فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 3305

فألبسوه كسوته من الديباج الذي فيه الذهب ووضعوا على رأسه تاجا يدعى الآذين مكللا بالياقوت وعليه حليته كيما يراه عمر والمسلمون في هيئته ثم خرجوا به على الناس يريدون عمر في منزله فلم يجدوه فسألوا عنه فقيل لهم جلس في المسجد لوفد قدموا عليه من الكوفة فانطلقوا يطلبونه في المسجد فلم يروه فلما انصرفوا مروا بغلمان من أهل المدينة يلعبون فقالوا لهم ما تلددكم تريدون أمير المؤمنين فإنه نائم في ميمنة المسجد متوسد برنسه وكان عمر قد جلس لوفد أهل الكوفة في برنس فلما فرغ من كلامهم وارتفعوا عنه وأخلوه نزع برنسه ثم توسده فنام فانطلقوا ومعهم النظارة حتى إذا رأوه جلسوا دونه وليس في المسجد نائم ولا يقظان غيره والدرة في يده معلقة فقال الهرمزان أين عمر فقالوا هو ذا وجعل الوفد يشيرون إلى الناس أن اسكتوا عنه وأصغى الهرمزان إلى الوفد فقال أين حرسه وحجابه عنه قالوا ليس له حارس ولا حاجب ولا كاتب ولا ديوان قال فينبغي له أن يكون نبيا فقالوا بل يعمل عمل الأنبياء وكثر الناس فاستيقظ عمر بالجلبة فاستوى جالسا ثم نظر إلى الهرمزان فقال الهرمزان قالوا نعم فتأمله وتأمل ما عليه وقال أعوذ بالله من النار وأستعين الله وقال الحمد لله الذي أذل بالإسلام هذا وأشياعه يا معشر المسلمين تمسكوا بهذا الدين واهتدوا بهدى نبيكم ولا تبطرنكم الدنيا فإنها غرارة فقال الوفد هذا ملك الأهواز فكلمه فقال لا حتى لا يبقى عليه من حليته شيء فرمي عنه بكل شيء عليه إلا شيئا يستره وألبسوه ثوبا صفيقا فقال عمر هيه يا هرمزان كيف رأيت وبال الغدر وعاقبة أمر الله فقال يا عمر إنا وإياكم في الجاهلية كان الله قد خلى بيننا وبينكم فغلبناكم إذ لم يكن معنا ولا معكم فلما كان معكم غلبتمونا فقال عمر إنما غلبتمونا في الجاهلية باجتماعكم وتفرقنا ثم قال عمر ما عذرك وما حجتك في انتقاضك مرة بعد مرة فقال أخاف أن تقتلني قبل أن أخبرك قال لا تخف ذلك واستسقى ماء فأتي به في قدح غليظ فقال لو مت عطشا لم أستطع أن أشرب في مثل هذا فأتى به في إناء يرضاه فجعلت يده ترجف وقال إني أخاف أن أقتل وأنا أشرب الماء فقال عمر لا بأس عليك حتى تشربه فأكفأه فقال عمر أعيدوا عليه ولا تجمعوا عليه القتل والعطش فقال لا حاجة لي في الماء إنما أردت أن أستأمن به فقال له عمر إني قاتلك قال قد آمنتني فقال كذبت فقال أنس صدق يا أمير المؤمنين قد آمنته فقال ويحك يا أنس أنا أؤمن قاتل مجزأة والبراء والله لتأتين بمخرج أو لأعاقبنك قال قلت له لا بأس عليك حتى تخبرني وقلت لا بأس عليك حتى تشربه وقال له من حوله مثل ذلك فأقبل على الهرمزان وقال خدعتني والله لا أنخدع إلا لمسلم فأسلم ففرض له على ألفين وأنزله المدينة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي سفيان طلحة بن عبدالرحمن عن ابن عيسى قال كان الترجمان يوم الهرمزان المغيرة بن شعبة إلى أن جاء المترجم وكان المغيرة يفقه شيئا من الفارسية فقال عمر للمغيرة قل له من أي أرض أنت فقال المغيرة أزكدام أرضي فقال مهرجاني فقال تكلم بحجتك قال كلام حي أو ميت قال بل كلام حي قال قد آمنتني قال خدعتني إن للمخدوع في الحرب حكمه لا والله لا أؤمنك حتى تسلم فأيقن أنه القتل أو الإسلام فأسلم ففرض له على ألفين وأنزله المدينة وقال للمغيرة ما أراك بها حاذقا ما أحسنها منكم أحد إلا خب وما خب إلا دق إياكم وإياها فإنها تنقض الإعراب وأقبل زيد فكلمه وأخبر عمر بقوله والهرمزان بقول عمر كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وعمرو وسفيان عن الحسن قال قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت