فهرس الكتاب
فلقيه إبراهيم بن سيما منصرفا من فارس وكان بها مع الحارث بن سيما في الصحراء المعروفة بدست أربك وهي الصحراء بين الأهواز والقنطرة فلما انتهى علي بن أبان إلى القنطرة أقام مخفيا نفسه ومن معه فلما أصحرت الخيل خرجت عليه من جهات فقتلت من الزنج خلقا كثيرا وانهزم علي وتبعته الخيل إلى الفندم وأصابته طعنة في أخمصه فأمسك عن التوجه إلى الأهواز وانصرف على وجهه إلى جبى وصرف سعيد بن يكسين وولي إبراهيم بن سيما وكاتبه شاهين فأقبلا جميعا إبراهيم بن سيما على طريق الفرات قاصدا لذنابة نهر جبى وعلي بن أبان بالخيزرانية فأقبل شاهين بن بسطام على طريق نهر موسى يقد لقاء ابراهيم في الموضع الذى قصد اليه وقد اتعد لمواقعة علي بن ابان فسبق شاهين وأتى علي بن أبان رجل من نهر موسى فأخبره بإقبال شاهين إليه فوجه علي نحوه فالتقيا في وقت العصر على نهر يعرف بأبي العباس وهو نهر بين نهر موسى ونهر جبى ونشبت الحرب بينهما وثبت أصحاب شاهين وقاتلوا قتالا شديدا ثم صدمهم الزنج صدمة صادقة فولوا منهزمين فكان أول من قتل يومئذ شاهين وابن عم له يقال له حيان وذلك انه كان في مقدمة القوم وقتل معه من أصحابه بشر كثير وأتى علي بن أبان مخبر فأخبره بورود إبراهيم بن سيما وذلك بعد فراغه من أمر شاهين فسار من فوره إلى نهر جبى وإبراهيم بن سيما معسكر هنالك لا يعلم خبر شاهين فوافاه علي في وقت العشاء الآخرة فأوقع بهم وقعة غليظة قتل فيها جمعا كثيرا وكان قتل شاهين والإيقاع بإبراهيم فيما بين العصر والعشاء والآخرة
قال محمد بن الحسن فسمعت علي بن أبان يحدث عن ذلك قال لقد رأيتني يومئذ وقد ركبني حمى نافض كانت تعتادني وقد كان أصحابي حيت نالوا ما نالوا من شاهين تفرقوا عني فلم يصر إلى عسكر إبراهيم بن سيما معي إلا نحو من خمسين رجلا فوصلت إلى العسكر فألقيت نفسي قريبا منه وجعلت أسمع ضجيج أهل العسكر وكلامهم فلما سكنت حركتهم نهضت فأوقعت بهم
ثم انصرف علي بن أبان عن جبى لما قتل شاهين وهزم إبراهيم بن سيما لورود كتاب الخبيث عليه بالمصير إلى البصرة لحرب أهلها
وفيها دخل أصحاب الخبيث البصرة
ذكر أن سعيد بن صالح لما شخص من البصرة ضم السلطان عمله إلى منصور بن جعفر الخياط وكان من أمر منصور وأمر أصحاب الخبيث ما قد ذكرناه قبل وضعف أمر منصور ولم يعد لقتال الخبيث في عسكره واقتصر على بذرقة القيروانات واتسع أهل البصرة لوصول المير إليهم وكان انقطاع ذلك عنهم قد أضر بهم وانتهى إلى الخبيث الخبر بذلك واتساع أهل البصرة فعظم ذلك على الخبيث فوجه علي بن ابان إلى نواحي جبى فعسكر بالخيزرانية وشغل منصور بن جعفر عن بذرقة القيروانات إلى البصرة فعاد حال أهل البصرة إلى ما كانت عليه من الضيق وألح أصحاب الخبيث على أهل البصرة بالحرب صباحا ومساء
فلما كان في شوال من هذه السنة أزمع الخبيث على جمع أصحابه للهجوم على أهل البصرة والجد في خرابها وذلك لعلمه بضعف أهلها وتفرقهم وإضرار الحصار بهم وخراب ما حولها من القرى وكان قد