فهرس الكتاب
وعبد الله بن عمر بالحيرة وعبيد الله بن العباس الكندي بالكوفة قد كان منصور بن جمهور استخلفه عليها فأراد أهل الكوفة إخراجه من القصر فأرسل إلى عمر بن الغضبان بن القبعثري فأتاه فنحى الناس عنه وسكنهم وزجر سفاءهم حتى تحاجزوا وأمن بعضهم بعضا وبلغ ذلك عبد الله بن عمر فأرسل إلى ابن الغضبان فكساه وحمله وأحسن جائزته وولاه شرطه وخراج السواد والمحاسبات وأمره أن يفرض لقومه ففرض في ستين وفي سبعين
وفي هذه السنة وقع الاختلاف في خراسان بين اليمانية والنزارية وأظهر الكرماني فيها الخلاف لنصر بن سيار واجتمع مع كل واحد منهما جماعة لنصرته
ذكر علي بن محمد عن شيوخه أن عبد الله بن عمر لما قدم العراق واليا عليها من قبل يزيد بن الوليد كتب إلى نصر بعهده على خراسان قال ويقال بل أتاه كتابه بعد خروج الكرماني من حبس نصر فقال المنجمون لنصر إن خراسان سيكون بها فتنة فأمر نصر برفع حاصل بيت المال وأعطى الناس بعض أعطياتهم ورقا وذهبا من الآنية التي كان اتخذها للوليد بن يزيد وكان أول من تكلم رجل من كندة أفوه طوال فقال العطاء العطاء فلما كانت الجمعة الثانية أمر نصر رجالا من الحرس فلبسوا السلاح وفرقهم في المسجد مخافة أن يتكلم متكلم فقام الكندي فقال العطاء العطاء فقام رجل مولى للأزد وكان يلقب أبا الشياطين فتكلم وقام حماد الصائغ وأبو السليل البكري فقالا العطاء العطاء فقال نصر إياي والمعصية عليكم بالطاعة والجماعة فاتقوا الله واسمعوا ما توعظون به
فصعد سلم بن أحوز إلى نصر وهو على المنبر فكلمه فقال ما يغني عنا كلامك هذا شيئا ووثب أهل السوق إجر أسواقهم فغضب نصر وقال ما لكم عندي عطاء بعد يومكم هذا ثم قال كأني بالرجل منكم قد قام إلى أخيه وابن عمه فلطم وجهه في جمل يهدى له وثوب يكساه ويقول مولاي وظئري وكأني بهم قد نبغ من تحت أرجلهم شر لا يطاق وكأني بكم مطرحين في الأسواق كالجزر المنحورة إنه لم تطل ولاية رجل إلا ملوها وأنتم يا أهل خراسان مسلحة في نحور العدو فإياكم أن يختلف فيكم سفيان
قال علي قال عبد الله بن المبارك قال نصر في خطبته إني لمكفر ومع ذلك لمظلم وعسى أن يكون ذلك خيرا لي إنكم تغشون أمرا تريدون فيه الفتنة فلا أبقى الله عليكم والله لقد نشرتكم وطويتكم وطويتكم ونشرتكم فما عندي منكم عشرة وإني وإياكم كما قال من كان قبلكم ... استمسكوا أصحابنا نحدو بكم ... فقد عرفنا خيركم وشركم ...
فاتقوا الله فوالله لئن اختلف فيكم يتمنىالرجل منكم أن يخلع من ماله وولده ولم يكن رآه يا أهل خراسان إنكم غمطتم الجماعة وركنتم إلى الفرقة أسلطان المجهول تريدون وتنتظرون إن فيه لهلاككم معشر العرب وتمثل بقول النابغة الذبياني ... فإن يغلب شقاوكم عليكم ... فإني في صلاحكم سعيت ...
وقال الحارث بن عبد الله بن الحشرج بن المغيرة بن الورد الجعدي