فهرس الكتاب

الصفحة 3107 من 3305

فلقيه إبراهيم بن سيما منصرفا من فارس وكان بها مع الحارث بن سيما في الصحراء المعروفة بدست أربك وهي الصحراء بين الأهواز والقنطرة فلما انتهى علي بن أبان إلى القنطرة أقام مخفيا نفسه ومن معه فلما أصحرت الخيل خرجت عليه من جهات فقتلت من الزنج خلقا كثيرا وانهزم علي وتبعته الخيل إلى الفندم وأصابته طعنة في أخمصه فأمسك عن التوجه إلى الأهواز وانصرف على وجهه إلى جبى وصرف سعيد بن يكسين وولي إبراهيم بن سيما وكاتبه شاهين فأقبلا جميعا إبراهيم بن سيما على طريق الفرات قاصدا لذنابة نهر جبى وعلي بن أبان بالخيزرانية فأقبل شاهين بن بسطام على طريق نهر موسى يقد لقاء ابراهيم في الموضع الذى قصد اليه وقد اتعد لمواقعة علي بن ابان فسبق شاهين وأتى علي بن أبان رجل من نهر موسى فأخبره بإقبال شاهين إليه فوجه علي نحوه فالتقيا في وقت العصر على نهر يعرف بأبي العباس وهو نهر بين نهر موسى ونهر جبى ونشبت الحرب بينهما وثبت أصحاب شاهين وقاتلوا قتالا شديدا ثم صدمهم الزنج صدمة صادقة فولوا منهزمين فكان أول من قتل يومئذ شاهين وابن عم له يقال له حيان وذلك انه كان في مقدمة القوم وقتل معه من أصحابه بشر كثير وأتى علي بن أبان مخبر فأخبره بورود إبراهيم بن سيما وذلك بعد فراغه من أمر شاهين فسار من فوره إلى نهر جبى وإبراهيم بن سيما معسكر هنالك لا يعلم خبر شاهين فوافاه علي في وقت العشاء الآخرة فأوقع بهم وقعة غليظة قتل فيها جمعا كثيرا وكان قتل شاهين والإيقاع بإبراهيم فيما بين العصر والعشاء والآخرة

قال محمد بن الحسن فسمعت علي بن أبان يحدث عن ذلك قال لقد رأيتني يومئذ وقد ركبني حمى نافض كانت تعتادني وقد كان أصحابي حيت نالوا ما نالوا من شاهين تفرقوا عني فلم يصر إلى عسكر إبراهيم بن سيما معي إلا نحو من خمسين رجلا فوصلت إلى العسكر فألقيت نفسي قريبا منه وجعلت أسمع ضجيج أهل العسكر وكلامهم فلما سكنت حركتهم نهضت فأوقعت بهم

ثم انصرف علي بن أبان عن جبى لما قتل شاهين وهزم إبراهيم بن سيما لورود كتاب الخبيث عليه بالمصير إلى البصرة لحرب أهلها

وفيها دخل أصحاب الخبيث البصرة

ذكر أن سعيد بن صالح لما شخص من البصرة ضم السلطان عمله إلى منصور بن جعفر الخياط وكان من أمر منصور وأمر أصحاب الخبيث ما قد ذكرناه قبل وضعف أمر منصور ولم يعد لقتال الخبيث في عسكره واقتصر على بذرقة القيروانات واتسع أهل البصرة لوصول المير إليهم وكان انقطاع ذلك عنهم قد أضر بهم وانتهى إلى الخبيث الخبر بذلك واتساع أهل البصرة فعظم ذلك على الخبيث فوجه علي بن ابان إلى نواحي جبى فعسكر بالخيزرانية وشغل منصور بن جعفر عن بذرقة القيروانات إلى البصرة فعاد حال أهل البصرة إلى ما كانت عليه من الضيق وألح أصحاب الخبيث على أهل البصرة بالحرب صباحا ومساء

فلما كان في شوال من هذه السنة أزمع الخبيث على جمع أصحابه للهجوم على أهل البصرة والجد في خرابها وذلك لعلمه بضعف أهلها وتفرقهم وإضرار الحصار بهم وخراب ما حولها من القرى وكان قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت