فهرس الكتاب
حياض الموت ضع يدك على عاتقي ثم جعل يتقدم وينظر إليه أحيانا ويقول لأوردنك حياض الموت
رجع الحديث إلى حديث أبي مخنف فلما رأى عمرو بن العاص أن أمر أهل العراق قد اشتد وخاف في ذلك الهلاك قال لمعاوية هل لك في أمر أعرضه عليك لا يزيدنا اجتماعا ولا يزيدهم إلا فرقة قال نعم قال نرفع المصاحف ثم نقول ما فيها حكم بيننا وبينكم فإن أبى بعضهم أن يقبلها وجدت فيهم من يقول بلى ينبغي أن نقبل فتكون فرقة تقع بينهم وإن قالوا بلى نقبل ما فيها رفعنا هذا القتال عنا وهذه الحرب إلى أجل أو إلى حين فرفعوا المصاحف بالرماح وقالوا هذا كتاب الله عز و جل بيننا وبينكم من لثغور أهل الشام بعد أهل الشام ومن لثغور أهل العراق بعد أهل العراق فلما رأى الناس المصاحف قد رفعت قالوا نجيب إلى كتاب الله عز و جل وننيب إليه
قال أبو مخنف حدثني عبدالرحمن بن جندب الأزدي عن أبيه أن عليا قال عباد الله امضوا على حقكم وصدقكم قتال عدوكم فإن معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط وحبيب بن مسلمة وابن أبي سرح والضحاك بن قيس ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن أنا أعرف بهم منكم قد صحبتهم أطفالا وصحبتهم رجالا فكانوا شر أطفال وشر رجال ويحكم إنهم ما رفعوها ثم لا يرفعونها ولا يعلمون بما فيها وما رفعوها لكم إلا خديعة ودهنا ومكيدة فقالوا له ما يسعنا أن ندعى إلى كتاب الله عز و جل فنأبى أن نقبله فقال لهم فإني إنما قاتلتهم ليدينوا بحكم هذا الكتاب فإنهم قد عصوا الله عز و جل فيما أمرهم ونسوا عهده ونبذوا كتابه فقال له مسعر بن فدكي التميمي وزيد بن حصين الطائي ثم السنبسي في عصابة معهما من القراء الذين صاروا خوارج بعد ذلك يا علي أجب إلى كتاب الله عز و جل إذ دعيت إليه وإلا ندفعك برمتك إلى القوم أو نفعل كما فعلنا بابن عفان إنه علينا أن نعمل بما في كتاب الله عز و جل فقبلناه والله لتفعلنها أو لنفعلنها بك قال فاحفظوا عني نهيي إياكم واحفظوا مقالتكم لي أما أنا فإن تطيعوني تقاتلوا وإن تعصوني فاصنعوا ما بدا لكم قالوا له إما لا فابعث إلى الأشتر فليأتك
قال أبو مخنف حدثني فضيل بن خديج الكندي عن رجل من النخع أنه رأى إبراهيم بن الأشتر دخل على مصعب بن الزبير قال كنت عند علي حين أكرهه الناس على الحكومة وقالوا ابعث إلى الأشتر فليأتك قال فأرسل علي إلى الأشتر يزيد بن هانئ السبيعي أن ائتني فأتاه فبلغه فقال قل له ليس هذه الساعة التي ينبغي لك أن تزيلني فيها عن موقفي إني قد رجوت أن يفتح لي فلا تعجلني فرجع يزيد بن هانئ إلى علي فأخبره فما هو إلا أن انتهى إلينا فارتفع الرهج وعلت الأصوات من قبل الأشتر فقال له القوم والله ما نراك إلا أمرته أن يقاتل قال من أين ينبغي أن تروا ذلك رأيتموني ساررته أليس إنما كلمته على رؤوسكم علانية وأنتم تسمعونني قالوا فابعث إليه فليأتك وإلا والله اعتزلناك قال له ويحك يا يزيد قل له أقبل إلي فإن الفتنة قد وقعت فأبلغه ذلك فقال له ألرفع المصاحف قال نعم قال أما والله لقد ظننت حين رفعت أنها ستوقع اختلافا وفرقة إنها مشورة ابن العاهرة ألا ترى ما صنع الله لنا أينبغي أن أدع هؤلاء وأنصرف عنهم وقال يزيد بن هانيء فقلت له أتحب أنك ظفرت ها هنا وأن أمير المؤمنين بمكانه الذي هو به يفرح عنه أو يسلم قال لا والله سبحان الله قال فإنهم قد قالوا لترسلن إلى الأشتر