فهرس الكتاب
ثم إن الحسن أمر أصحابه بالتهيؤ للخروج لقتال فخرجوا إليهم يوم السبت لأربع بقين من رجب فاقتتلوا قتالا شديدا إلى قريب الظهر ثم وقعت الهزيمة على عيسى وأصحابه فانهزموا حتى بلغوا طرنايا والنيل وأخذ أصحاب الحسن جميع ما كان في عسكرهم من سلاح ودواب وغير ذلك
وفي هذه السنة ظفر إبراهيم بن المهدي بسهل بن سلامة المطوعي فحبسه وعاقبه
ذكر أن سهل بن سلامة كان مقيما ببغداد يدعوا إلى العمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم فلم يزل كذلك حتى اجتمع إليه عامة أهل بغداد ونزلوا عنده سوى من هو مقيم في منزله وهواه ورأيه معه وكان إبراهيم قد هم بقتاله قبل الوقعة ثم أمسك عن ذلك فلما كانت هذه الوقعة وصارت الهزيمة على أصحاب عيسى ومن معه أقبل على سهل بن سلامة فدس إليه وإلى أصحابه الذين بايعوه على العمل بالكتاب والسنة وألا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فكان كل من أجابة إلى ذلك قد عمل على باب داره برجا بجص وآجر ونصب عليه السلاح والمصاحف حتى بلغوا قرب باب الشأم سوى من أجابه من أهل الكرخ وسائر الناس فلما رجع عيسى من الهزيمة إلى بغداد أقبل هو وإخوته وجماعة أصحابه نحو سهل بن سلامة لأنه كان يذكرهم بأسواء أعمالهم وفعالهم ويقول الفساق لم يكن لهم عند اسم غيره فقاتلوا أياما وكان الذي تولى قتاله عيسى بن محمد بن أبي خالد فلما صار إلى الدروب التي قرب سهل أعطى أهل الدروب الألف الدرهم والألفين درهما على أن ينتحوا له عن الدروب فأجابوه إلى ذلك فكان نصيب الرجل الدرهم والدرهمين ونحو ذلك فلما كان يوم السبت لخمس بقين من شعبان تهيؤوا له من كل وجه وخذله أهل الدروب حتى وصلوا إلى مسجد طاهر بن الحسين وإلى منزله وهو بالقرب من المسجد فلما وصلوا إليه اختفى منهم وألقى سلاحه واختلط بالنظارة ودخل بين النساء فدخلوا منزله
فلما لم يظفروا به جعلوا عليه العيون فلما كان الليل أخذوه في بعض الدروب التي قرب منزله فأتوا به إسحاق بن موسى الهادي وهو ولي العهد بعد عمه إبراهيم بن المهدي وهو بمدينة السلام فكلمه وحاجه وجمع بينه وبين أصحابه قال له حرضت علينا الناس وعبت أمرنا فقال له إنما كانت دعوتي عباسية وإنما كنت أدعوا إلى العمل بالكتاب والسنة وأنا على ماكنت عليه أدعوكم إليه الساعة فلم يقبلوا ذلك منه ثم قالوا اخرج إلى الناس فقل لهم إن ماكنت أدعوكم إليه باطل فأخرج إلى الناس وقال قد علمتم ما كنت أدعوكم إليه من العمل بالكتاب والسنة وأنا أدعوكم إليه الساعة فلما قال لهم هذا وجؤوا عنقه وضربوا وجهه فلما صنعوا ذلك به قال المغرور من غررتموه يا أصحاب الحربية فأخذ فأدخل إلى إسحاق فقيده وذلك يوم الأحد فلما كان ليلة الاثنين خرجوا به إلى إبراهيم بالمدائن فلما دخل عليه كلمه بما كلم به إسحاق فرد عليه مثل ما ورد على إسحاق وقد كانوا أخذوا رجلا من أصحابه يقال له محمد الرواعى فضربه إبراهيم ونتف لحيته وقيده وحبسه فلما أخذ بن سلامة سهل حبسوه ايضا وادعوا أنه كان دفع إلى عيسى وأن عيسى قتله وإنما أشاعوا ذلك تخوفا من الناس أن يعلموا بمكانه فيخرجوه فكان بين خروجه وبين أخذه وحبسه اثنا عشر شهرا
وفي هذه السنة شخص المأمون من مرو يريد العراق