فهرس الكتاب
فألبسوه كسوته من الديباج الذي فيه الذهب ووضعوا على رأسه تاجا يدعى الآذين مكللا بالياقوت وعليه حليته كيما يراه عمر والمسلمون في هيئته ثم خرجوا به على الناس يريدون عمر في منزله فلم يجدوه فسألوا عنه فقيل لهم جلس في المسجد لوفد قدموا عليه من الكوفة فانطلقوا يطلبونه في المسجد فلم يروه فلما انصرفوا مروا بغلمان من أهل المدينة يلعبون فقالوا لهم ما تلددكم تريدون أمير المؤمنين فإنه نائم في ميمنة المسجد متوسد برنسه وكان عمر قد جلس لوفد أهل الكوفة في برنس فلما فرغ من كلامهم وارتفعوا عنه وأخلوه نزع برنسه ثم توسده فنام فانطلقوا ومعهم النظارة حتى إذا رأوه جلسوا دونه وليس في المسجد نائم ولا يقظان غيره والدرة في يده معلقة فقال الهرمزان أين عمر فقالوا هو ذا وجعل الوفد يشيرون إلى الناس أن اسكتوا عنه وأصغى الهرمزان إلى الوفد فقال أين حرسه وحجابه عنه قالوا ليس له حارس ولا حاجب ولا كاتب ولا ديوان قال فينبغي له أن يكون نبيا فقالوا بل يعمل عمل الأنبياء وكثر الناس فاستيقظ عمر بالجلبة فاستوى جالسا ثم نظر إلى الهرمزان فقال الهرمزان قالوا نعم فتأمله وتأمل ما عليه وقال أعوذ بالله من النار وأستعين الله وقال الحمد لله الذي أذل بالإسلام هذا وأشياعه يا معشر المسلمين تمسكوا بهذا الدين واهتدوا بهدى نبيكم ولا تبطرنكم الدنيا فإنها غرارة فقال الوفد هذا ملك الأهواز فكلمه فقال لا حتى لا يبقى عليه من حليته شيء فرمي عنه بكل شيء عليه إلا شيئا يستره وألبسوه ثوبا صفيقا فقال عمر هيه يا هرمزان كيف رأيت وبال الغدر وعاقبة أمر الله فقال يا عمر إنا وإياكم في الجاهلية كان الله قد خلى بيننا وبينكم فغلبناكم إذ لم يكن معنا ولا معكم فلما كان معكم غلبتمونا فقال عمر إنما غلبتمونا في الجاهلية باجتماعكم وتفرقنا ثم قال عمر ما عذرك وما حجتك في انتقاضك مرة بعد مرة فقال أخاف أن تقتلني قبل أن أخبرك قال لا تخف ذلك واستسقى ماء فأتي به في قدح غليظ فقال لو مت عطشا لم أستطع أن أشرب في مثل هذا فأتى به في إناء يرضاه فجعلت يده ترجف وقال إني أخاف أن أقتل وأنا أشرب الماء فقال عمر لا بأس عليك حتى تشربه فأكفأه فقال عمر أعيدوا عليه ولا تجمعوا عليه القتل والعطش فقال لا حاجة لي في الماء إنما أردت أن أستأمن به فقال له عمر إني قاتلك قال قد آمنتني فقال كذبت فقال أنس صدق يا أمير المؤمنين قد آمنته فقال ويحك يا أنس أنا أؤمن قاتل مجزأة والبراء والله لتأتين بمخرج أو لأعاقبنك قال قلت له لا بأس عليك حتى تخبرني وقلت لا بأس عليك حتى تشربه وقال له من حوله مثل ذلك فأقبل على الهرمزان وقال خدعتني والله لا أنخدع إلا لمسلم فأسلم ففرض له على ألفين وأنزله المدينة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي سفيان طلحة بن عبدالرحمن عن ابن عيسى قال كان الترجمان يوم الهرمزان المغيرة بن شعبة إلى أن جاء المترجم وكان المغيرة يفقه شيئا من الفارسية فقال عمر للمغيرة قل له من أي أرض أنت فقال المغيرة أزكدام أرضي فقال مهرجاني فقال تكلم بحجتك قال كلام حي أو ميت قال بل كلام حي قال قد آمنتني قال خدعتني إن للمخدوع في الحرب حكمه لا والله لا أؤمنك حتى تسلم فأيقن أنه القتل أو الإسلام فأسلم ففرض له على ألفين وأنزله المدينة وقال للمغيرة ما أراك بها حاذقا ما أحسنها منكم أحد إلا خب وما خب إلا دق إياكم وإياها فإنها تنقض الإعراب وأقبل زيد فكلمه وأخبر عمر بقوله والهرمزان بقول عمر كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وعمرو وسفيان عن الحسن قال قال