فهرس الكتاب

الصفحة 2976 من 3305

فاعلم ذلك واكتب إلى عمالك بنسخة كتاب أمير المؤمنين هذا إليك وأوعز إليهم في العمل على حسبه إن شاء الله والسلام

وكتب أحمد بن الخصيب يوم السبت لعشر بقين من صفر سنة ثمان وأربعين ومائتين وفي هذه السنة توفي المنتصر

ذكر الخبر عن العلة التي كانت فيها وفاته والوقت الذي توفي فيه وقدر المدة التي كانت فيها حياته

فأما العلة التي كانت بها وفاته فإنه اختلف فيها فقال بعضهم أصابته الذبحة في حلقه يوم الخميس لخمس بقين من شهر ربيع الأول ومات مع صلاة العصر في يوم الأحد لخمس ليال خلون من شهر ربيع الآخر

وقيل توفي يوم السبت وقت العصر لأربع خلون من شهر ربيع الآخر وإن علته كانت من ورم في معدته ثم تصعد إلى فؤاده فمات وإن علته كانت ثلاثة أيام أو نحوها

وحدثني بعض أصحابنا انه وجد حرارة فدعا بعض من كان يتطبب له وأمره بفصده ففصده بمبضع مسموم فكان فيه منيته وإن الطبيب الذي فصده انصرف إلى منزله وقد وجد حرارة فدعا تلميذا له فأمره بفصده ووضع مباضعه بين يديه ليتخير أجودها وفيها البضع المسموم الذي فصد به المنتصر وقد نسيه فلم يجد التلميذ في المباضع التي وضعت بين يديه مبضعا أجود من المبضع المسموم ففصد به أستاذه وهو لا يعلم امره فلما فصده به نظر إليه صاحبه فعلم أنه هالك فأوصى من ساعته وهلك من يومه

وقد ذكر أنه وجد في رأسه علة فقطر ابن الطيفوري في اذنه دهنا فورم رأسه وعوجل فمات وقد قيل إن ابن الطيفوري إنما سمه في محاجمه

وقال أبو جعفر ولم أزل أسمع الناس حين أفضت إليه الخلافة من لدن ولي إلى ان مات يقولون إنما مدة حياته ستة أشهر مدة شيرويه بن كسرى قاتل أبيه مستفيضا ذلك على ألسن العامة والخاصة

وذكر عن يسر الخادم وكان فيما ذكر يتولى بيت المال للمنتصر في ايام إمارته أنه قال كان المنتصر يوما من الأيام في خلافته نائما في إيوانه فانتبه وهو يبكي وينتحب قال فهبته أن أسأله عن بكائه ووقفت وراء الباب فإذا عبد الله بن عمر البازيار قد وافى فسمع نحيبه وشهيقه فقال لي ما له ويحك يا يسر فأعلمته أنه كان نائما فانتبه باكيا فدنا منه فقال له ما لك يا امير المؤمنين تبكي لا أبكى الله عينك قال ادن مني يا عبد الله فدنا منه فقال له كنت نائما فرأيت فيما يرى النائم كأن المتوكل قد جاءني فقال لي ويلك يا محمد قتلتني وظلمتني وغبنتني في خلافتي والله لا تمتعت بها بعدي إلا أياما يسيرة ثم مصيرك إلى النار فانتبهت وما أملك عيني ولا جزعي فقال له عبد الله هذه رؤيا وهي تصدق وتكذب بل يعمرك ويسرك الله فادع الآن بالنبيذ وخذ في اللهو ولا تعبأ بالرؤيا قال ففعل ذلك وما زال منكسرا إلى أن توفي

وذكر أن المنتصر كان شاور في قتل أبيه جماعة من الفقهاء وأعلمهم بمذاهبه وحكي عنه أمورا قبيحة كرهت ذكرها في الكتاب فأشاروا عليه بقتله فكان من أمره ما ذكرنا بعضه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت