فهرس الكتاب

الصفحة 2324 من 3305

أمير المؤمنين فقال له قد تهيأ للجلوس ثم رجع الخصي إلى أبي العباس فأخبره بما رأى منه فرده إلى أبي جعفر وقال له قل له الأمر الذي عزمت عليه لا تنفذه فكف أبو جعفر

وفي هذه السنة حج أبو جعفر المنصور وحج معه أبو مسلم

أما أبو مسلم فإنه فيما ذكر عنه لما أراد القدوم على أبي العباس كتب يستأذنه في القدوم للحج فأذن له وكتب إليه أن اقدم في خمسمائة من الجند فكتب إليه أبو مسلم إني قد وترت الناس ولست آمن على نفسي فكتب إليه أن أقبل في ألف فإنما أنت في سلطان أهلك ودولتك وطريق مكة لا تحتمل العسكر فشخص في ثمانية آلاف فرقهم فيما بين نيسابور والري وقدم بالأموال والخزائن فخلفها بالري وجمع أيضا أموال الجبل وشخص منها في ألف وأقبل فلما أراد الدخول تلقاه القواد وسائر الناس ثم استأذن أبا العباس في الحج فأذن له وقال لولا أن أبا جعفر حاج لوليتك الموسم

وأما أبو جعفر فإنه كان أميرا على الجزيرة وكان الواقدي يقول كان إليه مع الجزيرة أرمينية وأذربيجان فاستخلف على عمله مقاتل بن حكيم العكي وقدم على أبي العباس فاستأذنه في الحج فذكر علي بن محمد عن الوليد بن هشام عن أبيه أن أبا جعفر سار إلى مكة حاجا وحج معه أبو مسلم سنة ست وثلاثين ومائة فلما انقضى الموسم أقبل أبو جعفر وأبو مسلم فلما كان بين البستان وذات عرق أتى أبا جعفر كتاب بموت أبي العباس وكان أبو جعفر قد تقدم أبا مسلم بمرحلة فكتب إلى أبي مسلم إنه قد حدث أمر فالعجل العجل فأتاه الرسول فأخبره فأقبل حتى لحق أبا جعفر وأقبلا إلى الكوفة

وفي هذه السنة عقد أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي لأخيه أبي جعفر الخلافة من بعده وجعله ولي عهد المسلمين ومن بعد أبي جعفر عيسى بن موسى بن محمد بن علي وكتب العهد بذلك وصيره في ثوب وختم عليه بخاتمه وخواتيم أهل بيته ودفعه إلى عيسى بن موسى

وفيها توفي أبو العباس أمير المؤمنين بلأنبار يوم لأحد لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة وكانت وفاته فيما قيل بالجدري وقال هشام بن محمد توفى لاثنتي عشرة ليلة مضت من ذي الحجة

واختلف في مبلغ سنه يوم وفاته فقال بعضهم كان له يوم توفي ثلاث وثلاثون سنة وقال هشام بن محمد كان يوم توفي ابن ست وثلاثين سنة وقال بعضهم كان له ثمان وعشرون سنة

وكانت ولايته من لدن قتل مروان بن محمد إلى أن توفي أربع سنين ومن لدن بويع له بالخلافة إلى أن مات أربع سنين وثمانية أشهر وقال بعضهم وتسعة أشهر وقال الواقدي أربع سنين وثمانية أشهر منها ثمانية أشهر وأربعة أيام يقاتل مروان

وملك بعد مروان أربع سنين وكان فيما ذكر ذا شعرة جعدة وكان طويلا أبيض أقنى الأنف حسن الوجه واللحية

وأمه ريطة بنت عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان بن الديان الحارثي وكان وزيره أبو الجهم بن عطية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت