فهرس الكتاب

الصفحة 2680 من 3305

استعنا به قرب منا عونه وإن احتاج إلينا أعناه وكنا بفنائه وقاتلنا معه قالوا الرأي ما رأيت فانصرف يحيى فلما قرب من مدينة همذان خذله أصحابه وتفرق أكثر من كان اجتمع إليه وقصد طاهر لمدينة همذان فأشرف عليها ونادى عبد الرحمن في أصحابه فخرج على تعبيه فصادف طاهرا فاقتتلوا قتالا شديدا وصبر الفريقان جميعا وكثر القتلى والجرحى فيهم ثم إن عبد الرحمن انهزم فدخل مدينة همذان فأقام بها أياما حتى قوي أصحابه واندمل جراحاهم ثم أمر بالاستعداد وزحف إلى طاهر فلما رأى طاهر أعلامه وأوائل أصحابه قد طلعوا قال لأصحابه إن عبد الرحمن يريد ان يتراءى لكم فإن قربتم منه قاتلكم فإن هزمتموه بادر إلى المدينة فدخلها وقاتلكم على خندقها وامتنع بأبوابها وسورها وإن هزمكم اتسع لهم المجال عليكم وأمكنته سعة المعترك من قتالكم وقتل من انهزم وولى منكم ولكن قفوا من خندقنا وعسكرنا قريبا فإن تقارب منا قاتلناه وإن بعد من خندقهم قربنا منه فوقف طاهر مكانه وظن عبد الرحمن أن الهيبة بطأت به من لقائه والنهود إليه فبادر قتاله فاقتتلوا قتالا شديدا وصبر طاهر وأكثر القتل في أصحاب عبد الرحمن وجعل عبد الرحمن يقول لأصحابه يا معشر الأبناء يا أبناء الملوك وألفاف السيوف إنهم العجم وليسوا بأصحاب مطاولة ولا صبر فاصبروا لهم فداكم أبي وأمي وجعل يمر على راية راية فيقول اصبروا إنما صبرنا ساعة هذا أول الصبر والظفر وقاتل بيديه قتالا شديدا وحمل حملات منكرة ما منها حملة إلا وهو يكثر في أصحاب طاهر القتل فلا يزول أحد ولا يتزحزح ثم إن رجلا من أصحاب طاهر حمل على أصحاب علم عبد الرحمن فقتله وزحمهم أصحاب طاهر زحمة شديدة فولوهم اكتافهم فوضعوا فيهم السيوف فلم يزالوا يقتلونهم حتى انتهوا بهم إلى باب مدينة همذان فأقام طاهر على باب المدينة محاصرا لهم وله فكان عبد الرحمن يخرج في كل يوم فيقاتل على أبواب المدينة ويرمي أصحابه بالحجارة من فوق السور واشتد بهم الحصار وتأذى بهم أهل المدينة وتبرموا بالقتال والحرب وقطع طاهر عنهم المادة من كل وجه فلما رأى عبد الرحمن ورأى أصحابه قد هلكوا وجهدوا وتخوف أن يثب به أهل همذان أرسل إلى طاهر فسأله الأمان له ولمن معه فآمنه طاهر ووفى له واعتزل عبد الرحمن فيمن كان استأمن معه من أصحابه وأصحاب يحيى بن علي

وفي هذه السنة سمي طاهر بن الحسين ذا اليمينين

ذكر الخبر عن ذلك

ذكر أن طاهرا لما هزم جيش علي بن عيسى بن ماهان وقتل علي بن عيسى كتب إلى الفضل بن سهل أطال الله بقاءك وكبت أعداءك وجعل من ينشؤك فداك كتبت إليك ورأس علي بن عيسى في حجري وخاتمه في يدي والحمد لله رب العالمين فنهض الفضل فسلم على المأمون بأمير المؤمنين فأمد المأمون طاهر بن الحسين بالرجال والقواد وسماه ذا اليمينين وصاحب حبل الدين ورفع من كان معه في دون الثمانين إلى الثمانين

وفي هذه السنة ظهر بالشأم السفياني علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية فدعا إلى نفسه وذلك في ذي الحجة منها فطرد عنها سليمان بن أبي جعفر بعد حصره إياه بدمشق وكان عامل محمد عليها فلم يفلت منه إلا بعد اليأس فوجه إليه محمد المخلوع الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان فلم ينفذ اليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت