فهرس الكتاب
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمما كان فيها من ذلك هرب أبي السرايا من الكوفة ودخول هرثمة إليها
ذكر أن أبا السرايا هرب هو ومن معه من الطالبيين من الكوفة ليلة الأحد لأربع عشرة ليلة بقيت من المحرم من سنة مائتين حتى أتى القادسية ودخل منصور بن المهدي وهرثمة الكوفة صبيحة تلك الليلة وآمنوا أهلها ولم يعرضوا لأحد منهم فأقاموا بها يومهم إلى العصر ثم رجعوا إلى معسكرهم وخلفوا بها رجلا منهم يقال له غسان بن أبي الفرج أبو إبراهيم بن غسان صاحب حرس صاحب خراسان فنزل في الدار التي كان فيها محمد بن محمد وأبو السرايا
ثم إن أبا السرايا خرج من القادسية هو ومن معه حتى أتوا ناحية واسط وكان بواسط علي بن أبي سعيد وكانت البصرة بيد العلويين بعد فجاء أبو السرايا حتى عبر دجلة أسفل من واسط فأتى عبدسي فوجد بها مالا كان حمل من الأهواز فأخذه ثم مضى حتى أتى السوس فنزلها ومن معه وأقام بها أربعة أيام وجعل يعطي الفارس ألفا والراجل خمسمائة فلما كان اليوم الرابع أتاهم الحسن بن علي الباذغيسي المعروف بالمأموني فأرسل إليهم اذهبوا حيث شئتم فإنه لا حاجة لي في قتالكم وإذا خرجتم من عملي فلست أتبعكم فأبى أبو السرايا إلا القتال فقاتلهم فهزمهم الحسن واستباح عسكرهم وجرح ابو السريا جراحة شديدة فهرب واجتمع هو ومحمد وابن محمد وابو الشوك وقد تفرق اصحابهم فأخذوا ناحية طريق الجزيرة يريدون منزل ابي السريا برأس العين فلما انتهوا إلى جلولاء عصر بهم فأتاهم حماد الكندغوش فأخذهم فجاء بهم إلى الحسن بن سهل وكان مقيما بالنهروان حين طردته الحربية فقدم بأبي السرايا فضرب عنقه يوم الخميس لعشر خلون من ربيع الأول وذكروا ان الذى تولى ضرب عنقه هارون بن محمد بن ابي خالد وكان اسيرا في يد ابي االسريا وذكروا أنه لم يروا أحدا عند القتل أشد جزعا من أبي السرايا كان يضطرب بيديه ورجليه ويصيح أشد ما يكون من الصياح حتى جعل في رأسه حبل وهو في ذلك يضطرب ويتلوى ويصيح حتى ضربت عنقه ثم بعث برأسه فطيف به في عسكر الحسن بن سهل وبعث بجسده إلى بغداد فصلب نصفين على الجسر في كل جانب نصف وكان بين خروجه بالكوفة وقتله عشرة أشهر وكان علي بن أبي سعيد حين عبر أبو السرايا توجه إليه فلما فاته توجه إلى البصرة فافتتحها والذي كان بالبصرة من الطالبيين زيد بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ومعه جماعة من أهل بيته وهو الذي يقال له زيد النار وإنما سمي زيد النار لكثرة ما حرق من الدور بالبصرة من دور بني