فهرس الكتاب
استعنا به قرب منا عونه وإن احتاج إلينا أعناه وكنا بفنائه وقاتلنا معه قالوا الرأي ما رأيت فانصرف يحيى فلما قرب من مدينة همذان خذله أصحابه وتفرق أكثر من كان اجتمع إليه وقصد طاهر لمدينة همذان فأشرف عليها ونادى عبد الرحمن في أصحابه فخرج على تعبيه فصادف طاهرا فاقتتلوا قتالا شديدا وصبر الفريقان جميعا وكثر القتلى والجرحى فيهم ثم إن عبد الرحمن انهزم فدخل مدينة همذان فأقام بها أياما حتى قوي أصحابه واندمل جراحاهم ثم أمر بالاستعداد وزحف إلى طاهر فلما رأى طاهر أعلامه وأوائل أصحابه قد طلعوا قال لأصحابه إن عبد الرحمن يريد ان يتراءى لكم فإن قربتم منه قاتلكم فإن هزمتموه بادر إلى المدينة فدخلها وقاتلكم على خندقها وامتنع بأبوابها وسورها وإن هزمكم اتسع لهم المجال عليكم وأمكنته سعة المعترك من قتالكم وقتل من انهزم وولى منكم ولكن قفوا من خندقنا وعسكرنا قريبا فإن تقارب منا قاتلناه وإن بعد من خندقهم قربنا منه فوقف طاهر مكانه وظن عبد الرحمن أن الهيبة بطأت به من لقائه والنهود إليه فبادر قتاله فاقتتلوا قتالا شديدا وصبر طاهر وأكثر القتل في أصحاب عبد الرحمن وجعل عبد الرحمن يقول لأصحابه يا معشر الأبناء يا أبناء الملوك وألفاف السيوف إنهم العجم وليسوا بأصحاب مطاولة ولا صبر فاصبروا لهم فداكم أبي وأمي وجعل يمر على راية راية فيقول اصبروا إنما صبرنا ساعة هذا أول الصبر والظفر وقاتل بيديه قتالا شديدا وحمل حملات منكرة ما منها حملة إلا وهو يكثر في أصحاب طاهر القتل فلا يزول أحد ولا يتزحزح ثم إن رجلا من أصحاب طاهر حمل على أصحاب علم عبد الرحمن فقتله وزحمهم أصحاب طاهر زحمة شديدة فولوهم اكتافهم فوضعوا فيهم السيوف فلم يزالوا يقتلونهم حتى انتهوا بهم إلى باب مدينة همذان فأقام طاهر على باب المدينة محاصرا لهم وله فكان عبد الرحمن يخرج في كل يوم فيقاتل على أبواب المدينة ويرمي أصحابه بالحجارة من فوق السور واشتد بهم الحصار وتأذى بهم أهل المدينة وتبرموا بالقتال والحرب وقطع طاهر عنهم المادة من كل وجه فلما رأى عبد الرحمن ورأى أصحابه قد هلكوا وجهدوا وتخوف أن يثب به أهل همذان أرسل إلى طاهر فسأله الأمان له ولمن معه فآمنه طاهر ووفى له واعتزل عبد الرحمن فيمن كان استأمن معه من أصحابه وأصحاب يحيى بن علي
وفي هذه السنة سمي طاهر بن الحسين ذا اليمينين
ذكر الخبر عن ذلك
ذكر أن طاهرا لما هزم جيش علي بن عيسى بن ماهان وقتل علي بن عيسى كتب إلى الفضل بن سهل أطال الله بقاءك وكبت أعداءك وجعل من ينشؤك فداك كتبت إليك ورأس علي بن عيسى في حجري وخاتمه في يدي والحمد لله رب العالمين فنهض الفضل فسلم على المأمون بأمير المؤمنين فأمد المأمون طاهر بن الحسين بالرجال والقواد وسماه ذا اليمينين وصاحب حبل الدين ورفع من كان معه في دون الثمانين إلى الثمانين
وفي هذه السنة ظهر بالشأم السفياني علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية فدعا إلى نفسه وذلك في ذي الحجة منها فطرد عنها سليمان بن أبي جعفر بعد حصره إياه بدمشق وكان عامل محمد عليها فلم يفلت منه إلا بعد اليأس فوجه إليه محمد المخلوع الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان فلم ينفذ اليه