فهرس الكتاب
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمما كان فيها من ذلك مراودة أهل بغداد منصور بن المهدي على الخلافة وامتناعه عليهم فلما امتنع من ذلك راودوه على الإمرة عليهم على أن يدعو للمامون بالخلافة فأجابهم إلى ذلك
ذكر الخبر عن سبب ذلك وكيف كان الأمر فيه
قد ذكرنا قبل ذلك سبب إخراج أهل بغداد علي بن هشام من بغداد ويذكر عن الحسن بن سهل أن الحبر عن إخراج أهل بغداد علي بن هشام من بغداد لما اتصل به وهو بالمدائن انهزم حتى صار إلى واسط وذلك في أول سنة إحدى ومائتين
وقد قيل إن سبب إخراج أهل بغداد علي بن هشام من بغداد كان أن الحسن بن سهل وجه محمد بن خالد المروروذي بعد ما قتل أبو السرايا أفسده وولى علي بن هشام الجانب الغربي من بغداد وزهير بن المسيب يلي الجانب الشرقي وأقام هو والخيزرانية وضرب الحسن عبد الله بن علي بن عيسى بن ماهان حدا بالسياط فغضب الأبناء فشغب الناس فهرب إلى بربخا ثم إلى باسلاما وأمر بالأرزاق لأهل عسكر المهدي ومنع أهل الغربي واقتتل أهل الجانبين ففرق محمد بن أبي خالد عن الحربية مالا فهزم علي بن هشام فانهزم الحسن بن سهل بانهزام علي بن هشام فلحق بواسط فتبعه محمد بن أبي خالد بن الهندوان مخالفا له وقد تولى القيام بأمر الناس وولى سعيد بن الحسن بن قحطبة الجانب الغربي ونصر بن حمزة بن مالك الشرقي وكنفه ببغداد منصور بن المهدي وخزيمة بن خازم والفضل بن الربيع
وقد قيل إن عيسى بن محمد بن أبي خالد قدم هذه السنة من الرقة وكان عند طاهر بن الحسين فاجتمع هو وأبوه على قتال الحسن فمضيا حتى انتهيا ومن معهما من الحربية واهل بغداد إلى قرية أبي قريش قرب واسط وكان كلما أتيا موضعا فيه عسكر من عساكر الحسن فيكون بينهما فيه وقعة تكون الهزيمة فيه على أصحاب الحسن
ولما انتهى محمد بن خالد إلى دير العاقول أقام به ثلاثا وزهير بن المسيب حينئذ مقيم بإسكاف بني الجنيد وهو عامل الحسن على جوخى مقيم في عمله فكان يكاتب قواد أهل بغداد فبعث ابنه الأزهر فمضى حتى انتهى إلى نهر النهروان فلقي محمد بن أبي خالد فركب إليه فأتاه بإسكاف فأحاط به فأعطاه الأمان وأخذ أسيرا فجاء به إلى عسكره بدير العاقول وأخذ امواله ومتاعه وكل قليل وكثير وجد له ثم