فهرس الكتاب
فمن ذلك ما كان فيها من هلاك المقنع وذلك أن سعيدا الحرشي حصره بكش فاشتد عليه الحصار فلما أحس بالهلكة شرب سما وسقاه نساءه وأهله فمات وماتوا فيما ذكر جميعا ودخل المسلمون قلعته واحتزوا رأسه ووجهوا به إلى المهدي وهو بحلب
وفيها قطع المهدي البعوث للصائفة على جميع الأجناد من أهل خراسان وغيرهم وخرج فعسكر بالبردان فأقام به نحوا من شهرين يتعبأ فيه ويتهيأ ويعطي الجنود وأخرج بها صلات لأهل بيته الذين شخصوا معه فتوفي عيسى بن علي في آخر جمادى الآخرة ببغداد وخرج المهدي من الغد إلى البردان متوجها إلى الصائفة واستخلف ببغداد موسى بن المهدي وكاتبه يومئذ أبان بن صدقة وعلى خاتمه عبد الله بن علاثة وعلى حرسه علي بن عيسى وعلى شرطه عبد الله بن خازم فذكر العباس بن محمد أن المهدي لما وجه الرشيد إلى الصائفة سنة ثلاث وستين ومائة خرج يشيعه وأنا معه فلما حاذى قصر مسلمة قلت يا أمير المؤمنين إن لمسلمة في أعناقنا منة كان محمد بن علي مر به فأعطاه أربعة آلاف دينار وقال له يابن عم هذان ألفان لدينك وألفان لمعونتك فإذا نفدت فلا تحتشمنا فقال لما حدثته الحديث أحضروا من ها هنا من ولد مسلمة ومواليه فأمر لهم بعشرين ألف دينار وأمر أن تجرى عليهم الأرزاق ثم قال يا أبا الفضل كافأنا مسلمة وقضينا حقه قلت نعم وزدت يا أمير المؤمنين
وذكر إبراهيم بن زياد عن الهيثم بن عدي أن المهدي أغزى هارون الرشيد بلاد الروم وضم إليه الربيع الحاجب والحسن بن قحطبة
قال محمد بن العباس إني لقاعد في مجلس أبي في دار أمير المؤمنين وهو على الحرس إذ جاء الحسن بن قحطبة فسلم علي وقعد على الفراش الذي يقعد أبي عليه فسأل عنه فأعلمته أنه راكب فقال لي يا حبيبي أعلمه أني جئت وأبلغه السلام عني وقل له إن أحب أن يقول لأمير المؤمنين يقول الحسن بن قحطبة يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أغزيت هارون وضممتني والربيع إليه وأنا قريع قوادك والربيع قريع مواليك وليس تطيب نفسي بأن نخلي جميعا بابك فإما أغزيتني مع هارون وأقام الربيع وإما أغزيت الربيع وأقمت ببابك قال فجاء أبي فأبلغته الرسالة فدخل على المهدي فأعلمه فقال أحسن والله الاستعفاء لا كما فعل الحجام بن الحجام يعني عامر بن إسماعيل وكان استعفى من الخروج مع إبراهيم فغضب عليه واستصفى ماله