فهرس الكتاب
أأدركك الحمام وأنت سار ... وكل فتى لمصرعه حمام ... فلا رعش البدين ولا هدان ... ولا وكل اللقاء ولا كهام ... وما قتل على شار بعار ... ولكن يقتلون وهم كرام ... طغام الناس ليس لهم سبيل ... شجاني يابن علقمة الطغام ...
ثم إن منصورا قال لابن عمر ما رأيت في الناس مثل هؤلاء قط يعني الشراة فلم تحاربهم وتشغلهم عن مروان أعطهم الرضا واجعلهم بينك وبين مروان فإنك إن أعطيتهم الرضا خلوا عنا ومضوا إلى مروان فكان حدهم وبأسهم عليه وأقمت أنت مستريحا بموضعك هذا فإن ظفروا بها كان ما أردت وكنت عندهم آمنا وإن ظفر بهم وأردت خلافه وقتاله قاتلته جاما مسترحيا مع أن أمره وأمرهم سيطول ويوسعونه شرا فقال ابن عمر لا تعجل حتى نتلوم وننظر فقال أي شيء ننتظر فما تستطيع أن تطلع معهم ولا تستقر وإن خرجنا لم نقم لهم فما انتظارنا بهم ومروان في راحة وقد كفيناه حدهم وشغلناهم عنه أما أنا فخارج لاحق بهم فخرج فوقف حيال صفهم وناداهم إني جانح أريد أن أسلم وأسمع كلام الله قال وهي محنتهم فلحق بهم فبايعهم وقال قد أسلمت فدعوا له بغداء فتغدى ثم قال لهم من الفارس الذي أخذ بعناني يوم الزاب يعني يوم ابن علقمة فنادوا يا أم العنبر فخرجت إليهم فإذا أجمل الناس فقالت له أنت منصور قال نعم قالت قبح الله سيفك أين ما تذكر منه فوالله ما صنع شيئا ولا ترك تعينى ألا يكون قتلها حين أخذت بعنانة فدخلت الجنة وكان منصور لا يعلم يومئذ أنها امرأة فقال يا أمير المؤمنين زوجنيها قال إن لها زوجا وكانت تحت عبيدة بن سوار التغلبي قال ثم إن عبد الله بن عمر خرج إليهم في آخر شوال فبايعه
وفي هذه السنة أعني سنة سبع وعشرين ومائة خلع سليمان بن هشام بن عبد الملك بن مروان مروان بن محمد ونصب الحرب
حدثني أحمد بن زهير قال حدثني عبد الوهاب بن إبراهيم قال حدثني أبو هاشم مخلد بن محمد بن صالح قال لما شخص مروان من الرصافة إلى الرقة لتوجيه ابن هبيرة إلى العراق لمحاربة الضحاك بن قيس الشيباني استأذنه سليمان بن هشام في مقام أيام لإجمام ظهره وإصلاح أمره فأذن له ومضى مروان فأقبل نحو من عشرة آلاف ممن كان مروان قطع عليه البعث بدير أيوب لغزو العراق مع قوادهم حتى جاؤوا الرصافة فدعوا سليمان إلى خلع مروان ومحاربته وقالوا أنت أرضى منه عند أهل الشأم وأولى بالخلافة فاستنزله الشيطان فأجابهم وخرج إليهم بإخواته وولده ومواليه فعسكر بهم وسار بجمعهم إلى قنسرين فكاتب أهل الشأم فانقضوا إليه من كل وجه وجند وأقبل مروان بعد أن شارف قرقيسيا منصرفا إليه وكتب إلى ابن هبيرة يأمره بالثبوت في عسكره من دورين حتى نزل معسكره بواسط واجتمع من كان بالهني من موالي سليمان وولد هشام فدخلوا حصن الكامل بذراريهم فتحصنوا فيه وأغلقوا الأبواب دونه فأرسل إليهم ماذا صنعتم خلعتم طاعتي ونقضتم بيعتي بعد ما أعطيتموني من العهود والمواثيق فردوا علي رسله إنا مع سليمان على من خالفه فرد إليهم إني أحذركم وأنذركم أن تعرضوا لأحد ممن تبعني من جندي أو يناله منكم أدى