فهرس الكتاب

الصفحة 2432 من 3305

فمما كان فيها من ذلك إغازة إسترخان الخوارزمي في جمع من الترك على المسلمين بناحية إرمينية وسبيه من المسلمين وأهل الذمة خلقا كثيرا ودخولهم تفليس وقتلهم حرب بن عبد الله الراوندي الذي تنسب إليه الحربية ببغداد وكان حرب هذا فيما ذكر مقيما بالموصل في ألفين من الجند لمكان الخوارج الذين بالجزيرة وكان أبو جعفر حين بلغه تحزب الترك فيما هناك وجه إليهم لحربهم جبرئيل بن يحيى وكتب إلى حرب يأمره بالمسير معه فسار معه حرب فقتل حرب وهزم جبرئيل وأصيب من المسلمين من ذكرت

وفي هذه السنة كان مهلك عبد الله بن علي بن عباس واختلفوا في سبب هلاكه فقال بعضهم ما ذكره علي بن محمد النوفلي عن أبيه أن أبا جعفر حج سنة سبع وأربعين ومائة بعد تقدمته المهدي على عيسى بن موسى بأشهر وقد كان عزل عيسى بن موسى عن الكوفة وأرضها وولى مكانه محمد بن سليمان بن علي وأوفده إلى مدينة السلام فدعا به فدفع إليه عبد الله بن علي سرا في جوف الليل ثم قال له يا عيسى إن هذا أراد أن يزيل النعمة عني وعنك وأنت ولي عهدي بعد المهدي والخلافة صائرة إليك فخذه إليك فاضرب عنقه وإياك أن تخور أو تضعف فتنقض علي أمري الذي دبرت ثم مضى لوجهه وكتب إليه من طريقه ثلاث مرات يسأله ما فعل في الأمر الذي أوعز إليه فيه فكتب إليه قد أنفذت ما أمرت به فلم يشك أبو جعفر في أنه قد فعل ما أمره به وأنه قد قتل عبد الله بن علي وكان عيسى حين دفعه إليه ستره ودعا كاتبه يونس بن فروة فقال له إن هذا الرجل دفع إلي عمه وأمرني فيه بكذا وكذا فقال له أراد أن يقتلك ويقتله أمرك بقتله سرا ثم يدعيه عليك علانية ثم يقيدك به يقال فما الرأي قال الرأي أن تستره في منزلك فلا نطلع على امره أحدا فإن طلبه منك علانية دفعته إليه علانية ولا تدفعه إليه سرا أبدا فإنه وإن كان أسره إليك فإن أمره سيظهر ففعل ذلك عيسى

وقدم المنصور ودس إلى عمومته من يحركهم على مسألته هبة عبد الله بن علي لهم ويطمعهم في أنه سيفعل فجاؤوا إليه وكلموه ورققوه وذكروا له الرحم وأظهروا له رقة فقال نعم علي بعيسى بن موسى فأتاه فقال له يا عيسى قد علمت أني دفعت إليك عمي وعمك عبد الله بن علي قبل خروجي إلى الحج وأمرتك أن يكون في منزلك قال قد فعلت ذلك يا أمير المؤمنين قال فقد كلمني عمومتك فيه فرأيت الصفح عنه وتخلية سبيله فأتنا به فقال يا أمير المؤمنين ألم تأمرني بقتله فقتلته قال ما أمرتك بقتله إنما أمرتك بحبسه في منزلك قال قد أمرتني بقتله قال له المنصور كذبت ما أمرتك بقتله ثم قال لعمومته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت