربا
قال هشام قال عوانة قد سمعنا في حديث آخر أن معاوية لما حضره الموت وذلك في سنة ستين وكان يزيد غائبا فدعا بالضحاك بن قيس الفهري وكان صاحب شرطته ومسلم بن عقبة المري فأوصى إليهما فقال بلغا يزيد وصيتي انظر أهل الحجاز فإنهم أصلك فأكرم من قدم عليك منهم وتعاهد من غاب وانظر أهل العراق فإن سألوك أن تعزل عنهم كل يوم عاملا فافعل فإن عزل عامل أحب إلي من أن تشهر عليك مائة ألف سيف وانظر أهل الشأم فيكونوا بطانتك وعيبتك فإن نابك شيء من عدوك فانتصر بهم فإذا أصبتهم فاردد أهل الشأم إلى بلادهم فإنهم إن أقاموا بغير بلادهم أخذوا بغير أخلاقهم وإني لست أخاف من قريش إلا ثلاثة حسين بن علي وعبدالله بن عمر وعبدالله بن الزبير فأما ابن عمر فرجل قد وقذه الدين فليس ملتمسا شيئا قبلك وأما الحسين بن علي فإنه رجل خفيف وأرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه وإن له رحما ماسة وحقا عظيما وقرابة من محمد صلى الله عليه و سلم ولا أظن أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه فإن قدرت عليه فاصفح عنه فإني لو أني صاحبه عفوت عنه وأما ابن الزبير فإنه خب ضب