فهرس الكتاب
تقدم محمد بن أبي خالد فلما صار إلى واسط بعث به إلى بغداد فحبسه عند ابن له مكفوف يقال له جعفر فكان الحسن مقيما بجرجرايا فلما بلغه خبر زهير وأنه قد صار في يد محمد بن أبي خالد ارتحل حتى دخل واسط فنزل بفم الصلح ووجه محمد من دير العاقول ابنه هارون إلى النيل وبها سعيد بن الساجور الكوفي فهزمه هارون ثم تبعه حتى دخل الكوفة فأخذها هارون وولي عليها وقدم عيسى بن يزيد الجلودي من مكة ومعه محمد بن جعفر فخرجوا جميعا حتى اتوا واسط في طريق البر ثم رجع هارون إلى أبيه فاجتمعوا جميعا في قرية أبي قريش ليدخلوا واسط وبها الحسن بن سهل فتقدم الحسن بن سهل فنزل خلف واسط في أطرافها وكان الفضل بن الربيع مختفيا من حين قتل المخلوع فلما رأى أن محمد بن أبي خالد قد بلغ واسط بعث إليه يطلب الأمان منه فأعطاه إياه وظهر ثم تعبأ محمد بن أبي خالد للقتال فتقدم هو وابنه عيسى وأصحابهما حتى صاروا على ميلين من واسط فوجه إليهم الحسن أصحابه وقواده فاقتتلوا قتالا شديدا عند أبيات واسط فلما كان بعد العصر هبت ريح شديدة وغبرة حتى اختلط القوم بعضهم ببعض وكانت الهزيمة على أصحاب محمد بن أبي خالد فثبت للقوم فأصابته جراحات شديدة في جسده فانهزم هو وأصحابه هزيمة شديدة قبيحة فهزم أصحابه الحسن وذلك يوم الأحد لسبع بقين من شهر ربيع الأول سنة إحدى ومائتين
فلما بلغ محمد فم الصلح خرج عليهم أصحاب الحسن فصافهم للقتال فلما جنهم الليل ارتحل هو وأصحابه حتى نزلوا المبارك فأقاموا به فلما أصبحوا غدا عليهم أصحاب الحسن فصافوهم واقتتلوا
فلما جنهم الليل ارتحلوا حتى اتوا جبل فأقاموا بها ووجه ابنه هارون إلى النيل فأقام بها وأقام محمد بجرجرايا فلما اشتدت به الجراحات خلف قواده في عسكره وحمله ابنه أبو زنبيل حتى أدخله بغداد ليلة الأثنين لست خلون من شهر ربيع الآخر فدخل ابو زنبيل ليلة الأثنين ومات محمد بن ابي خالد من ليلته من تلك الجراحات ودفن من ليلته في داره سرا وكان زهير بن المسيب محبوسا عند جعفر بن محمد بن ابي خالد فلما قدم ابو زنبيل اتى خزيمة بن خازم يوم الأثنين لثمان خلون من شهر ربيع الآخر فأعلمه أمر أبيه فبعث خزيمة إلى بني هاشم والقواد وأعلمهم ذلك وقرأ عليهم كتاب عيسى بن محمد بن أبي خالد وأنه يكفيهم الحرب فرضوا بذلك فصار عيسى مكان أبيه على الحرب وانصرف أبو زنبيل من عند خزيمة حتى اتى زهير بن المسيب فأخرجه من حبسه فضرب عنقه ويقال إنه ذبحه ذبحا وأخذ رأسه فبعث به إلى عيسى في عسكره فنصبه على رمح وأخذوا جسده فشدوا في رجليه حبلا ثم طافوا في بغداد ومروا به على دوره ودور أهل بيته عند باب الكوفة ثم طافوا به في الكرخ ثم ردوه إلى باب الشأم بالعشي فلما جنهم الليل طرحوه في دجلة وذلك يوم الأثنين لثمان خلون من شهر ربيع الآخر
ثم رجع أبو زنبيل حتى انتهى إلى عيسى فوجهه عيسى إلى فم الصراة
وبلغ الحسن بن سهل موت محمد بن أبي خالد فخرج من واسط حتى انتهى إلى المبارك فأقام بها فلما كان جمادى الآخرة وجه حميد بن عبد الحميد الطوسي ومعه عركو الأعرابي وسعيد بن الساجور وأبو البط ومحمد بن إبراهيم الإفريقي وعدة سواهم من القواد فلقوا أبا زنبيل بفم الصراة فهزموه وانحاز إلى أخيه