فهرس الكتاب
قال أبو مخنف حدثني أبو بكر الكندي أن عبدالله بن كعب المرادي قتل يوم صفين فمر به الأسود بن قيس المرادي فقال يا أسود قال لبيك وعرفه وهو بآخر رمق فقال عز والله علي مصرعك أما والله لو شهدتك لآسيتك ولدافعت عنك ولو عرفت الذي أشعرك لأحببت ألا يتزايل حتى أقتله أو ألحق بك ثم نزل إليه فقال أما والله إن كان جارك ليأمن بوائقك وإن كنت لمن الذاكرين الله كثيرا أوصني رحمك الله فقال أوصيك بتقوى الله عز و جل وأن تناصح أمير المؤمنين وتقاتل معه المحلين حتى يظهر أو تلحق بالله قال وأبلغه عني السلام وقل له قاتل عن المعركة حتى تجعلها خلف ظهرك فإنه من أصبح غدا والمعركة خلف ظهره كان العالي ثم لم يلبث أن مات فأقبل الأسود إلى علي فأخبره فقال رحمه الله جاهد فينا عدونا في الحياة ونصح لنا في الوفاة
قال أبو مخنف حدثني محمد بن إسحاق مولى بني المطلب أن عبدالرحمن بن حنبل الجمحي هو الذي اشار على علي بهذا الرأي يوم صفين قال هشام حدثني عوانة قال جعل ابن حنبل يقول يومئذ ... إن تقتلوني فأنا ابن حنبل ... أنا الذي قد قلت فيكم نعثل ...
رجع الحديث إلى حديث أبي مخنف قال أبو مخنف فاقتتل الناس تلك الليلة كلها حتى الصباح وهي ليلة الهرير حتى تقصفت الرماح ونفد النبل وصار الناس إلى السيوف وأخذ علي يسير فيما بين الميمنة والميسرة ويأمر كل كتيبة من القراء أن تقدم على التي تليها فلم يزل يفعل ذلك بالناس ويقوم بهم حتى أصبح والمعركة كلها خلف ظهره والأشتر في ميمنة الناس وابن عباس في الميسرة وعلي في القلب والناس يقتتلون من كل جانب وذلك يوم الجمعة وأخذ الأشتر يزحف بالميمنة ويقاتل فيها وكان قد تولاها عشية الخميس وليلة الجمعة إلى ارتفاع الضحى وأخذ يقول لأصحابه ازحفوا قيد هذا الرمح وهو يزحف بهم نحو أهل الشام فإذا فعلوا قال ازحفوا قاد هذا القوس فإذا فعلو اسألهم مثل ذلك حتى مل أكثر الناس الإقدام فلما رأى ذلك الأشتر قال أعيذكم بالله أن ترضعوا الغنم سائر اليوم ثم دعا بفرسه وترك رايته مع حيان بن هوذة النخعي وخرج يسير في الكتائب ويقول من يشتري نفسه من الله عز و جل ويقاتل مع الأشتر حتى يظهر أو يلحق بالله فلا يزال رجل من الناس قد خرج إليه وحيان بن هوذة
قال أبو مخنف عن أبي جناب الكلبي عن عمارة بن ربعية الجرمي قال مر بي والله الأشتر فأقبلت معه واجتمع إليه ناس كثير فأقبل حتى رجع إلى المكان الذي كان به الميمنة فقام بأصحابه فقال شدوا شدة فدى لكم عمي وخالي ترضون بها الرب وتعزون بها الدين إذا شددت فشدوا ثم نزل فضرب وجه دابته ثم قال لصاحب رايته قدم بها ثم شد على القوم وشد معه أصحابه فضرب أهل الشأم حتى انتهى بهم إلى عسكرهم ثم إنهم قاتلوه عند العسكر قتالا شديدا فقتل صاحب رايته وأخذ علي لما رأى من الظفر من قبله يمده بالرجال
حدثني عبدالله بن أحمد قال حدثني أبي قال حدثني سليمان قال حدثني عبدالله عن جويرية قال قال عمرو بن العاص يوم صفين لوردان تدري ما مثلي ومثلك مثل الأشقر إن تقدم عقر وإن تأخر نحر لئن تأخرت لأضربن عنقك ائتوني بقيد فوضعه في رجليه فقال أما والله يا أبا عبدالله لأوردنك