فهرس الكتاب
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك ما كان من أمر الفداء الذي جرى على يد خاقان الخادم بين المسلمين والروم في المحرم منها فبلغت عدة المسلمين فيما قيل أربعة آلاف وثلاثمائة واثنين وستين إنسانا
وفيها قتل من قتل من بني سليم بالمدينة في حبس بغا
ذكر أن بغا لما صار إليه بنو هلال بذات عرق فأخذ منهم من ذكرت أنه أخذ منهم شخص معتمرا عمره المحرم ثم انصرف إلى المدينة فجمع كل من أخذ من بني هلال واحتبسهم عنده مع الذين كان اخذ من بني سليم وجمعهم جميعا في دار يزيد بن معاوية في الأغلال والأقياد وكانت بنو سليم حبست قبل ذلك بأشهر ثم سار بغا إلى بني مرة وفي حبس المدينة نحو من ألف وثلاثمائة رجل من بني سليم وهلال فنقبوا الدار ليخرجوا فرأت امرأة من أهل المدينة النقب فاستصرخت أهل المدينة فجاؤوا فوجدوهم قد وثبوا على الموكلين بهم فقتلوا منهم رجلا أو رجلين وخرج بعضهم أو عامتهم فأخذوا سلاح الموكلين بهم واجتمع عليهم أهل المدينة أحرارهم وعبيدهم وعامل المدينة يومئذ عبد الله بن أحمد بن داود الهاشمي فمنعوهم الخروج وباتوا محاصريهم حول الدار حتى أصبحوا وكان وثوبهم عشية الجمعة وذلك أن عزيزة بن قطاب قال لهم إني اتشاءم بيوم السبت ولم يزل أهل المدينة يتعقبون القتال وقاتلتهم بنو سليم فظهر أهل المدينة عليهم فقتلوهم أجمعين وكان عزيزة يرتجز ويقول ... لا بد من زحم وإن ضاق الباب ... إني أنا عزيزة بن القطاب ... للموت خير للفتى من العاب ... هذا وربي عمل للبواب ...
وقيده في يده قد فكه فرمى به رجلا فخر صريعا وقتلوا جميعا وقتلت سودان المدينة من لقيت من الأعراب في أزقة المدينة ممن دخل يمتار حتى لقوا أعرابيا خارجا من قبر النبي صلى الله عليه و سلم فقتلوه وكان أحد بني أبي بكر بن كلاب من ولد عبد العزيز بن زرارة وكان بغا غائبا عنهم فلما قدم فوجدهم قد قتلوا شق ذلك عليه ووجد منه وجدا شديدا
وذكر أن البواب كان قد ارتشى منهم ووعدهم أن يفتح لهم الباب فعجلوا قبل ميعاده فكانوا يرتجزون ويقولون وهم يقاتلون