فهرس الكتاب

الصفحة 2517 من 3305

وذكر عبد الله بن أحمد بن الوضاح قال سمعت جدي أبا بديل قال أغزى المهدي الرشيد وأغزى معه موسى بن عيسى وعبد الملك بن صالح بن علي وموليي أبيه الربيع الحاجب والحسن الحاجب فلما فصل دخلت عليه بعد يومين أو ثلاثة فقال ما خلفك عن ولي العهد وعن أخويك خاصة يعني الربيع والحسن الحاجب قلت أمر أمير المؤمنين ومقامي بمدينة السلام حتى يأذن لي قال فسر حتى تلحق به وبهما واذكر ما تحتاج إليه قال قلت ما أحتاج إلى شيء من العدة فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في وداعه فقال لي متى تراك خارجا قال قلت من غد قال فودعته وخرجت فلحقت القوم قال فأقبلت أنظر إلى الرشيد يخرج فيضرب بالصوالجة وأنظر إلى موسى بن عيسى وعبد الملك بن صالح وهما يتضاحكان منه

قال فصرت إلى الربيع والحسن وكنا لا نفترق قال فقلت لا جزاكما الله عمن وجهكما ولا عمن وجهتما معه خيرا فقالا إيه وما الخبر قال قلت موسى بن عيسى وعبد الملك بن صالح يتضاحكان من ابن أمير المؤمنين أوما كنتما تقدران أن تجعلا لهما مجلسا يدخلان عليه فيه ولمن كان معه من القواد في الجمعة يدخلون عليه ويخلوه في سائر أيامه لما يريد قال فبينا نحن في ذلك المسير إذ بعثا إلي في الليل قال فجئت وعندهما رجل فقالا لي هذا غلام الغمر بن يزيد وقد أصبنا معه كتاب الدولة قال ففتحت الكتاب فنظرت فيه إلى سني المهدي فإذا هي عشر سنين قال فقلت ما في الأرض أعجب منكما أتريان أن خبر هذا الغلام يخفى وأن هذا الكتاب يستتر قالا كلا قلت فإذا كان أمير المؤمنين قد نقص من سنيه ما نقص أفلستم أول من نعى إليه نفسه قال فتبلدوا والله وسقط في أيديهما فقالا فما الحيلة قلت يا غلام علي بعنبسة يعني الوراق الأعرابي مولى آل أبي بديل فأتي به فقلت له خط مثل هذا الخط وورقة مثل هذه الورقة وصير مكان عشر سنين أربعين سنة وصيرها في الورقة قال فوالله لولا أني رأيت العشر في تلك والأربعين في هذه ما شككت أن الخط ذلك الخط وأن الورقة تلك الورقة

قال ووجه المهدي خالد بن برمك مع الرشيد وهو ولي العهد حين وجهه لغزو الروم وتوجه معه الحسن وسليمان ابنا برمك ووجه معه على أمر العسكر ونفقاته وكتابته والقيام بأمره يحيى بن خالد وكان أمر هارون كله إليه وصير الربيع الحاجب مع هارون يغزو عن المهدي وكان الذي بين الربيع ويحيى على حسب ذلك وكان يشاورهما ويعمل برأيهما ففتح الله عليهم فتوحا كثيرة وأبلاهم في ذلك الوجه بلاء جميلا وكان لخالد في ذلك بسمالو أثر جميل لم يكن لأحد وكان منجمهم يسمى البرمكي تبركا به ونظرا إليه قال ولما ندب المهدي هارون الرشيد لما ندبه له من الغزو أمر أن يدخل عليه كتاب أبناء الدعوة لينظر إليهم ويختار له منهم رجلا

قال يحيى فأدخلوني عليه معهم فوقفوا بين يديه ووقفت آخرهم فقال لي يا يحيى ادن فدنوت ثم قال لي اجلس فجلست فجثوت بين يديه فقال لي إني قد تصفحت أبناء شيعتي وأهل دولتي واخترت منهم رجلا لهارون ابني أضمه إليه ليقوم بأمر عسكره ويتولى كتابته فوقعت عليك خيرتي له ورأيتك أولى به إذ كنت مربيه وخاصته وقد وليتك كتابته وأمر عسكره قال فشكرت ذلك له وقبلت يده وأمر لي بمائة ألف درهم معونة على سفري فوجهت في ذلك العسكر لما وجهت له

قال وأوفد الربيع سليمان بن برمك إلى المهدي وأوفد معه وفدا فأكرم المهدي وفادته وفضله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت