فهرس الكتاب

الصفحة 2977 من 3305

وذكر عنه أنه لما اشتدت به علته خرجت إليه أمه فسألته عن حاله فقال ذهبت والله مني الدنيا والآخرة

قال إبراهيم بن جيش حدثني موسى بن عيسى الكاتب كاتب عمي يعقوب وابن عمي يزيد أن المنتصر لما أفضت الخلافة إليه كان يكثر إذا سكر قتل أبيه المتوكل ويقول في الأتراك هؤلاء قتلة الخلفاء ويذكر من ذلك ما تخوفوه فجعلوا لخادم له ثلاثين ألف دينار على أن يحتال في سمه وجعلوا لعلي بن طيفور جملة وكان المنتصر يكثر أكل الكمثرى إذا قدمت إليه الفاكهة فعمد ابن طيفور إلى كمثراة كبيرة نضيجة فأدخل في رأسها خلالة ثم سقاها سما فجعلها الخادم في أعلى الكمثرى الذي قدمه إليه فلما نظر إليها المنتصر أمره أن يقشرها ويطعمه إياها فقشرها وقطعها ثم أعطاه قطعة قطعة حتى أتى عليها فلما أكلها وجد فترة فقال لابن طيفور أجد حرارة فقال يا أمير المؤمنين احتجم تبرأ من علة الدم وقدر أنه إذا خرج الدم قوي عليه السم فحجم فحم وغلظت علته عليه فتخوف هو والأتراك أن تطول علته فقال له يا أمير المؤمنين إن الحجامة لم يكن فيها ما قدرنا في عافيتك وتحتاج إلى الفصد فإنه أنجح لما تريد فقال أفعل ففصده بمبضع مسموم ودهش فألقاه في مباضعه وكان أحدها وأجودها ثم إن علي بن طيفور وجد حرارة فدعا تلميذا له ليفصده فنظر في المباضع فلم يجد أحد منه ولا أخير ففصده فكانت منيته فيه

وذكر عن ابن دهقانة أنه قال كنا في مجلس المنتصر يوما بعد ما قتل المتوكل فتحدث المسدود الطنبوري بحديث فقال المنتصر متى كان هذا فقال ليلة لاناه ولا زاجر فأحفظ ذلك المنتصر

وذكر عن سعيد بن سلمة النصراني أنه قال خرج علينا أحمد بن الخصيب مسرورا يذكر أن أمير المؤمنين المنتصر رأى في ليلة في المنام أنه صعد درجة حتى انتهى إلى خمس وعشرين مرقاة منها فقيل له هذا ملكك وبلغ الخبر ابن المنجم فدخل عليه محمد بن موسى وعلي بن يحيى المنجم مهنئين له بالرؤيا فقال لم يكن الأمر على ما ذكر لكم أحمد بن الخصيب ولكني حين بلغت آخر المراقي قيل لي قف فهذا آخر عمرك واغتم لذلك غما شديدا فعاش بعد ذلك أياما تتمة سنة ثم مات وهو ابن خمس وعشرين سنة وقيل توفي وهو ابن خمس وعشرين سنة وستة أشهر وقيل بل كان عمره أربعا وعشرين سنة وكانت مدة خلافته ستة أشهر في قول بعضهم ويومين وقيل كانت ستة أشهر سواء وقيل كانت مائة يوم وتسعة وسبعين يوما وكانت وفاته بسامرا بالقصر المحدث بعد أن أظهر في إخوته ما أظهر بأربع وأربعين ليلة وذكر أنه لما حضرته الوفاة قال ... فما فرحت نفسي بدنيا أخذتها ... ولكن إلى الرب الكريم أصير ...

وصلى عليه أحمد بن محمد بن المعتصم بسامرا وبها كان مولده وكان أعين أقنى قصيرا جيد البضعة وكان فيما ذكر مهيبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت