فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 3305

عمر للوفد لعل المسلمين يفضون إلى أهل الذمة بأذى وبأمور لها ما ينتقضون بكم فقالوا ما نعلم إلا وفاء وحسن ملكة قال فكيف هذا فلم يجد عند أحد منهم شيئا يشفيه ويبصر به مما يقولون إلا ما كان من الأحنف فقال يا أمير المؤمنين أخبرك أنك نهيتنا عن الانسياح في البلاد وأمرتنا بالاقتصار على ما في أيدينا وإن ملك فارس حي بين أظهرهم وإنهم لا يزالون يساجلوننا ما دام ملكهم فيهم ولم يجتمع ملكان فاتفقا حتى يخرج أحدهما صاحبه وقد رأيت أنا لم نأخذ شيئا بعد شيء إلا بانبعاثهم وأن ملكهم هو الذي يبعثهم ولا يزال هذا دأبهم حتى تأذن لنا فلنسح في بلادهم حتى نزيله عن فارس ونخرجه من مملكته وعز أمته فهنالك ينقطع رجاء أهل فارس ويضربون جأشا فقال صدقتني والله وشرحت لي الأمر عن حقه ونظر في حوائجهم وسرحهم وقدم الكتاب على عمر باجتماع أهل نهاوند وانتهاء أهل مهرجا نقذق وأهل كور الأهواز إلى رأي الهرمزان ومشيئته فذلك كان سبب إذن عمر لهم في الإنساح

اختلف أهل السير في أمرها فأما المدائني فإنه فيما حدثني عنه أبو زيد قال لما انتهى فل جلولاء إلى يزدجرد وهو بحلوان دعا بخاصته والموبذ فقال إن القوم لا يلقون جمعا إلا فلوه فما ترون فقال الموبذ نرى أن تخرج فتنزل إصطخر فإنها بيت المملكة وتضم إليك خزائنك وتوجه الجنود فأخذ برأيه وسار إلى أصبهان دعا سياه فوجهه في ثلاثمائة فيهم سبعون رجلا من عظمائهم وأمره أن ينتخب من كل بلدة يمر بها من أحب فمضى سياه وأتبعه يزدجرد حتى نزلوا إصطخر وأبو موسى محاصر السوس فوجه سياه إلى السوس والهرمزان إلى تستر فنزل سياه الكلبانية وبلغ أهل السوس أمر جلولاء ونزول يزدجرد إصطخر منهزما فسألوا أبا موسى الأشعري الصلح فصالحهم وسار إلى رامهرمز وسياه بالكلبانية وقد عظم أمر المسلمين عنده فلم يزل مقيما حتى صار أبو موسى إلى تستر فتحول سياه فنزل بين رامهرمز وتستر حتى قدم عمار بن ياسر فدعا سياه الرؤساء الذين كانوا خرجوا معه من أصبهان فقال قد علمتم أنا كنا نتحدث أن هؤلاء القوم أهل الشقاء والبؤس سيغلبون على هذه المملكة وتروث دوابهم في إيوانات إصطخر ومصانع الملوك ويشدون خيولهم بشجرها وقد غلبوا على ما رأيتم وليس يلقون جندا إلا فلوه ولا ينزلون بحصن إلا فتحوه فانظروا لأنفسكم قالوا رأينا رأيك قال فليكفني كل رجل منكم حشمه والمنقطعين إليه فإني أرى أن ندخل في دينهم ووجهوا شيرويه في عشرة من الأساورة إلى أبي موسى يأخذ شروطا على أن يدخلوا في الإسلام فقدم شيرويه على أبي موسى فقال إنا قد رغبنا في دينكم فنسلم على أن نقاتل معكم العجم ولا نقاتل معكم العرب وإن قاتلنا أحد من العرب منعتمونا منه وننزل حيث شئنا ونكون فيمن شئنا منكم وتلحقونا بأشراف العطاء ويعقد لنا الأمير الذي هو فوقك بذلك فقال أبو موسى بل لكم ما لنا وعليكم ما علينا قالوا لا نرضى وكتب أبو موسى إلى عمر بن الخطاب فكتب إلى أبي موسى أعطهم ما سألوك فكتب أبو موسى لهم فأسلموا وشهدوا معه حصار تستر فلم يكن أبو موسى يرى منهم جدا ولا نكاية فقال لسياه يا أعور ما أنت وأصحابك كما كنا نرى قال لسنا مثلكم في هذا الدين ولا بصائرنا كبصائركم وليس لنا فيكم حرم نحامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت