فهرس الكتاب
فمما كان فيها من ذلك إغازة إسترخان الخوارزمي في جمع من الترك على المسلمين بناحية إرمينية وسبيه من المسلمين وأهل الذمة خلقا كثيرا ودخولهم تفليس وقتلهم حرب بن عبد الله الراوندي الذي تنسب إليه الحربية ببغداد وكان حرب هذا فيما ذكر مقيما بالموصل في ألفين من الجند لمكان الخوارج الذين بالجزيرة وكان أبو جعفر حين بلغه تحزب الترك فيما هناك وجه إليهم لحربهم جبرئيل بن يحيى وكتب إلى حرب يأمره بالمسير معه فسار معه حرب فقتل حرب وهزم جبرئيل وأصيب من المسلمين من ذكرت
وفي هذه السنة كان مهلك عبد الله بن علي بن عباس واختلفوا في سبب هلاكه فقال بعضهم ما ذكره علي بن محمد النوفلي عن أبيه أن أبا جعفر حج سنة سبع وأربعين ومائة بعد تقدمته المهدي على عيسى بن موسى بأشهر وقد كان عزل عيسى بن موسى عن الكوفة وأرضها وولى مكانه محمد بن سليمان بن علي وأوفده إلى مدينة السلام فدعا به فدفع إليه عبد الله بن علي سرا في جوف الليل ثم قال له يا عيسى إن هذا أراد أن يزيل النعمة عني وعنك وأنت ولي عهدي بعد المهدي والخلافة صائرة إليك فخذه إليك فاضرب عنقه وإياك أن تخور أو تضعف فتنقض علي أمري الذي دبرت ثم مضى لوجهه وكتب إليه من طريقه ثلاث مرات يسأله ما فعل في الأمر الذي أوعز إليه فيه فكتب إليه قد أنفذت ما أمرت به فلم يشك أبو جعفر في أنه قد فعل ما أمره به وأنه قد قتل عبد الله بن علي وكان عيسى حين دفعه إليه ستره ودعا كاتبه يونس بن فروة فقال له إن هذا الرجل دفع إلي عمه وأمرني فيه بكذا وكذا فقال له أراد أن يقتلك ويقتله أمرك بقتله سرا ثم يدعيه عليك علانية ثم يقيدك به يقال فما الرأي قال الرأي أن تستره في منزلك فلا نطلع على امره أحدا فإن طلبه منك علانية دفعته إليه علانية ولا تدفعه إليه سرا أبدا فإنه وإن كان أسره إليك فإن أمره سيظهر ففعل ذلك عيسى
وقدم المنصور ودس إلى عمومته من يحركهم على مسألته هبة عبد الله بن علي لهم ويطمعهم في أنه سيفعل فجاؤوا إليه وكلموه ورققوه وذكروا له الرحم وأظهروا له رقة فقال نعم علي بعيسى بن موسى فأتاه فقال له يا عيسى قد علمت أني دفعت إليك عمي وعمك عبد الله بن علي قبل خروجي إلى الحج وأمرتك أن يكون في منزلك قال قد فعلت ذلك يا أمير المؤمنين قال فقد كلمني عمومتك فيه فرأيت الصفح عنه وتخلية سبيله فأتنا به فقال يا أمير المؤمنين ألم تأمرني بقتله فقتلته قال ما أمرتك بقتله إنما أمرتك بحبسه في منزلك قال قد أمرتني بقتله قال له المنصور كذبت ما أمرتك بقتله ثم قال لعمومته